هلا (ثمانية عشر عاماً) ومحمد (ثلاثة عشر عاماً) يكافحان من أجل حياتهما بعد أن أُصيبا برصاص قوات إسرائيلية — حقوق الطفل

هلا سالم درويش، 18 عاماً، على أجهزة دعم الحياة في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح في غزة. وفي الضفة الغربية المحتلة يكافح للمرة حياة فلسطيني آخر، محمد صابر الشيخ (13 عاماً)، داخل أحد المستشفيات.

كانتا الحالتان بسيطتين في مظاهرهما: هلا تُعِدّ الطعام لأُسرتها ومحمد يلعب كرة القدم، ثم أصيب كل منهما برصاصة في الرأس أطلقها قناص إسرائيلي.

هلا: زفاف محطّم
هلا، التي كانت تحتمي في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، كانت تترقّب زفافها المقرّر في الأول من مايو، وكانت أصغر بنات عائلتها قد أعدّت الحناء وأنهت ترتيبات الاحتفال. تحطّمت تلك الخطط عندما أطلق قناص إسرائيلي، متمركز شرق المخيم، النار عليها داخل منزل الأسرة قرب عيادة تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) أثناء إعدادها العشاء. قد تنضم إلى أكثر من 72 ألف فلسطيني قُتلوا منذ أكتوبر 2023، من بينهم ما يقرب من 40 ألف امرأة وطفل.

قال محمد أبو جبر، صحفي وقريب من خطيب هلا، لـ«الجزيرة»: «كانت كل شيء جاهزاً للحنة والزفاف وكل التقاليد… لكن الرصاصة قتلت هذا الحلم». لا تزال هلا على أجهزة الإنعاش في وحدة العناية المركزة بمستشفى شهداء الأقصى ووضعها حرج جداً.

محمد: لعبة انتهت بكارثة
في الضفة الغربية المحتلة، وقع مأساة مماثلة في مخيم الجلزون في 9 أبريل، حين كان محمد يلعب أمام منزله أثناء اقتحام قوات إسرائيلية للمخيم وسط تبادل كثيف لإطلاق النار. أصيب محمد برصاصة قناص أطلقت على رأسه.

«الرصاصة دخلت وخرجت من رأسه»، قال والده، صابر الشيخ، لـ«الجزيرة». يتلقى محمد حالياً العلاج في المستشفى الاستشاري العربي في راملله، وقال الطبيب عبد الوهاب خروشّة إن الإصابة كانت شديدة إلى درجة بروز جزء من دماغ الصبي من الجرح. يبقى محمد في وحدة العناية المكثفة العصبية تحت تخدير مستمر للتحكم بضغط الدماغ. قال والده: «محمد فتى مجدّ، يحب لعب كرة القدم… والأطباء لم يقصروا».

يقرأ  ألبوم تايلور سويفت الثاني عشر «شوجيرل» يحطم الأرقام القياسية على سبوتيفاي

ثمن منهجي على الشباب
إطلاق النار على هلا ومحمد جزء من تصاعد أوسع للعنف الإسرائيلي ضد القاصرين الفلسطينيين. صباح الثلاثاء قُتل محمد مجدي الجباري (16 عاماً) في الخليل بعد دهسه بسيارة ضمن موكب أمني تابع لوزيرة إسرائيلية، فيما أفادت تقارير أن السيارة تعود لشركة تحمي وزيرة المستوطنات أوريت ستروك. قُتل ما لا يقل عن أربعة فلسطينيين، من بينهم فتيان (14 و16 عاماً)، في هجمات نفّذتها قوات ومستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية يوم الثلاثاء.

في غزة قُتل ما لا يقل عن سبعة فلسطينيين، بينهم طفل، في سلسلة هجمات بالرغم من «الهدنة» المعلنة منذ أكتوبر 2025. وبحسب تقارير، قتلت إسرائيل نحو 800 فلسطيني مخالفةً وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة. ووفقاً لمكتب الإعلام الحكومي الفلسطيني، قتلت القوات الإسرائيلية 237 طفلاً في الضفة الغربية بين أكتوبر 2023 ومنتصف أبريل.

قالت الصحفية الفلسطينية مريم برغوثي إن إسرائيل «صعّدت واشتدت» هجماتها في الضفة الغربية المحتلة بغرض تجريد الفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم. أدى تصاعد العنف الاستيطاني والحملات الإسرائيلية إلى نزوح آلاف الفلسطينيين في الضفة، في حين يعيش أكثر من 700 ألف مستوطن في مستوطنات تُبنى على أراضٍ خاصة فلسطينية، وتُعتبر هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القوانين الدولية وعقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين.

وفي تقريرٍ نشرته مجموعة من المنظمات الإنسانية الدولية، وُثّق استخدام جنود إسرائيليين للعنف الجنسي كوسيلة لانتزاع الفلسطينيين من منازلهم في الضفة الغربية. «يُستَخدَم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، ولتشكيل قرارات البقاء أو الرحيل، ولتغيير أنماط الحياة اليومية»، وفق ما ورد في التقرير.

أضف تعليق