هجوم إسرائيلي على لبنان مقتل ١٤ شخصًا في جنوب البلاد بعد تبادل إطلاق النار مع إيران

قَتَلَتْ قواتٌ إسرائيليةٌ ما لا يقل عن أربعة عشر شخصًا وأصابت العشرات في غارات جويّة انتشرت عبر جنوب لبنان، في أعقاب تحذير ايران من «إجراءات ساحقة» إذا واصلت إسرائيل هجومها على البلاد.

جاءت هذه القتلى يوم الاثنين بعد تبادل لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل، في أكثر التصعيد خطورة منذ بدء «تهدئة» الصراع في الثامن من أبريل/نيسان.

الاشتباك تصاعد إثر ضرب إسرائيلي استهدف العاصمة بيروت يوم الأحد. ووفقًا لوكالة الأنباء الوطنية اللبنانية، أدّى قصف بالقرب من مركز للصليب الأحمر في مدينة صور الساحلية الجنوبية إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، من بينهم أربعة مسعفين.

كما تسبّبتَ الغارات بأضرار لَموقعٍ مصنَّف على لائحة التراث العالمي لليونسكو في صور، وحذّرت السلطات القاطنين المتبقين في المدينة من التفّاعل في التجمعات العامة.

شمالًا، أدّت غارة جوية إسرائيلية على منطقة المرماويّة في قضاء صيدا إلى مقتل شخصين، من بينهما طفل، وإصابة عشرة آخرين من بينهم أربع نساء. وفي زفتا بقضاء النبطية، أودت غارة ثالثة بحياة سبعة أشخاص وأصابت ثمانية، كان من بين الضحايا طفل سوري وامرأة. كما قصفت المدفعية الإسرائيلية قرية تولين المجاورة.

من جهتها، أعلنت جماعة حزب الله اللبنانية، التي تقاتل القوات الإسرائيلية المقتحمة في جنوب لبنان، أنها نفذت ستة عشر عملية ضد قوات العدو، من بينها هجمات قرب قلعة بوفورت الاستراتيجية. وقالت الجماعة إنها استهدفت ودمرت بلدوزرين عسكريين إسرائيليين في قرية يَحْمُور الشاقيف قرب القلعة، واضربت تركُّزات لقوات العدو، كما اعترضت طائرة من دون طيار إسرائيلية كانت تعمل في أجواء إقليم التفاح.

لبنان دخل دائرة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في الثاني من مارس/آذار، عندما أطلق حزب الله المدعوم طهران صواريخ على شمال إسرائيل، مستشهدًا بمواصلة الضربات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وبـمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الثامن والعشرين من فبراير/شباط.

يقرأ  الجيش الإسرائيلي يقصف برجًا شاهقًا استخدمته حماس في مدينة غزةبينما يغادر المدينة أكثر من ٢٨٠٬٠٠٠ من سكانها

وبينما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى تهدئة في الثامن من أبريل، لم توقف إسرائيل حملتها في لبنان، مؤكدة أن الجبهتين متميزتان عن بعضهما. أما طهران، فتؤكد منذ زمن طويل أن أي صفقة سلام مع واشنطن لا بد أن تشمل إنهاء القتال في لبنان.

في بيان أعلن فيه نهاية الضربات الإيرانية على إسرائيل يوم الاثنين، حذّر الجيش الإيراني من أن أي استمرار في العدوان — بما في ذلك العمليات في جنوب لبنان — سيواجه «إجراءات أشد وطأة وسحقًا».

ورفض وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس هذا التحذير، مُعلِنًا عزمه مواصلة العمليات ضد حزب الله وشن هجمات على الضواحي الجنوبية لبيروت رداً على أي ضربات تستهدف شمال إسرائيل. وقال: «أي محاولة إيرانية لربط لبنان بإيران والاعتداء على إسرائيل ستقابل بقوة هائلة».

من جهته قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يوم الاثنين إن إسرائيل نفذت نحو 3,500 غارة جوية، و407 عمليات هدم، وست عمليات «تسوية» — أي عمليات أطاحت بقُرىٍ بأكملها — منذ 16 أبريل/نيسان.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة القتلى جراء الهجوم الإسرائيلي منذ الثاني من مارس/آذار ارتفعت إلى 3,637 قتيلاً، فيما بلغ عدد الجرحى 11,188.

أكثر من مليون شخص — ما يعادل خُمس سكان لبنان — نزحوا عن بيوتهم. وقال مكتب سلام إن ملاجئ الحكومة «بلغت أقصى طاقة امتصاصها في بيروت وصيدا وجميع المناطق الأخرى».

وحذّرت اللجنة الدولية للانقاذ (IRC) من تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، مشيرةً إلى أن 94 في المئة من النازحين يكافحون لتأمين الاحتياجات الأساسية.

وقال ريك بارتولدوس، المدير القطري للجنة في لبنان، إن كثيرين من العائدين إلى جنوب البلاد يجدون منازلهم أو قراهم بأكملها مدمرة. وأضاف: «الاحتياجات الإنسانية هائلة، وإذا ما كان ثمة أمل في التعافي فعلًا، فعلينا أن نرى هدنة دائمة».

يقرأ  آداب السلوك في المكتب: أخطاء شائعة يجب تجنبها في صناعة التعلم الإلكتروني

أضف تعليق