مسؤول كبير: إيران وعُمان تتفقان على مسار مؤقت جديد في مضيق هرمز

قال مسؤول إيراني كبير إن إيران وعُمان اتفقتا على ممر ملاحي مؤقت جديد في مضيق هرمز، لكنه شدد على أن المضيق لن يُعاد فتحه قبل أن تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها في اتفاق السلام المؤقت الذي وُقّع في يونيو/حزيران.

وجاءت تصريحات كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، الثلاثاء، بعد محادثات جمعت وزيري خارجية البلدين في طهران للانتهاء من تفاصيل إطار مرحلي لإدارة المضيق.

وإيران وعُمان دولتان مطلة على المضيق، وكانتا تجريان محادثات متقطعة منذ أسابيع حول كيفية ضبط حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل أن تبدأ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط. ومنذ ذلك الحين، توقفت معظم حركة الملاحة في المضيق.

وقال غريب آبادي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، إن إيران وعُمان اتفقتا على أن يكون دخول المسار الجديد “عبر مياهنا الإقليمية، وجزء من مسار الخروج سيكون أيضاً عبر مياهنا الإقليمية”. وأضاف أن عرض الممر الملاحي سيبلغ سبعة أميال (11.3 كيلومتراً)، واصفاً إياه بأنه “مسار مؤقت” تم الاتفاق عليه مع عُمان.

وفي وقت سابق الثلاثاء، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره العُماني بدر البوسعيدي في طهران، وبحثا الممر الملاحي المؤقت ومشروع إزالة الألغام من المضيق، وفق بيان مشترك. وقال البوسعيدي على منصة إكس إنه يأمل في أن يعلن البلدان “قريباً” عن الممر، مضيفاً أن “الإدارة المستقبلية للمضيق وحلاً دائماً ستأتي في وقتهما”. وأشار البيان إلى أن محادثات فنية مقررة لإعداد ترتيب طويل الأمد يشمل آليات لتبادل المعلومات وخدمات ملاحية وأمنية.

أما بخصوص الألغام في هرمز، فقد تحول المضيق إلى نقطة اشتعال بعد أن أغلقه الإيرانيون رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية، وأعلنوا طريقاً ملاحياً جديداً عبر مياههم الإقليمية، متجاوزين بذلك مخطط فصل حركة الملاحة المعتمد من المنظمة البحرية الدولية عام 1968، وقالوا إن هذا الطريق ملغوم. ثم في يونيو/حزيران، وقعت إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، وأعلنت عُمان والمنظمة البحرية الدولية عن ممر ملاحي جديد في المضيق، بدعم أميركي، يمر قرب الساحل العُماني. لكن إيران اعتبرت أن ما يسمى بالمسار الجنوبي يخالف المذكرة، وشنت هجمات على سفن تستخدمه، ما أدى إلى انهيار الاتفاق المؤقت.

يقرأ  عندما تتحول جرائم الحرب إلى أمرٍ مألوفأمرٌ يجب أن يُرعبك — الحرب الأميركية‑الإسرائيلية ضد إيران

ومنذ ذلك الحين، توقفت الجهود الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق سلام أوسع، وبقي المرور في المضيق خطراً. وقالت هيئة المراقبة التجارية البحرية البريطانية إن ناقلة نفط تعطلت الثلاثاء بعدما أصابها قذيفة مجهولة قرب منطقة الشيشة في عُمان، على مقربة من مدخل المضيق.

وقال غريب آبادي إن إيران لن تعتبر المضيق مفتوحاً رغم الاتفاق مع عُمان. كما رفض ادعاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن جميع الألغام أزيلت من المياه الدولية للمضيق، معتبراً أن هذا الادعاء “يهدف فقط إلى تهدئة الأسواق”. وحذر من أن السفن الأميركية لكشف الألغام ستصبح “أهدافاً جيدة جداً” إذا دخلت المنطقة.

وشدد على أن الولايات المتحدة يجب أن تفي بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، بما في ذلك تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إذا أرادت العودة إلى المسار الدبلوماسي. ودعا الدول إلى مقاومة الضغوط الأميركية المتعلقة بالعقوبات على إيران.

وكان ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي عن “أقسى عملية اقتصادية على الإطلاق” ضد إيران، وهدد بفرض عقوبات على أي دولة تتعامل معها. وقال غريب آبادي: “نحث الدول على عدم الخضوع للضغوط الأميركية بشأن العقوبات التي تريد واشنطن فرضها علينا”، مضيفاً أن واشنطن “مخطئة في تقدير قدرتها على فرض عقوباتها على جيراننا”. وأشار إلى أن حملة العقوبات الأميركية السابقة في عهد ترامب فشلت في تحقيق أهدافها، وتوقع أن تلقى الإجراءات الجديدة المصير نفسه. وتابع: “العقوبات الأميركية الجديدة محكوم عليها بالفشل، ولدينا طرقنا الخاصة لمواجهتها”.

أضف تعليق