بعد ما يقرب من أسبوع على محاولة دخول جماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب إلى سبتة، الجيب الإسباني الواقع في شمال أفريقيا، تكاثرت التساؤلات على الإنترنت حول الظروف التي أدت إلى هذا الحدث.
استغل منتقدو رئيس الوزراء الإسباني اليساري بيدرو سانشيز الأزمة سريعًا، ورسموا صورة تفيد بحدوث “غزو” لمهاجرين من خارج العالم الغربي، بفضل سياسات حدودية متساهلة كما يزعمون. في المقابل، يرى آخرون أن الحادث ربما كان محاولة لإحراج الحكومة الإسبانية، التي كثيرًا ما تسبب مشكلات للولايات المتحدة في ملفات مثل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وكان من بين المعلقين عضو الكونغرس الأميركي توماس ماسي، وهو ناقد محافظ بارز لترامب ومناهض للتدخل الخارجي. وقد لفت الانتباه إلى لغة وردت في تقرير صادر عن لجنة الاعتمادات في مجلس النواب، وبدا أنها تميل إلى تأييد مطالبة المغرب بمدينتي سبتة ومليلية. ففي السنوات الأخيرة، قرُب المغرب من الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن التكهنات بأن أحداث سبتة كانت جزءًا من خطة مدروسة تبقى حتى الآن مبنية في معظمها على قرائن وليست أدلة حاسمة.
ما الذي يغذي هذه التكهنات؟ وماذا قال ماسي وغيره؟ وما الذي نعرفه حتى الآن؟
بعد أيام من الحادث، نشر ماسي منشورًا على مواقع التواصل ربط فيه بين أحداث سبتة وتقرير مرفق بمشروع قانون يحمل الرقم 8595. هذا المشروع واسع النطاق ويركز بالأساس على الأمن القومي، وقد أقره مجلس النواب الأميركي لكنه لم يمر بعد في مجلس الشيوخ. وركز ماسي على فقرة تتعلق بالنزاع الإقليمي بين المغرب وإسبانيا حول مليلية وسبتة، وهي فقرة وردت في تقرير اللجنة وليس في نص القانون نفسه، ورأى أنها تعكس الخطاب المغربي. كما يوصي التقرير بمواصلة تقديم 40 مليون دولار كمساعدات أمنية أميركية للمغرب.
وقال ماسي في 3 أغسطس: “الجمهوريون في الكونغرس صوّتوا على منح المغرب 40 مليون دولار، وأضفوا مصداقية على ادعائه بشأن سبتة”. أما عضوة الكونغرس السابقة مارجوري تايلور غرين فذهبت إلى أبعد من ذلك، إذ ربطت مباشرة بين مشروع القانون، الذي لم يصبح قانونًا بعد، وبين أحداث سبتة. وقالت: “الجمهوريون دفعوا 40 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب للمغرب لغزو إسبانيا”.
أما نص تقرير لجنة الاعتمادات المرفق بمشروع القانون فينص على ما يلي: “تواصل اللجنة تقديم المساعدة للمغرب دعماً لمصالح الأمن القومي الأميركي، وتوجّه ألا يقل مبلغ 20 مليون دولار تحت برامج الاستثمار في الأمن القومي، ولا يقل 20 مليون دولار تحت برنامج التمويل العسكري الأجنبي”. وتضيف الفقرة التي سلط عليها ماسي الضوء: “تلاحظ اللجنة أن مدينتي سبتة ومليلية الواقعتين تحت الإدارة الإسبانية تقعان في الأراضي المغربية، وتبقيان موضوع ادعاء مغربي طويل الأمد”. ويلي ذلك جملة أخرى تعبر عن دعم “الحوار الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا بشأن الوضع المستقبلي لسبتة ومليلية”.
أصبح كل من ماسي وغرين من الشخصيات البارزة في اليمين الأميركي، ويُعرفان بانتقاداتهما المتزايدة للرئيس ترامب وسياساته التدخلية في الخارج. كانت غرين يومًا من أكثر المؤيدين حماسة لترامب، لكنها أعلنت في نوفمبر أنها ستستقيل من مقعدها في الكونغرس بعد إحباطها من اتجاه حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” في قضايا مثل دعم إسرائيل والتعامل مع ملفات إبستاين. وفي حين خسر ماسي في الانتخابات التمهيدية أمام منافس مدعوم من ترامب، واستقالت غرين من مقعدها، فإن الاثنين وجدا مكانًا لهما في اليمين إلى جانب شخصيات مثل جو كينت وتاكر كارلسون، لمن خاب أملهم في اتجاه الولاية الثانية لترامب.
في ما يتعلق بسبتة، يقول بعض المهاجرين لوسائل إعلام إن السلطات المغربية شجعتهم على عبور الحدود، كما نقلت صحف إسبانية أن عناصر من المخابرات المغربية شوهدت وسط الحشود. ويأتي الحادث أيضًا في وقت برزت فيه إسبانيا كواحدة من أبرز المنتقدين على الساحة الدولية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. وسارع كل من إدارة ترامب وسياسيون إسرائيليون إلى استغلال الأزمة لانتقاد حكومة سانشيز.