إعادة تصميم تطبيق المذكّرات الصوتية يبدو ساحرًا… لكن هل كان الاعتماد على نظام رسوم بالذكاء الاصطناعي هو القرار الصحيح؟

من المؤكّد أنك لاحظت أنّ مصطلح “الذكاء الاصطناعي” أصبح يبدو وكأنه كلمة قذرة هذه الأيام. لكن الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس النوع الوحيد الموجود، فهناك الكثير من الأدوات المفيدة فعلاً التي تعتمد على هذه التقنية. وحتى أولئك الذين يكرهون النوع الأول يمكن أن يصبحوا مستخدمين للنوع الثاني، شرط أن يكون التسويق والعلامة التجارية على قدرٍ مناسب من الذكاء.

من بين هذه الأدوات منصة Untold للتدوين الصوتي، التي تركّز على تحويل الأفكار المنطوقة إلى “فهم أعمق للذات، ورؤى مخصصة، ونمو دائم”. ولكل شخص يعجبه مفهوم التدوين بفوائده العلاجية لكنه فشل في تحويله إلى عادة منتظمة، تقدم هذه المنصة الكثير.

فبدلاً من أن تكتب أفكارك بيدك أو على لوحة المفاتيح، تستمع المنصة إلى ما تقوله وتتعلّم منه بمرور الوقت. إنها تحدّد الأنماط، وتكشف عن الاتجاهات العاطفية، وتمنحك رؤى شخصية حول ما تشعر به، مستندةً إلى عدسات علم النفس والفلسفة والروحانية والفن. كما يمكنها توليد تأملات مخصصة ومساعدتك في استكشاف الموضوعات المتكررة.

أهداف إعادة العلامة التجارية

لهذه المناسبة، لجأت Untold إلى The Working Assembly، وهي وكالة إبداعية متخصصة في العلامات التجارية ومقرها نيويورك، تعمل مع قطاعات الصحة والعافية والمشروبات والمنتجات الاستهلاكية عبر الاستراتيجية والتصميم وسرد القصص والابتكار.

جاءت إعادة التصميم بعد إطلاق المنصة لميزة Perspectives، وهي توسعة كبيرة أضافت تدفقات تدوين موجّهة، وخرائط بصرية للاتجاهات العاطفية، وإمكانية طرح أسئلة عن حياتك والحصول على إجابات مبنية على كل ما سبق أن شاركته. هذا التطوّر جعل الهوية القديمة للمنصة غير قادرة على التعبير عن طموحها الكامل أو العمق العاطفي الذي تقدمه التجربة.

عملت Untold مع الوكالة على تطوير إطار استراتيجي قائم على مفاهيم: التحدث بحرية، والشعور بالفهم، والنمو عن قصد. وهذا الإطار أصبح الأساس لنظام بصري ولفظي جديد كلياً.

يقرأ  فنان يتهم سلسلة متاجر الحرف اليدوية «مايكلز» باستخدام أعماله دون إذن

استخدام الذكاء الاصطناعي

تتضمن الهوية الجديدة شعاراً مخصصاً، وصوتاً محسّناً، ونظام تصميم تعبيرياً. وسأشارك هنا الاقتباس الحرفي من البيان الصحفي حتى لا يُفهم كلامي بشكل مضلل: “في قلب الهوية يوجد نظام توضيحي مخصص بالذكاء الاصطناعي، طورته The Working Assembly خصيصاً لـ Untold، ودُرّب على إنتاج صور تبدو محملة بالمشاعر أكثر من كونها مولّدة حسابياً”.

وتضيف جولين ديليسيل، مؤسسة الوكالة ورئيسة قسم الإبداع: “بنينا نظام الصور بالذكاء الاصطناعي بنفس الطريقة التي بنينا بها الشعار نفسه، انطلاقاً من الاستراتيجية. كل تعبير بصري يبدأ من الفكرة نفسها التي تقوم عليها المنصة: صوتك مهم، وما يكشفه يمكنه أن يشكّل من تصبح عليه”.

لكن هل يمكن حقاً لنظام صور يعمل بالذكاء الاصطناعي أن يحقق “صدى عاطفياً”؟ لأكون صريحاً، لست متأكداً من ذلك.

لمسات الفرشاة الظاهرة

عندما نظرت أول مرة إلى لقطات الشاشة التي وردت ضمن الصور الصحفية، وجدتها جميلة. إنها بالتأكيد بعيدة كل البعد عن الصور الاصطناعية النمطية المصقولة التي اعتدت رؤيتها. النظام التوضيحي يعتمد بوضوح على لمسات فرشاة ظاهرة، وألوان ترابية هادئة، وتكوينات حميمية صغيرة: يد تمتد نحو أريكة، وفنجان قهوة وهاتف في ضوء العصر. جميل.

ملصقات الطرق العامة تستخدم اللغة التصويرية نفسها على نطاق كبير دون أن تفقد حميميتها: يد تلتقطها اللقطة في منتصف حركة، وهاتف متوهج على طاولة المطبخ، وسطر واحد من النص يكمل الباقي.

لكن عند التدقيق عن قرب، ما يزال واضحاً أنها صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي، حتى لو كانت مولّدة بشكل أنيق. وقد لا يهم هذا الأمر الكثيرين، لكنه سيهمّ بالتأكيد شريحة من قراء Creative Boom.

الشعار النصي ورمز الشعار

أما بالنسبة للشعار النصي الجديد ورمز الشعار، فأنا أكثر إعجاباً بهما. فالحروف المتشابكة والمرتخية قليلاً عند الوصلات تعزز فكرة الصدى العاطفي الذي تحاول العلامة إيصاله.

يقرأ  بين الاحتضان والرفض: هل يستطيع الفنانون إيجاد حل وسط مع الذكاء الاصطناعي؟

كلمة “untold” بالأحرف الصغيرة مكتوبة بخط serif يحمل شخصية كافية ليبدو مكتوباً بخط اليد، وليس شكلياً أو مؤسسياً. أما الرمز، فهو شكل شريطي متشابك قد يقرأه البعض كموجة، أو كلمسة توقيع، أو كشخصين متداخلين، ويبدو أنه سيبرز بوضوح في أيقونات التطبيق والملصقات ومواد التواصل الاجتماعي.

لقطات الشاشة داخل التطبيق تجمع بين الوظيفة والأناقة. فمطالبات البدء وأشرطة تتبع الحالة المزاجية تظهر كضربات فرشاة ملوّنة، والتأملات المخصصة تخاطب المستخدم باسمه.

أن تجعل نظاماً توضيحياً واحداً يتمدد بشكل مقنع بين ملصق ضخم وشاشة هاتف صغيرة، دون أن تبدو أي من النسختين وكأنها فكرة لاحقة، هو إنجاز مذهل حقاً إذا فكرت في الأمر.

وأخيراً، شاشات تتبع الحالة المزاجية تحديداً تمثل حلاً أنيقاً لمشكلة تصميم صعبة: كيف تصوّر بيانات عاطفية مراوغة؟ عبر تقديم مؤشرات المزاج كضربات مطلية يدوياً بدلاً من أشرطة رقمية نظيفة، حافظت الوكالة على تجربة متناسقة تماماً مع الشعور الذي يهدف التطبيق إلى إثارته.

أما نظام الصور بالذكاء الاصطناعي هذا؟ لا أعرف يا صديقي. هل أكون حساساً أكثر من اللازم؟ هل صارت كل الوكالات تفعل هذا النوع من الأشياء الآن؟ أحب أن أسمع رأيكم على قنوات التواصل المعتادة.

أضف تعليق