لماذا تصمت النسويات الغربيات تجاه الحرب المُشَنَّة ضد النساء الإيرانيات؟ حقوق المرأة

الاهتمام النسوي ليس محايدًا؛ إنه مشكّل، موجه، وموزَّع بشكل غير متكافئ.

في 2022–2023 حشدت مؤسسات النسوية الغربية أصواتها بقوة دعماً للاحتجاجات في إيران، محتفية بمقاومة النساء للاختِيار الإجباري للحجاب كحملة نسوية محورية. اليوم، بينما يزهق الحرب أرواح النساء والفتيات ويقوّض حصولهن على التعليم، يلتزم نفس هذا البنية التحتية بالصمت المثير للدهشة. هذا التباين ليس صدفة؛ إنه يكشف منطقاً أعمق للتمايز في التضامن، منطقاً يقرر أية أشكال من العنف الجنسي تُعترف بها وأية أشكال يُسمح لها أن تختفي. أكتب هذا بصفتي ايرانية وأكاديمية أعمل في تقاطعات القانون والمجتمع والجندر، متواجدة في هذا المشهد غير المتكافئ من المرئية.

خلال أربعين يوماً من الاحتجاجات أبلغت وزارة الصحة الإيرانية عن مقتل 251 امرأة و216 طفلاً. من بينهم ضحايا الضربة الصاروخية على مدرسة البنات في ميناب، حيث فقد أكثر من 165 طفلاً حياتهم، أغلبهم من الفتيات الصغيرات. هؤلاء لم يكونوا ضحايا عرضيين أو عابرين؛ كانوا أطفالاً جالسين في صفوفهم يتعلمون، حين مزقت ضربة أمريكية المكان من حولهم ودفنتهم تحت الركام. طاولاتهم وكتبهم وأصواتهم وكل ما كان ينبئ بمستقبلٍ ممكنٍ دُفن معهم. ومع ذلك، ورغم ضخامة هذه الجريمة ووضوحها، لم تُحدث شيئاً من الغضب النسوي المستمر الذي شهدناه في 2022. حين خلعت نساء إيران خمارهن، انتشرت صورهن عالمياً وتضخمت عبر مؤسسات أكاديمية وشبكات ناشطة ومنصات إعلامية لأسابيع وشهور. هذا العام، لم تُمنح تلك الرؤية لمئات النساء والفتيات والأطفال الذين مزّقتها صواريخ أمريكية وإسرائيلية. ما نراه ليس مجرد فجوة في الانتباه، بل انسحابٌ منظم، ورفض للاعتراف بأشكال معينة من العنف كقضايا نسوية.

كان ينبغي أن تصبح مأساة ميناب لحظة تُرغم على الرؤية، لحظة تقطع الصمت الأوسع ولو للحظة. إذا لم تكن جريمة قتل فتيات في صف دراسي قضية نسوية، فما الذي يكون؟

يقرأ  أعلى قائد عسكري في ألمانيا يطالب بأنظمة سلاح جديدة لمواجهة الطائرات المسيرة

الحرب لم تكن يوماً محايدة جنسياً. النساء والأطفال ليسوا ضحايا عابرين؛ هم من بين الأهداف الأساسية لها. ما حدث في ميناب ليس خارج هذا النمط، بل هو التعبير الأكثر وضوحاً عنه. تدمير المدرسة ليس مجرد أزمة إنسانية؛ إنه أزمة نسوية: محو جيل في لحظة تشكيله. ومع ذلك، هنا تتبدّى حدود التدخل النسوي السائد. نفس الشبكات التي ضاعفت صور فتيات إيران مناضلات ضد قوانين اللباس ظلت إلى حدّ كبير صامتة أمام عمليات القتل. هذا التحول ليس صدفة؛ إنه يكشف شروط منح وسحب الاعتراف النسوي.

ليلاً إثر ليل، تأتي الأمهات إلى المقاببر حامِلات الأشياء الصغيرة التي كانتَ لبناتهن، جالسات بجانب القبور الطازجة حتى الصباح.

هذا الحزن ليس خاصاً فحسب؛ إنه أثر الحرب المعيشي، ومع ذلك يُقابل بالصمت. مثل هذه المشاهد لا تُتداول بنفس الطريقة التي تناولت بها صور الاحتجاج سابقاً.

إنها لا تتوافق مع السردين البصري أو السياسي اللذين تعلّم النسوية الغربية عبرهما التعرف على النساء الإيرانيات.

في 2022 تحوّلت أجساد النساء الإيرانيات إلى علامات مقاومة، قابلة للقراءة داخل نص مألوف عن التحرر من البطريركية الدينية. في 2026، تحولت تلك الأجساد إلى ساحات حرب، لكنها لم تعد محط قلق نسوي عالمي. ما لا يُنسَّق بسهولة داخل ذلك النص يُسمح له بالاختفاء، حتى وهو يتكشف أمام العيان.

الصمت في هذا السياق هو رد فعل بحد ذاته. إنه جزء من الآلية التي تمكّن هذا العنف من الاستمرار. حذّرت الأدبيات النسوية طويلاً من أن السكوت إزاء العنف الكمي لا يكون محايداً أبداً؛ بل ينعش البنى التي تجعل هذا العنف ممكناً. الهدوء النسبي حوالين أمهات إيران، كما الهدوء الذي أحاط بغزة، يكشف منطقاً أعمق وأكثر إزعاجاً: حسّاً استعماريّاً للمعقولية يرى معاناة بعض النساء مدوية ومعترفاً بها بينما تُمحى معاناة أخريات بهدوء، وتُعامل كأمر حتمي أو أقل استحقاقاً للغضب.

يقرأ  تعثُر فرق الإنقاذ الإندونيسية على حطام طائرة كان على متنها ١١ شخصًا — أخبار الطيران

لا يمكن فصل هذا الصمت عن المؤسسات التي يُنتج عبرها المعرفي النسوي. تُتصور الجامعات غالباً ساحات للتفكير النقدي والمقاومة، لكنها أيضاً مشكَّلة بالسلطة. تعمل ضمن نظم تمويل وسمعة ومحاذاة سياسية تنظم بهدوء ما يمكن قوله وما يجب أن يظل صامتاً. بهذا المعنى يُنتج الصمت: يُحفظ عبر المخاطرة والحذر والرغبة في عدم تعطيل السرديات الجيوسياسية المهيمنة. يصبح شرط بقاء مؤسسيّ.

لفاعلات حقوق النساء الإيرانيات، بما فيهن في الأكاديميا الغربية والمهجر، يطفو قيد مختلف لا يقل تأثيراً، أقل ظهوراً لكنه فعال. تتشكل الاستجابات النسوية بتوقّعات جيوسياسية، بمعايير قبول استعماريّة، وبحدود ما يمكن تحديه علناً من دون تكبد خسائر مهنية. في هذا الإطار، يصبح التباين مع 2022 أمراً من المستحيل تجاهله. خلال احتجاجات “زن، زندگی، آزادی” حشدت مؤسسات النسوية الغربية والأكاديميون والمنصات الإعلامية بشكل واضح وعاجل، مؤطِّرة مقاومة نساء إيران لجبريات الحجاب كقضية نسوية كونية تستدعي الرؤية والتضامن والتضخيم.

النسوية الغربية تتحرك عندما يمكن تأطير العنف كاضطهاد إسلامي أو تقليد متخلّف، لكنها تتراجع عندما يكون العنف من إنتاج قوة مدعومة غربياً. وبهذا تتجنب مواجهة هياكل العنف الإمبراطوري التي تشكّل هذه الظروف. غالباً ما يُبرَّر هذا الصمت بخيار زائف: أن معارضة الحرب تُشرِّع النظام الإيراني، وأن النقد النسوي لذلك يجب أن يكون انتقائياً. لكن هذه هروب سياسي. من الممكن—and ضرورِي—معارضة كل من العنف الإمبريالي والحكم السلطوي في آنٍ واحد. الامتناع عن ذلك لا يصنع نسويةً أكثر مبدأية؛ بل يصنع نسوية أضيق.

هذا ليس مجرد تناقض. إنه حد سياسي يقرّر من تُعترف معاناته، ومن تُبكى موته، ومن تُعد تدميراً للمعرفة يستحق الانتباه. إنه ما يسمح بتدمير صفوف دراسية من دون مساءلة، وما يترك الأمهات ينوْحن دون أن تُعترف خسارتهن علناً أو تُنَعى.

يقرأ  ترامب يأمل أن تلعب الصين دورًا في إنهاء الحرب الروسية

إن لم تستطع النسوية أن تتكلم بوضوح واحد ضد قتل الفتيات كما فعلت ضد قوانين اللباس، فحينها تبدأ ادعاءاتها بالعمومية في الانفكّاك. ما يبقى هو نسوية مُنظَّمة بالاختيار.. لأن في مكان ما هذه الليلة، ما تزال نساء جالسات بجانب قبورٍ حفرت للتو، متمسكات بما تبقى من حياة بناتهن؛ حياة كان من المفترض أن تنمو وتتعلم وتصبح، فأُنتُزعت.

الآراء الواردة هنا تعبر عن رأي الكاتبة ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لهيئة الجزيرة.

أضف تعليق