مهاجرون يخشون على حياتهم بعد أن أطلق مسلحون ليبيون النار على سفينة إنقاذ — أخبار اللاجئين

ياسمين إبراهيم الزناتي، محامية مصرية، كانت تعمل قبل أسبوع كوسيط ثقافي على متن سفينة إنقاذ عندما أُطلقت أعيرة نارية “قرب مني” أثناء عبور السفينة للمياه الدولية شمال سواحل ليبيا.

الركاب وأفراد الطاقم بدوا في حالة رهبة وخوف شديد، تقول ياسمين في حديثها مع الجزيرة: كانوا يرتجفون… لقد خرجوا لتوهم من حالة مروعة في ليبيا. الحالة كانت سيئة للغاية.

تفاصيل الحادث
في الساعة الحادية عشرة صباحًا من الحادي عشر من مايو، أطلق مسلحون من زورق دورية تابع لخفر السواحل الليبي النار صوب السفينة في مياه تقع شمال السواحل الليبية. وفق إفادة منظمة Sea‑Watch (سي ووتش)، بدأ الهجوم بإطلاق رصاصة واحدة تبعتها سلسلة رصاص تتراوح بين عشرة وخمسة عشر طلقة، من دون أي إنذار مسبق، ما أثار ذعر الطاقم والناجين الذين تم إنقاذهم على متن السفينة. كاد المسلسل أن يتحول إلى محاولة للسيطرة على السفينة الألمانية العلم وجرها قسرًا نحو ليبيا.

كانت ياسمين المتحدثة العربية الوحيدة على متن السفينة فتولت التفاوض مع المسلحين عندما تواصلت معهم، لكنها تذكر أن الحوار جاء بعد إطلاق النار: لم تكن هناك محادثات تمهيدية أو إنذار — أطلقوا النار أولاً ثم بدأنا نتكلم. في مقطع فيديو صوّره أحد أفراد الطاقم بعد تعرض السفينة للنيران، يتكرر عبر الراديو تهديد واضح: «توقفوا وإلا سنطلق النار».

إجراءات وخطورة الموقف
طالب الطرف الآخر بأن يبحر الطاقم إلى طرابلس، وعندما رفضوا هددوا بمحاولة الصعود على متن السفينة. أوضح أفراد الإنقاذ أنهم غير مسلحين وأن هدفهم إنساني بحت، لكن التهديد لم يثنِهم. كان على متن السفينة نحو ثلاثين من الطاقم من دول بينها ألمانيا وفرنسا وهولندا والمملكة المتحدة وأوكرانيا ومصر، إضافة إلى تسعين شخصًا نُقِذوا من قارب تعرض للخطر بعد انطلاقه من ليبيا في ساعات الصباح الأولى.

يقرأ  فرنسا تطالب مواطنيها بمغادرة مالي وسط تصاعد حصار تفرضه جماعة مسلحة — أخبار القاعدة

بعد إطلاق النار، تبع زورق دورية ليبي آخر سفينة Sea‑Watch 5 لبعض الوقت قبل أن يبتعد عن المنطقة. أبلغ الطاقم سلطات إيطاليا وألمانيا عبر مناشدة استغاثة عبر الراديو، لكنهم لم يتلقوا استجابة عملية واضحة تحدد الجهة المسؤولة عن التعامل الميداني. وفق المتحدثة عن المنظمة، لم تتضمن التوجيهات الواردة من الشرطة الفدرالية الألمانية سوى توصية بعدم مرافقة الميليشيات إلى ليبيا ومواصلة الإبحار شمالًا.

تصعيد متواصل وتبعات سياسية
هذا الاعتداء يعد تصعيدًا في سلسلة اعتداءات نفذها خفر السواحل الليبي خلال سنوات؛ وهو واحد من ثلاثة هجمات مسلحة استهدفت سفن منظمات إنسانية في البحر المتوسط خلال عشرة أشهر فقط. في سبتمبر الماضي أُطلق النار على سفينة Sea‑Watch 5، وخلال أغسطس تعرضت سفينة مستأجرة من SOS Méditerranée باسم Ocean Viking لنيران استمرت عشرين دقيقة أصابت بعض النوافذ على مستوى الرؤوس.

الزورق الليبي المشارك في هجوم الاثنين الماضي هو أحد الزوارق التي تبرعت بها إيطاليا في إطار برنامج تمويله المفوضية الأوروبية لإدارة الهجرة. وبعد الحادث، أعربت مفوضية الاتحاد الأوروبي عن نيتها الاستمرار في دعم ليبيا على الرغم من “الحادث المؤسف”، مدافعة عن تعاونها مع السلطات الليبية باعتباره قد حال دون حوادث أكثر خطورة، وفق بيانها الرسمي.

ردود فعل وتحقيقات
فتحت السلطات الإيطالية تحقيقًا جنائيًا في شأن قبطان سفينة Sea‑Watch 5 بتهمة “مساعدة وتسهيل الهجرة غير القانونية” بعد عودة السفينة إلى ميناء برينديسي بساعات. اعتبرت يوليا وينكلر، المتحدثة باسم المنظمة الألمانية، ذلك محاولة واضحة لعرقلة عمليات الإنقاذ وتقليص القدرة الضئيلة أصلاً على إنقاذ الأرواح في البحر.

أثار الحادث انتقادات حادة اتهمت الاتحاد الأوروبي بالتغاضي عن العنف. ألامارا خواجا بيتم، المديرة التنفيذية لمركز Statewatch في لندن، وصفت استعداد الاتحاد الأوروبي “للغض الطرف” من عنف خفر السواحل بأنه إشارة إلى أن التكتل يسهّل فعلًا ما تشاؤه عناصر خفر السواحل الليبي لمنع الناس من الوصول إلى أوروبا. كما كشفت تقارير داخلية من بعثة IRINI في يناير 2024 عن مخاطر محتملة لتوظيف الأموال والمعدات المرسلة إلى ليبيا بطرق لا تصل للجهات المقصودة أو تُساء استخدامها.

يقرأ  بعد الزلزالأطفال أفغانستان يواجهون أزمة داخل أزمةحقوق الطفل

الآثار على العاملين في الإنقاذ
عند عودة السفينة إلى برينديسي، صعدت قوات الشرطة إلى متنها وصادرت وثائق ومعدات واستجوبت عدة من أفراد الطاقم في مركز الشرطة. رأت منظمات الإنقاذ في هذا المسار محاولة ممنهجة لإحباط عمل الفرق التي تسعى لمنع وفيات في البحر؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 34 ألف شخص لقوا مصرعهم أو اختفوا أثناء محاولات عبور البحر المتوسط منذ 2014.

منظومات دولية وسياسات داخلية
تُظهر الوقائع أن الاتحاد الأوروبي، إلى جانب إيطاليا، ضخت مبالغ مالية تتجاوز 400 مليون يورو لليبيا منذ 2015 في إطار ملفات مرتبطة بالهجرة، وقد لعبت إيطاليا دورًا بارزًا في تجهيز خفر السواحل الليبي خلال السنوات الأخيرة من حكم القذافي. انتقادات المنظمات الميدانية دعت مرارًا إلى إنهاء الدعم والتمويل لأنشطة تُسهم، بحسبها، في انتهاكات متكررة؛ فقد وثَّقت جهات إنقاذ 77 حادثة عنف شديد نفذتها ميليشيات ليبية أو عناصر خفر السواحل في البحر منذ 2016.

على الصعيد الإيطالي، تذكر الأحداث السابقة كيف أن السياسات الداخلية قد أعاقت عمل المنقذين: ففي 2018، حين كان ماتيو سالفيني وزيرًا للداخلية، مُنعت سفن الإنقاذ من الرسو في موانئ إيطالية. ويستمر الجدل حول من يتحمل مسؤولية إنقاذ الأرواح في المياه الدولية وكيف يمكن الدفاع عن العاملين الإنسانيين الذين يواجهون عنفًا متزايدًا أثناء تأديتهم لمهامهم.

ملاحظات أخيرة
يضع هذا الحادث ضغوطًا على العلاقة بين الجهود الإنسانية ومتطلبات السياسة الخارجية الأوروبية، ويطرح تساؤلات حول آليات الرقابة على المعدات والتمويل الموجهين لليبيا، وعلى المسؤولية القانونية تجاه من يقومون بمهام إنقاذ المدنيين في عرض البحر وهم يتعرضون لتهديدات متزايدة ومباشره. في عام 2023، أجبر مرسوم بيانتيدوسي سفن الإنقاذ على العودة فقط إلى الموانئ المخصَّصة، وهو ما، بحسب بيتوم، «يُضيِّع وقتًا ثمينًا ووقودًا».

يقرأ  نصرالله يتقدم بفارق ضئيل على أسفورا في سباق الرئاسة بهندوراس

تواصلت الجزيرة مع وزارة الدفاع الليبية والسفارتين في بروكسيل ولندن، لكنها لم تتلقَّ ردًّا.

وأحال متحدث باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي الجزيرة إلى الإحاطة الإعلامية التي عُقدت الأسبوع الماضي.

«جعل من الصعب الانسحاب»

في نهاية المطاف، كان من «المعجزة» ألا يصاب أحد جراء الهجوم، قالت الزناتي، وتمكّن الطاقم في اليوم التالي من إنقاذ أربعة وستين شخصًا من زورق آخر كان يواجه محنة أثناء توجهه شمالًا.

«واصلنا مهمتنا. ولحسن الحظ كنا في المكان المناسب في الوقت المناسب»، أضافت.

ورغم تصاعد المخاطر على منقذي البحار، لم تتزعزع عزيمتها.

«هذا الأمر زاد رغبتي في الإبحار. لا ينبغي أن يُطلق النار على أي شخص لمجرّد إنقاذ أرواح في البحر. لكن إحساسي بالمسؤولية تعزَّز أكثر الآن. المرور بهذه التجربة يجعل الانسحاب أصعب بالفعل، لأنني رأيت ما يواجهه الناس.»

تم إعداد هذا المقال بدعم من Journalismfund Europe.

أضف تعليق