حماس: التصعيد الإسرائيلي دليل فشل المجتمع الدولي في حفظ التهدئة
قالت حماس إن التصعيد الإسرائيلي الأخير يعكس فشل المجتمع الدولي في الالتزام بوقف إطلاق النار في غزة، فيما أفادت مصادر طبية في القطاع أن القوات الإسرائيلية قتلت 12 فلسطينياً في هجمات متفرقة. وأسفر هجوم إسرائيلي على مركبة للشرطة يوم الجمعة عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، بينهم ثلاثة من المدنيين المدنين، في خان يونس، بينما قتل هجوم منفصل في مدينة غزة ضابطين شرطة. وقُتِل شخصان آخران في قصف منزل في بيت لاهيا شمال القطاع.
دعت وزارة الداخلية في غزة المجتمع الدولي إلى التدخل وإيقاف استهداف قوات الشرطة المحلية التي تعمل على استعادة الأمن في المناطق المدنية. وأوضحت الوزارة أن الهجوم في خان يونس جاء بعدما تدخلت عناصر الأمن لفض شجار محلي، محذرة من أن «صمت المنظات الدولية… إزاء استهداف ضباط الشرطة المدنيين يشكل تواطؤاً مع الاحتلال الإسرائيلي، ويشجعه على ارتكاب مزيد من الجرائم ضد مؤسسة مدنية محمية بموجب القانون الدولي».
وجددت الوزارة التأكيد على أن قوة الشرطة تقدم خدمات أساسية للمواطنين في مختلف شؤون حياتهم اليومية، وأنه لا مبرر مطلقاً لاستهدافها أو قتل عناصرها.
وقالت تقارير إن إسرائيل تواصل بصورة ممنهجة قتل عناصر الشرطة في غزة وتنسق في بعض الحالات مع عصابات إجرامية في القطاع، كما أن استهداف القوات الإسرائيلية لعناصر يؤمنون قوافل المساعدات أدى إلى تفشّي النهب وتفاقم أزمة الجوع التي فُرضت على القطاع.
دخل اتفاق تهدئة توسط فيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حيز التنفيذ في أكتوبر من العام الماضي، ما خفف من حدة القصف الإسرائيلية مؤقتاً. ومع ذلك، واصلت إسرائيل هجماتها على القطاع، حيث قتلت منذ إعلان الهدنة ما لا يقل عن 984 شخصاً وأصابت 2,235 آخرين، وفق بيانات الجهات الصحية. وفي هذا الأسبوع وحده أدت غارات إسرائيلية إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال.
بلغ إجمالي قتلى الحرب أكثر من 72,500 قتيلاً، مع إصابة أكثر من 172,000 آخرين، ويُعتقد أن آلاف المفقودين قضوا تحت الأنقاض بعد تدمير مبانٍ واسعة. وتشكّل الخسائر المؤكدة أكثر من سبعة في المئة من سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، كما حوّل العدوان معظم البنى العمرانية في غزة إلى ركام.
خلصت منظمات حقوقية رائدة وفِرَق تحقيق تابعة للأمم المتحدة إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، باعتبارها جهداً لاستهداف الشعب الفلسطيني. وتحت حكومة يمينية متطرفة يقودها بنيامين نتنياهو، واصلت إسرائيل قصف غزة بينما تشن في الوقت نفسه عمليات على جنوب لبنان، في خرق لتهدئة منفصلة مع حزب الله.
وصفت حركة حماس هجمات الجمعة الدامية بأنها جزء من «نهج دموي فاشي غير مسبوق» للحكومة الإسرائيلية، معتبرة أن «هذا التصعيد… من قِبل حكومة مجرم الحرب نتنياهو يمثل فشلاً واضحاً لدور الوسطاء والضامنين والجهات الدولية في كبح آلة القتل الصهيونية الهمجية».
ومع مرور أكثر من ستة أشهر على التهدئة، واجه ترامب صعوبات في تنفيذ خطة مؤلفة من 12 بنداً شكلت أساس الهدنة. وتستمر إسرائيل في احتلال معظم مساحة غزة، ولم يبدأ العمل في إعادة الإعمار، كما أن القوة الأمنية الدولية المنصوص عليها في الاتفاق لم تتشكّل بعد.
وعقد ترامب في فبراير ما سُمّي «مجلس السلام» الذي يفترض أن يدير غزة عبر مجلس من خبراء تقنيين فلسطينيين، إلا أن الجهود لا تزال ضبابية بشأن موعد أو كيفية تولّي هذه القوى إدارة الأجهزة الحكومية في القطاع.