هل فشلت المحادثات الأمريكية–الإيرانية؟ غياب الاتفاق حتى الآن لا يعني موت الدبلوماسية — أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة حرجة أخرى. على الرغم من أن وقف إطلاق النار الهش لا يزال سارياً، إلا أن محاولات تحويل الهُدنة التي دامت قرابة ثلاثة أسابيع إلى اتفاق دائم بدت متعثرة ومتوقفة في الوقت الراهن.

أين تقف المفاوضات الآن؟
الرغبة في عقد محادثات في عاصمة باكستان، إسلام أباد، تبخرت بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الغاء زيارة مبعوثيه، فيما تظل كل من طهران وواشنطن متمسكتين بمطالبها الأساسية، لا سيما بشأن البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز. وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فشل المحادثات بأن نتيجة “المواقف الأميركية” التي طرحت مطالب مفرطة، في تصريحات أدلى بها خلال زيارة لروسيا.

الجمود السياسي: تباطؤ لا انهيار
خبراء دبلوماسيون يرون أن المسألة أقرب إلى تباطؤ في مسار التفاوض منه إلى انهيار تام. الدبلوماسية نادراً ما تكون مساراً خطياً؛ التاريخ يملأه أمثلة على جمودات وانتكاسات واتصالات خلف الكواليس. إيران أرسلت رسائل مكتوبة إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين تحدد فيها خطوطها الحمراء بشأن الملف النووي ومضيق هرمز، بينما واصل عراقجي جولة دبلوماسية إقليمية سريعة شملت باكستان وعُمان وروسيا.

الخطاب الأميركي والإشارات المتباينة
ترامب برر إلغاء زيارة المبعوثين بغياب عرض إيراني كافٍ يُبرر عناء التنقل وتكلفته، لكنه أشار لاحقاً إلى أن طهران “يمكنها الاتصال هاتفيّاً” إذا رغبت في تفاوض لإنهاء الحرب التي اندلعت بتصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. مع ذلك، استمر الطرفان في تبادل الرسائل غير المباشرة، بينما فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على موانئ وسفن إيرانية بعد أيام من بدء الهدنة في الثامن من أبريل.

آثار اقتصادية وجغرافية
أغلقت إيران عملياً مضيق هرمز منذ أوائل مارس، وهو الممر الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع النزاع. هذا الوضع عطل الإمدادات النفطية العالمية وساهم في ارتفاع الأسعار، ما اضطر دولاً إلى البحث عن مصادر بديلة واتباع إجراءات تقشفية للحفاظ على اقتصاداتها. الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة تضاعف الضغوط على صانع القرار الأميركي، خصوصاً مع تداعيات إغلاق المضيق على أسعار الوقود المحلية.

يقرأ  هل يفرض ترامب سيطرته على الشركات الأمريكية؟الأعمال والاقتصاد

هل فشلت الدبلوماسية بين واشنطن وطهران؟
الفجوة بين المواقف الإيرانية والأميركية لا تزال واسعة؛ طهران متمسكة ببرنامجها النووي وتؤكد سلمية أنشطتها، وواشنطن تصر على عدم وقوع إيران في حيازة سلاح نووي. ومع ذلك، استمرار الهدنة يشير إلى أن طرفي النزاع لا يرغبان بصورة مطلقة في العودة إلى قتال شامل. محللون اعتبروا أن هناك “مساحة للحركة” خصوصاً حول قضايا مثل تخصيب اليورانيوم، لكنهم حذروا من تأثر أي تقدم بتقلبات قادة غير متوقعين.

اتجاه محتمل: هدنة شبه دائمة
بعض الأكاديميين يتوقعون أن يتحول الوضع الراهن إلى هدنة نصف دائمة، هشة لكنها باتت أمراً عادياً نسبياً؛ سيناريو يتيح لطرفَي الصراع نفَساً لاستعادة قدرات أو لتثبيت مكاسب دون الوصول إلى سلام دائم. هذا النمط، كما أشار المحللون، يمكن أن يستمر طويلاً حتى تتمكن جهة من إجبار الأخرى على تقديم تنازل جوهري.

دروس من مفاوضات سابقة
الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) استغرق سنوات من التفاوض، وتضمن قنوات خلفية سرية، ثم انهار لاحقاً بعد انسحاب أحادي الجانب من طرف أميركي في 2018. أمثلة تاريخية أخرى، مثل محادثات السلام التي سبقت اتفاقية باريس لفيتنام أو جولات التفاوض بين روسيا وأوكرانيا، تُظهر أن الدبلوماسية غالباً ما تتسم بفترات توقف واستئناف، مع اتفاقات جزئية متفرقة (تبادل أسرى، إعادة أطفال، تسهيلات تجارية محدودة) بدلاً من حل شامل وفوري.

الخلاصة
المشهد الحالي يميل إلى حالة ركود دبلوماسي متبوعة باتصالات خلف الكواليس وجهود إقليمية للتوسط، مع وجود فرص محدودة للتحرك لكن تحت ظروف مشددة ومتوترة. الخيارات المتاحة تتراوح بين الاستمرار في هدنة هشة قد تطول، والعودة إلى طاولة تفاوض بشروط جديدة أو، على العكس، انزلاق تدريجي إلى تصعيد إذا ما تفاقمت الحسابات السياسية والاقتصادية على أي طرف.

يقرأ  النضال من أجل الكفاف: كشف خفايا أزمة التوظيف الناقص في الولايات المتحدة — أخبار البطالة

أضف تعليق