من تحدٍ قانوني بشأن اضطراب الهوية الجنسيّة إلى معركة دفاعًا عن حقوق ذوي الإعاقة

نظرة عامة:

دفعة قضائية يقودها مدّعون عامّون محافظون في 17 ولاية تسعى إلى إبطال جزء من قانون فيدرالي يحمي الأشخاص ذوي الإعاقة من التمييز أثارت غضب دعاة حقوق المعوقين وأولياء أمور وموظفين محليين. الدعوى، التي يقودها الجمهوريون، استُهدفت في بدايتها بالحماية الممنوحة للأشخاص المتحوّلين جنسياً، لكنها تحوّلت إلى محاولة تقويض مادي لأحد أعمدة حماية الأشخاص ذوي الإعاقة على المستوى الفيدرالي.

قصة عائلية تُبرز المخاطر: لاندري، طفل عمره سنتان من باتون روج ـ لويزيانا، وُلد بمتلازمة داون ويعاني ضعفاً بصرياً. بفضل علاجات ممولة من القطاع العام، تعلّم الزحف والوقوف واستخدام لغة الإشارة الأمريكية، ويعيش مع والدته شارلوت كرافينز وأسرته في مجتمعهم المحلي. لكن ولايات متورطة في الدعوى تطلب من محكمة في تكساس أن تبيّن عدم دستورية نص في القانون الفيدرالي، ينصّ على أن تُقدَّم الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة داخل المجتمع كلما كان ذلك ممكناً بدل إرسالهم إلى مؤسَّسات إقامية مثل مستشفيات الدولة ودور الرعاية.

كرافينز، التي تعمل محامية، تتابع القضية بقلق متزايد. نجاح الولايات في إبطال هذا النص قد ينزع عن أطفال مثل لاندري حق الحصول على خدمات ممولة حكومياً تمكّنهم من العيش مع عائلاتهم والمشاركة في مجتمعهم بدلاً من نقلهم إلى مؤسسات مغلقة. «لاندري جزء من عائلتنا وجزء من مجتمعنا»، تقول، «وأن نعرض تواجده بيننا على أنه عبء أمر لا يقبله الضمير».

مسار الدعوى وتحوّلها
الدعوى بدأت في 2024 بمقاضاة إدارة بايدن لإدراج اضطراب الهوية الجنسية (الذي يُشار إليه أحياناً باضطراب الهوية الجنسية أو gender dysphoria) ضمن فئة ذوي الإعاقات المحمية بموجب جزء من قانون إعادة التأهيل يُعرف بالمادة 504. بعض الولايات طعنت في دستورية المادة نفسها. بعد انتخاب دونالد ترامب وقرار إدارته عدم تطبيق القاعدة التي كانت تحمي حالة اضطراب الهوية الجنسية، انسحبت ثماني ولايات من الدعوى، بينما أبقى تسعة ولايات على موقفها وعدّلت لائحة الدعوى في يناير لتستهدف صراحة ما يُعرَف بـ «قيد الإدماج» — أي النص الذي يُلزم الولايات بتقديم الخدمات داخل المجتمع متى ما كان ذلك مناسباً.

يقرأ  إدانة جنود إكوادور والحكم عليهم بالسجن ٣٤ عاماً بتهمة الاختفاء القسري لأطفال أخبار حقوق الطفل

الولايات التي بقيت في الدعوى (ألاسكا، فلوريدا، كانساس، لويزيانا، ميزوري، مونتانا، ساوث داكوتا وتكساس) تجادل بأنها تُقيَّد في تخصيصات الإنفاق وأن القيود الفيدرالية تحول دون قدرتها على إدارة البرامج بحسب أولوياتها وحجم ميزانياتها المتضاءلة. بحسب لائحة التعديل، إلغاء هذا النص سيمنح الولايات مرونة أكبر في إنفاق أموال Medicaid والإدارة المحلية للبرامج.

معارضو هذه الخطوة يرون في ذلك تراجعاً خطيراً عن مكتسبات حقوق مدنية: حكم المحكمة العليا في قضية أولمستيد ضد L.C. عام 1999 اعتُبر نصراً تاريخياً لأنه أكسب الأشخاص ذوي الإعاقة حق الحصول على خدمات مجتمعية بدل احتجازهم في مؤسسات — تغييرٌ أخرج كثيرين من «تجميع» أو «احتضان» المعوقين إلى إدماجهم في نسيج المجتمع اليومي.

ردود الفعل والآثار المحتملة
دعاة حقوق الإعاقة يقولون إن إسقاط قيد الإدماج سيجعل الحصول على خدمات المجتمع المحلي أمراً أصعب، إذ لن تصبح هذه الخدمات شرطاً لاستمرار تمويل فيدرالي. ويخشى الكثيرون من عودة سياسات كانت تُغلق المعوقين بعيداً عن العائلة والمجتمع. كما يلفتون إلى أن التحدي لم يعد مجرد نزاع حول تطبيق القانون في حالات محددة، بل تصاعد إلى طعن في صلب النصوص نفسها: «الولايات تبدو أكثر إيقاناً بالاعتراض على ضرورة تكييف برامجها مع متطلبات القانون» كما تقول محامية متخصصة في قضايا صحة عامة وحقوق الإعاقة.

قصص مثل قصة كالي بريندل توضح تبعات ذلك على الطلبة: بريندل، ناشطة ولديها إعاقة بصرية، ناضلت في المدرسة الثانوية للحصول على اختبارات متاحة وبمساعدات تعليمية محلية — تجارب جعلتها تُؤسس منظمة للدفاع عن الحقوق. هي تحذر من أن تآكل المادة 504 قد يعرض الطلاب ذوي الإعاقة لخطر حرمانهم من الخدمات التعليمية الواجبة في مدارسهم، ما قد يندفع بهم نحو مؤسسات تعليمية منفصلة.

يقرأ  رسائل إلكترونية وملفات جديدة بشأن جيفري إبستين: ماذا تكشف عن دونالد ترامب؟أخبار دونالد ترامب

سياسياً، ما حدث يعكس تقارباً بين جهود الولايات المحافظة وسياسات اتحادية متقلبة: إدارة ترامب السابقة سعت لتعديلات قد تقلّص بعض مزايا الضمان الاجتماعي وتفرض شروطاً تُقلّل من قيمة الدعم المعيشي للأشخاص المقيمين مع عائلاتهم؛ كما أُرجئت مواعيد امتثال للحكومة المحلية بخصوص الوصول الرقمي استناداً إلى قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة. كل هذا يرسّخ شعوراً لدى منظمات الدفاع بأن المعركة الآن تمس جوهر الحماية القانونية.

الآفاق القضائية
الولايات طلبت من القاضي الفصل في الدعوى دون محاكمة، وتتجه الملفات إلى تبادل مذكرات قانونية خلال الأشهر المقبلة؛ منظمات المجتمع المدني ستُتاح لها أيضاً فرصة تقديم مذكرات صداقة. إن نجحت الولايات، قد يتسبب القرار في سلسلة دعاوى لاحقة وتفسيرات قضائية متباينة عبر ولايات أخرى، ما سيؤثر على قوانين وبرامج مبنية أصلاً على قيد الإدماج — برامج مستقلة للعيش، خدمات مدرسية محلية، ودعم أكاديمي ومهني.

يبقى أن إسقاط قيد الإدماج لا يعني إبطال المادة 504 بأكملها أو توقف الخدمات فوراً، لكن يعني أن الأسرة التي تُحرم من خدمة مجتمعية قد تضطر لرفع دعوى في كل مرة تطالب فيها بحقها بالحصول على تلك الخدمة. «القوانين تعمل فقط حين يُدعمها تطبيق حازم» كما تؤكد كرافينز.

في قلب هذه المناقشة تجد العائلات أشخاصاً حقيقيين — أطفالاً يحبون الموسيقى، وطلبة يسعون إلى حقوق تعليمية، وبالغين يريدون أن يعيشوا ضمن مجتمعاتهم. وما يحدث الآن في المحاكم قد يحدد ما إذا كانت هذه الحقوق ستظل محفوظة أم ستتلاشى أمام حجة المرونة المالية أو ما يُسمّى بالسلطة التقليدية للولايات. اوّلئك الذين يدافعون عن الحفاظ على المكاسب يجوبون المجتمع من أجل إيصال رسالة واحدة: حماية حق الحياة والاندماج ليست امتيازاً بل حق دستوري واجتماعي ينبغي الحفاظ عليه. قاانون الاتصالات والتنسيق بين المستويات الحكومية والمجتمع المدني قد تكون هي ساحة الصراع المقبلة.

يقرأ  التزام مشترك بين الفيفا ومجلس السلام — دعم إعادة إعمار غزة عبر كرة القدم

أضف تعليق