لماذا أوقفت الأمم المتحدة خطط إجلاء البحارة من مضيق هرمز؟ أخبار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

أوقفت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة خطة إخلاء أكثر من 11 ألف بحّار احتجزوا في مضيق هرمز، بعد أن تعرضت سفينة شحن كانت تعبر الممر لضربة بصاروخ أو مقذوف. وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، إنّ بعض طواقم السفن قد نُقلت بالفعل إلى بر الأمان، لكنّ العملية أُرجئت إلى حين توافر «ضمانات السلامة اللازمة» لجميع المعنيين.

تقرير قيادة العمليات البحرية البريطانية (UKMTO) أفاد يوم الخميس أن سفينة شحن أصيبت بـ«مقذوف مجهول» على بعد نحو 7.5 ميل بحري (14 كم) جنوب شرق داهيت في سلطنة عُمان. ولم ترد أنباء عن خسائر بشرية.

جاء الحادث رغم مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران التي أنهت الأعمال العدائية واحتوت بنوداً تهدف إلى إعادة فتح الممر الاستراتيجي. وكانت طهران قد فرضت قيوداً على العبور في أوائل مارس بعد هجومين شنتهما واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير، وفي أبريل فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على سفن ذات صلات بإيران تحاول العبور.

منذ توقيع المذكرة عاد بعض الحركة التجارية إلى المضيق، لكنّ خلافات حاسمة لا تزال قائمة حول المسارات الملاحية التي ينبغي أن تستخدمها السفن — وكذلك حول ما إذا كان لإيران الحق في فرض رسوم عبور.

اقترحت عمان والمنظمة البحرية الدولية ممر شحن جديداً يتجاوز جزئياً المياه الخاضعة لسيطرة مباشرة من طهران. رفضت إيران الخطة بحجة أنها أُعلِنت من دون تشاور وأنها تثير مخاوف أمنية في وقت لا تزال فيه عمليات نزع الألغام جارية. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم على السفينة قبالة عُمان، لكنها لم تنفِ أي دور أيضاً.

تزايدت المخاوف أخيراً من أن التوترات بشأن الملاحة في المضيق لم تُحل بعد. وفيما يلي ما نعرفه حتى الآن.

لماذا تقوم الأمم المتحدة بإخراج البحّارة؟

بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير، فرضت طهران وواشنطن قيوداً متبادلة على مرور السفن عبر مضيق هرمز، تاركتين آلاف البحّارة عالقين على متن سفن محاصرة في الممر. قُتل أيضاً ما يزيد على عشرة بحّارة في هجمات على سفن — بعضها بصواريخ أميركية وأخرى بمقذوفات إيرانية — وكان معظم القتلى من الهند. ورغم الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران، ما يزال أكثر من 11 ألف بحّار محاصرين في المضيق.

يقرأ  البيت الأبيض: من الحكمة أن تقبل إيران الاتفاق وسط تعزيزات عسكرية متزايدةأخبار دونالد ترامب

أعلن دومينغيز عن خطة الإخلاء يوم الثلاثاء، مؤكّداً أن العملية ستُجرى «بالتعاون الوثيق مع إيران وعُمان وجميع الدول الساحلية الأخرى في المنطقة والولايات المتحدة وقطاع الملاحة». وقالت وزارة دفاع عُمان إن التنفيذ، الذي نوقش لعدة أشهر، سيتم على مراحل. كما أعلنت الدنمارك يوم الثلاثاء انضمامها إلى مهمة بحرية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وبريطانيا لإعادة الأمن الملاحي إلى المضيق.

لماذا استهدفت السفينة؟

السفينة المسجلة في سنغافورة Ever Lovely أُصيبت بما وصفته السلطات بـ«مقذوف مجهول» أثناء عبورها مضيق هرمز يوم الخميس. أظهرت بيانات تتبع السفن من MarineTraffic أن السفينة كانت تتبع المسار الجنوبي المقترح في ذلك اليوم من قبل المنظمة البحرية الدولية، وهو ممر يمر قرب سواحل عُمان وقد رفضته طهران. قالت هيئة موانئ سنغافورة إن السفينة أكملت عبورها للمضيق وتابعت رحلتها، وأن جميع أفراد الطاقم الـ21 بخير، مشددة على قلقها العميق من هجوم واصفتـه بأنه «غير مبرر وانتهاك للقانون الدولي».

وأضافت الهيئة أن «كل الإجراءات التي تؤثر على الملاحة الدولية يجب أن تلتزم تماماً بالقانون الدولي، وبصفة خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وألا تعرض سلامة البحّارة والسفن للخطر». دفع الحادث المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق خطة إخلاء البحّارة العالقين؛ وأوضح دومينغيز أن سفينة Ever Lovely «لم تمر ضمن إطار إخلاء المنظمة». وتابع: «لطالما كررت أن سلامة البحّارة أولوية مطلقة، ولذلك ولضمان نهج منسق وسلامة ملاحية، سيُؤجل تنفيذ خطة الإخلاء حتى تتضح الصورة بصورة أكبر».

ماذا قالت إيران؟

فيما لا تزال الملابسات غير واضحة بشأن منفذ الهجوم، انتقدت الحرس الثوري الإيراني الممر الشحني الجديد الذي أعلنته عُمان والمنظمة، وحذّرت من أن العبور «ممكن فقط عبر المسارات التي تعلنها إيران» حسبما نقلت الإذاعة الرسمية. وقال كاظم غريب‌آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن العبور الآمن لا يمكن ضمانه للسفن التي تمر «باتفاقات غامضة أو مسارات موازية أو اتخاذ قرارات خارج اعتبارات إيران كدولة ساحلية». وأضاف أن «أي إطار موثوق يجب أن يقوم على التنسيق مع إيران وبنود الفقرة الخامسة من مذكرة تفاهم إسلام أباد، وإلا فسينتهي الأمر بتعليق المسار الموازي المعيّن».

يقرأ  للمضي قِدماً في صفقة غزة: على حماس نزع سلاحها وتسليم جثث الرهائن القتلى

نشرت إيران أول خريطة لمسارات الملاحة المعتمدة في أبريل، موجهة السفن للاقتراب أكثر من الساحل الإيراني مقارنةً بما كان معمولاً به قبل الأزمة. وجاء تحذير الحرس بعد عبور ناقلة نفط بحرينية العلم ليبيريا عبر المضيق مستخدمة مساراً أقرب إلى سواحل عُمان. ونقلت التلفزة الإيرانية الرسمية أن ثلاث ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور المضيق «من دون تفويض» يوم الجمعة فُرِض عليها العودة بعد تحذير من الحرس الثوري.

يقول المحللون إن السيطرة على مضيق هرمز شكّلت لوقت طويل أحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجي لدى طهران لتمارس ضغوطاً على واشنطن، التي ترتبط اقتصاداتها ارتباطاً وثيقاً بالأسواق العالمية.

لماذا أُجلت عملية الإخلاء؟

نقل مراسل الجزيرة في طهران، رسل سردار آتاس، أن الهجوم بدا وكأنه رسالة تفيد استعداد إيران لفرض تحذيراتها بشأن الملاحة، بعد إعلان عُمان مسارات جديدة للعبور ثم صدور بيان للحرس الثوري يؤكد أن السفن سواء عبرت المياه الإقليمية الإيرانية أو العمانية يجب أن تكون «بالتنسيق الكامل مع السلطات الإيرانية». وقال آتاس إن السؤال كان: هل ستنفّذ إيران تهديدها؟ والإجابة تبدو نعم، بعد أن شهدنا استهداف ناقلة بمقذوفات في مضيق هرمز؛ الحرس الثوري لم يعلن مسؤوليته لكنه لم ينفِها كذلك.

وحذّر غريب‌آبادي أيضاً من أن أي ترتيبات ملاحية تُتخذ من دون مراعاة موقف إيران كدولة ساحلية ستُعد غير مقبولة. وربما، كما أضاف آتاس، سيظل مضيق هرمز في الأيام والأسابيع المقبلة إحدى نقاط الخلاف الرئيسية.

ما الخلافات الأخرى القائمة؟

بموجب مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي، تعهّدت إيران بأن «تبذل قصارى جهدها لتسهيل العبور الآمن للسفن التجارية دون مقابل، ولمدة 60 يوماً فقط، من الخليج الفارسي إلى بحر عُمان والعكس». ورغم أن الاتفاق ينص على استئناف الحركة التجارية فوراً، فإنه يعترف بوجوب إزالة الألغام التي جُرِفَت خلال الصراع أولاً، مع نص على أن «نزع الألغام من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيُنفَّذ خلال 30 يوماً».

يقرأ  نشطاء: الطائرة التابعة لإير إنديا التي تحطمت كانت لها سجل يتضمن عيوبًا في السلامة

وينص الاتفاق أيضاً على فتح حوار بين إيران وعُمان ودول الخليج الأخرى بشأن ترتيبات مستقبلية لإدارة الملاحة في الممر. لكنه لا يحدد ما سيحدث بعد انقضاء فترة الستين يوماً. أعلن طهران الأسبوع الماضي أنها ستعفي من رسوم العبور خلال تلك الفترة بينما تستمر المفاوضات مع الولايات المتحدة في سويسرا، ما يترك احتمال فرض رسوم لاحقاً إذا لم يصل الأطراف إلى اتفاق أوسع. وأشار المفاوض الإيراني الأعلى، محمد باقري قاليباف، إلى أن طهران لا تنوي العودة إلى الحالة القبلية للصراع بقوله: «هرمز لن تعود كما كانت». وقد واجه الاقتراح مقاومة من الولايات المتحدة وعدد من دول الخليج.

هل لا تزال السفن تعبر المضيق؟

استؤنفت حركة الشحن التجاري تدريجياً، لكن معدل العبور لا يزال أقل بكثير من المستويات الاعتيادية؛ فقد كانت تمر قبل الأزمة بين 120 و140 سفينة يومياً عبر مضيق هرمز. وفق شركة التحليلات البحرية Kpler، عبر المضيق يوم الخميس 54 سفينة تجارية ومؤسسات طاقة مُوثّقة، مقارنةً بـ70 عبوراً مُثبَّتاً في اليوم السابق. وذكرت الشركة أن «حركة الغرب إلى الشرق سيطرت، فيما استحوذ المسار العماني على أكبر حصة من العبورات المحددة. ومع ذلك، لا تزال شفافية المسارات غير مكتملة، مع تسجيل عدة عبورات مظلمة أو غير معروفة». وأضافت أن «البلاغ عن إصابة سفينة شحن بمقذوف جنوب شرق داهت يضيف مخاطرة تشغيلية جديدة، ويبرز الفجوة بين تحسّن التدفقات الفعلية وبين هشاشة ظروف الأمن البحري».

أضف تعليق