لا أحد يشبهه.. الأرجنتينيون يتظاهرون دعماً لميسي

بوينس آيرس، الأرجنتين – في حي لا بوكا، حيث يقع ملعب بوكا جونيورز وحيث تعيش كرة القدم في كل زاوية، يتناوب الناس على التقاط الصور أمام جداريات ضخمة ترسم أسطورة كرة القدم ليونيل ميسي وهو يحمل كأس العالم 2022.

وفي أنحاء المدينة، أُضيئت المعالم بألوان الأرجنتين الزرقاء والبيضاء تكريماً للبطل الوطني، بعد إعلانه اعتزال اللعب الدولي بعد عقدين من الزمن تحوّل خلالهما من طفل موهوب إلى أيقونة وطنية.

يوم الاثنين، أقامت أندية كرة القدم في البلاد احتفالات بأغاني لميسي، وعلّقت لافتات تظهره وهو يحمل الكأس التي ساعد منتخب بلاده على الفوز بها. كما يخطط الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم لإقامة مباراة وداع لتكريمه على خدماته الاستثنائية.

أعلن ميسي رحيله عن المنتخب الوطني هذا الأسبوع عبر رسالة بخط يده، قال إنه كتبها بعد يومين من خسارة نهائي كأس العالم أمام إسبانيا هذا العام. وقال في الرسالة إنه لم يعد لديه “ما يقدمه”.

وكتب على إنستغرام الاثنين: “كان قراراً مؤلماً، وما زال يؤلمني في الأعماق، لكنني أدرك أن الوقت قد حان”.

ورغم أن الخبر لم يكن مفاجئاً تماماً، إذ يبلغ ميسي 39 عاماً وفقد مؤخراً والده خورخي ميسي الذي لعب دوراً حاسماً في مسيرته، إلّا أن المشجعين يشعرون بحزن عميق.

قال المشجع سباستيان لونا للجزيرة: “سنواصل حب ميسي، ليس فقط بسبب كرة القدم، بل بسبب تواضعه ولأنه هو؛ هذا هو أهم شيء في ميسي. إنها كرة القدم، لقد انتهت، لكن ميسي سيبقى في قلوبنا دائماً”.

البعض يطالب بسحب قميصه رقم 10 مع اعتزاله، لكن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لا تسمح بذلك، وقد حاول المنتخب بالفعل.

مثل سطل ماء بارد

لعب ميسي ست نسخ من كأس العالم مع الأرجنتين، وظل لسنوات يعاني من انتقادات مستمرة لأنه لم يفز بالبطولة.

يقرأ  من هو محسن رضائي، وما أهمية تعيينه؟ | أخبار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

المهاجم السابق لبرشلونة وباريس سان جيرمان، ولاعب إنتر ميامي الحالي، كان يُقارن باستمرار وبشكل غير منصف بأسطورة كرة القدم دييغو مارادونا، الذي قاد الأرجنتين أيضاً للفوز بكأس العالم عام 1986. لكن كل ذلك تغيّر عندما فازت الأرجنتين في قطر، ليصبح ميسي رمزاً وطنياً لكل الأرجنتينيين مهما اختلفت انتماءاتهم السياسية والاجتماعية. الآن، لديهم بطلان يحتفلان بهما.

قال المشجع كارلوس شياتا في بوينس آيرس: “رأيت مارادونا، ورأيت العديد من اللاعبين، مثل كيمبيس، لكن ميسي فائق”. وأضاف: “اعتزاله مثل سطل ماء بارد، لكنه أمر كان ممكن الحدوث، خصوصاً بعد وفاة والده. لكننا سنفتقد كثيراً. لا يوجد أحد مثله”.

الحائز على الكرة الذهبية ثماني مرات، أصبح الأكثر مشاركة وتسجيلاً في تاريخ منتخب بلاده، برصيد 125 هدفاً في 207 مباريات، بعدما تحولت علاقته المعقدة بالمنتخب إلى قصة نجاح وانتصار.

وتوالت التكريمات منذ إعلانه يوم الاثنين.

أنجيل دي ماريا، الذي لعب إلى جانب ميسي في التتويج بكأس العالم 2022 في قطر، قال إنه “من الصعب جداً” أن يعرف المشجعون أنهم لن يروا اللاعب بعد الآن بقميص الأرجنتين.

وقال دي ماريا: “أعرف فقط أنني ولدت في القرن المناسب لأراك وأستمتع بك، وفوق ذلك لأشاركك كل هذه السنوات في المنتخب”.

أما رودريغو دي بول، زميل ميسي في ناديه إنتر ميامي، فأشاد بـ”الحب غير المشروط” الذي يحمله ميسي لبلاده.

وأضاف: “فقط شكراً، أيها الأعظم على الإطلاق، شكراً لأنك جعلتنا سعداء للغاية، لا يمكنك أن تتخيل كم ابتسامة منحتنا إياها! أنت أبدي”.

فراغ هائل

رغم الأمل في تتويج أخير بكأس العالم هذا العام، خسرت الأرجنتين 1-0 أمام إسبانيا في النهائي.

والآن، تستعد الأرجنتين لما هو قادم. رحيل ميسي يترك فراغاً هائلاً لدى عشاق كرة القدم، وتُطرح أسئلة حول مستقبل المدرب ليونيل سكالوني والفريق الذي بناه حول النجم.

يقرأ  انتخاب اليميني المتطرف دي لا إسبرييلا رئيساً لكولومبياماذا بعد؟ — أخبار الانتخابات

خارج الملعب، تعاني كرة القدم الأرجنتينية من مشاكلها الخاصة، إذ يخضع الاتحاد الأرجنتيني للتحقيق وسط اتهامات خطيرة بالفساد ومخالفات مالية.

لكن في هذا اليوم، الأمر كله يتعلق بالوداع في نهاية حقبة. ميسي يمثل مصدر سعادة جماعية في بلد عانى من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية.

الرجل الوحيد الذي يجعل كل الأرجنتينيين فخورين، لخّص الأمر في رسالته الوداعية يوم الاثنين: “أرحل وأنا مطمئن وفخور بأنني منحتكم، مع زملائي، لحظات كنا نحلم بها فقط”.

أضف تعليق