من فلسطين إلى كتالونيا غوارديولا آمن بما يتجاوز مجرد كرة القدم أخبار كرة القدم

نُشر في 22 مايو 2026

بيب غوارديولا ليس مجرد مدرّب لكرة القدم؛ بل استعماله لمنصته الإعلامية الواسعة يتجاوز حدود الرياضة ليضع أحيانًا قضايا إنسانية وسياسية في صلب الاهتمام العام.

ربما كان بيل شانكلي أسطورة ليفربول يردد أن كرة القدم “أهم بكثير” من الحياة أو الموت، لكن غوارديولا يرى أن أمورًا أخرى خارج “اللعب الجميل” تَحظى بأهمية تكاد تضاهيها.

الإسباني البالغ من العمر 55 عامًا أعلن أنه سيغادر دكة مانشستر سيتي يوم الأحد، بعد عقد حافل جعل خزائن النادي تُثقل بـ20 لقبًا في 10 سنوات.

على مدى تلك الحقبة، خرج غوارديولا مرارًا عن نص اختصاصه الرسمي ليدافع عن قضايا متعددة: أطفال فلسطين، استقلال كاتالونيا، ومشكلة التشرد في بريطانيا، من بين أخرى. لم يخفِ يومًا نيته استخدام موقعه كمنصة “للنطق من أجل مجتمع أفضل”.

أحدث ممارساته على هذا الصعيد كانت تحركه المؤثر تجاه معاناة الأطفال الفلسطينيين في غزه خلال الحرب الممتدة عامين مع اسرائيل وما أعقبها من مآسٍ. الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس في أكتوبر 2023 أودت بحياة ما لا يقل عن 72,568 شخصًا في غزة، بينهم أطفال من رضَّع إلى مراهقين. ولا يزال مئات الآلاف مشردين يعيشون في خيام، والظروف باقية على حالها رغم تهدئة دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر.

شعوره بوجع الأبرياء دفعه إلى مقاطعة مؤتمر صحافي قبل مباراة وحضور فعالية خيرية بعنوان Act x Palestine في برشلونة في يناير هذا العام. مرتديًا كوفية فلسطينية حول عنقه، احتد في كلامه: “عندما أرى طفلًا يصوِّر نفسه على وسائل التواصل أو التلفزيون وهو يناشد: أين أمي؟ وسط الأنقاض، ولا يزال لا يعلم مصيرها… ماذا يمكن أن يكون ما يدور في رأسه؟ أعتقد أننا تركناهم وحيدين، متروكين.”

يقرأ  أكثر من 800 قتيلاً إثر زلزال قوي يضرب أفغانستان

رغم إشادة جماهيرية واسعة، لم تخلُ مواقفه من انتقادات، لا سيما من ممثلي الجالية اليهودية في مانشستر. تصريحات له العام الماضي دفعت مجلس الممثلين اليهود في مانشستر الكبرى والمنطقة إلى مخاطبة رئيس نادي مانشستر سيتي، خالدون المبارك، محذرين أن ما صدر قد يعرّض حياة اليهود المقيمين في المدينة “للخطر”.

ومع ذلك، ظل غوارديولا ثابتًا على مواقفه، كما حدث سابقًا عندما غُرم مبلغ 20,000 جنيه إسترليني (نحو 27,000 دولار) من قبل الاتحاد الإنجليزي عام 2018 لارتدائه شريطًا أصفر دعمًا لساسة معتقلين في موطنه كاتالونيا.

لم تكن معاناة أطفال غزة وحدها ما حركه؛ ففي مؤتمر صحافي بَوحًا أيضًا استنكر العنف في الشرق الأوسط، وكذلك في أوكرانيا والسودان، وانتقد مقتل شخصين على يد عملاء دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). قال وقتها: “عندما تمتلك فكرة وتحتاج للدفاع عنها، وإذا استلزمت الأمور قتل آلاف وآلاف الناس — آسف، سأقف وأتحدث. دائمًا سأكون هناك. دائمًا.”

إلا أن تزايد معاداة السامية أثار غضب مجلس الممثلين اليهود في مانشستر عندما لم يتطرق في بياناته إلى هجوم إرهابي استهدف كنيسًا في المدينة في أكتوبر الماضي وأسفر عن مقتل شخصين. وعلّقوا قائلين إن فشله في استخدام منصته لإظهار تضامن مع المجتمع اليهودي المتضرر كان أمراً مؤلمًا بشكل خاص، خصوصًا وأن الحادث وقع على بعد أميال قليلة من استاد الاتحاد.

ومن جهة أخرى، لم يغفل غوارديولا هموم المجتمع المحلي؛ إذ دعمت مؤسسة غوارديولا-سالا لعدة سنوات بطولة شراكة هيئة الخلاص، وهي مسابقة خمسيات لكرة القدم في مانشستر تهدف إلى التوعية بمشكلة التشرد في المملكة المتحدة. وكما قال ذات مرة: “من المشجع أن نرى كيف يمكن لكرة القدم أن تجمع الناس وتساعدهم على تجاوز تحديات شخصية صعبة.”

يقرأ  هجمات انتقامية متبادلة بين روسيا وأوكرانيا تقطع التيار الكهربائي عن أكثر من نصف مليون شخص

أضف تعليق