هل يتوقع فلسطينيو غزة أي تغيير بعد انتخابات إسرائيل 2026؟

في دير البلح بقطاع غزة، يتابع الفلسطينيون الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بمزيج من الخوف وعدم اليقين، بعد ثلاث سنوات من حرب إبادة جماعية. ورغم أن القطاع يعيش حالة «وقف إطلاق نار» منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2025، فإن الفلسطينيين فيه ما زالوا يواجهون غارات إسرائيلية شبه يومية، وظروف حياة قاسية، وحصارا خانقا تسبب في نقص المواد الأساسية.

ويتوجه الإسرائيليون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع لاختيار حكومتهم المقبلة، في انتخابات تأثرت بالحرب على غزة. وقد تعرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لانتقادات شديدة بسبب طريقة إدارته للأمن قبل هجمات السابع من أكتوبر 2023 التي قادتها حماس. كما طالب أعضاء في حكومته اليمينية المتطرفة بخط أكثر تشددا تجاه غزة، بما في ذلك تهجير سكانها.

ويعرف سكان غزة أن هذه الانتخابات ستحدد مستقبلهم، وكثير منهم يتابع الحملة الانتخابية عن كثب.

محمد عليان، 36 عاما، نزح من مخيم جباليا شمالي غزة ويعيش الآن في دير البلح مع أطفاله الخمسة. ويأمل أن يؤدي تغير القيادة في إسرائيل إلى تخفيف معاناة الفلسطينيين الذين عانوا النزوح والحرب مرارا. وقال للجزيرة: «نتابع الانتخابات الإسرائيلية لنعرف من سيفوز في المرحلة المقبلة. نأمل أن يكون هناك بعض التخفيف للقضية الفلسطينية ولنا نحن الذين نزحنا مرة أخرى».

ويأمل عليان أن يهزم غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق ومنافس نتنياهو الرئيسي، رئيس الوزراء. ويرى أن نتنياهو أكثر تشددا، ويخشى إن فاز حزبه الليكود وحلفاؤه من أقصى اليمين بولاية أخرى، أن يعني ذلك مزيدا من الحرب والنزوح لأهل غزة. وقال: «نأمل أن تحدث تغييرات بعد الانتخابات، وأن يفوز شخص غير بنيامين نتنياهو. ما فعله نتنياهو بالشعب الفلسطيني قبل السابع من أكتوبر وبعده ليس أمرا صغيرا».

لكنه لا يتوقع تغيرا كبيرا في السياسة الإسرائيلية أيا كان الفائز. وقال: «هم ما زالوا عدونا، ولا أتوقع أن تتحسن الأمور بشكل جذري. لكننا نأمل أن يكون شخص آخر أقل قسوة من نتنياهو». وطالب الزعيم الإسرائيلي المقبل بوقف الحرب، ومنع النزوح والجوع، وتخفيف القيود على معابر غزة، مضيفا: «نريد لمن يقود إسرائيل ألا يكون متشددا. أوقفوا الحرب ودعونا نعيش بسلام».

يقرأ  المحكمة العليا تمهد الطريق أمام ترامب لمواصلة بناء قاعة الرقص في البيت الأبيض

إسلام سالم، 41 عاما، نازح من بيت لاهيا شمالي غزة، ولديه ثلاث بنات. يتابع الانتخابات الإسرائيلية عن قرب ويعتقد أن نتيجتها قد تؤثر على مستقبل غزة وحياة أطفاله، وربما إلى الأسوأ. وقال: «السياسة هي مصدر عيشنا. إنها مرتبطة بكل شيء في حياتنا، بظروف معيشتنا وحتى مستقبل أطفالنا». لكنه يعتقد أيضا أن الانتخابات تخدم مصالح الإسرائيليين أولا، لذا حتى لو ظهرت وجوه جديدة في الحكومة المقبلة، فمن المرجح أن تبقى استراتيجية غزة كما هي.

وقال للجزيرة: «السياسة الإسرائيلية لن تتغير بأي شكل. فأي شيء يأخذونه يعتبرونه ملكهم ومكسبا سياسيا لهم، مكسبا لحرب طويلة اتبعوها». وأشار إلى استمرار سيطرة إسرائيل على نحو خمسة وستين بالمئة من أراضي غزة داخل «الخط الأصفر». ويشك في أن تبدأ إعادة الإعمار قريبا في غزة، حيث تضرر أكثر من ثمانين بالمئة من المباني، ودُمر نحو ثلثي المباني المتضررة تدميرا كاملا. وقال: «أعتقد أن إعادة الإعمار ستكون صعبة. لا يريدون إعطاء الآخرين أي حقوق. يريدون حقوقهم كاملة، وأكثر».

وبعد سنوات من الحرب، يجد سالم صعوبة في تخيل مستقبل خارج واقع حياته القاسي اليومي. وقال: «لم يعد لنا مستقبل نخاف عليه. نعيش يوما بيوم. لا نعرف ماذا سيحدث بعد ذلك، وكل ما كنا نخافه قد حدث بالفعل». وعندما سُئل عما سيقوله لرئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل، تحدث عن شعور كثيرين في غزة: «لو يستطيع شخص بسيط أن يأتي ويتحدث إليه قائلا: اتركونا. امنحونا مساحة للتنفس واتركوا لنا مجالا نتنفس. لكنه لن يقتنع. ماذا أقول له؟».

حنان أبو المعازة، 57 عاما، نزحت أكثر من اثنتي عشرة مرة خلال الحرب على غزة. وتخشى أن تجلب الحكومة الإسرائيلية المقبلة مزيدا من المعاناة لأهل القطاع المحاصر. وقالت: «نتابع الانتخابات بسبب الخوف والقلق الذين نعيش فيهما. لقد نزحنا أكثر من اثنتي عشرة مرة، ونخشى أن يفعلوا بنا أسوأ مما فعلوا من قبل». وأضافت: «ننام دون أن نشعر بالأمان، ونتساءل ماذا قد يفعلون بنا بعد ذلك. الخوف ما زال في رؤوسنا وقلوبنا».

يقرأ  تفشّي إيبولا في الكونغو يثير موجة من انعدام الثقة

وتقول أبو المعازة إنه إذا هُزم نتنياهو، فستكون فرصة عودتها إلى بيتها في بيت لاهيا أكبر. وقالت: «أتمنى أن يفوز شخص آخر، حتى نطمئن ونشعر بالأمان ونعود إلى بيوتنا. هذا ما نتمناه». وبعد سنوات من الدمار في غزة، تأمل أن يبدي الزعيم الإسرائيلي المقبل رحمة أكبر بالفلسطينيين. وقالت: «ربما يقول إنه لم يبق شيء في غزة، وإنهم فعلوا ما يكفي وعليهم أن يدعوا الناس يعيشون. لم يبق تقريبا شيء في غزة ليفكر أحد في فعل أي شيء آخر».

وحثت أبو المعازة الزعيم الإسرائيلي المقبل على وقف الحرب وإيقاف المعاناة في القطاع، وقالت: «لقد اكتفينا من الحرب والدمار». «لم يبق شيء يمكن تدميره، ومع ذلك يستمر الألم»، بهذه الكلمات تتحدث منار عويدة عن حالها. منار، 23 عاما، من شمال غزة، ونزحت إلى حي تل الهوا في مدينة غزة. وهي تتابع الانتخابات الإسرائيلية باهتمام، وسط غموض حول ما قد تعنيه نتائجها للفلسطينيين.

تقول منار إنها تتابع الانتخابات لتعرف ما يقوله المرشحون ويخططون له، ولتفهم ما يحدث حولها وكيف قد تؤثر الحكومة الإسرائيلية المقبلة في الوضع في غزة. وتأمل أن يحل غادي إيزنكوت محل نتنياهو، وترى أن رئيس الوزراء الحالي أكثر تطرفا من منافسه. لكنها لا تعتقد أن تغيير القيادة في إسرائيل سيغيّر حياة الفلسطينيين، لأن سياسات الحكومات بقيت ثابتة لعقود.

وتضيف: «سياسة إسرائيل هي القتل والتدمير والجريمة. منذ 1948 هي السياسة نفسها، والقتل نفسه، والحصار نفسه». ومع ذلك، تأمل أن تخفف حكومة جديدة القيود وعمليات القتل، وأن تنسحب من مناطق ما بعد «الخط الأصفر»، لتعود الحياة تدريجيا إلى غزة.

تقول: «قد يتغير شيء في السياسة الإسرائيلية إذا جاء شخص بدل نتنياهو وخفف الحصار والقتل الذي نعيشه. وقد يحدث انسحاب من الخط الأصفر وتعود الحياة تدريجيا إلى غزة. لكننا ننتظر بخوف وعدم يقين، مع قليل من الأمل». وأكبر مخاوفها أن يشن نتنياهو حربا إقليمية أوسع، لتجنب الضغط السياسي الداخلي في وقت الانتخابات.

يقرأ  هاري كين يحلم بمسيرة كيكر في دوري كرة القدم الأمريكية بعد اعتزاله

وتريد منار أن يسمح رئيس الوزراء المقبل للفلسطينيين بالعيش من دون خوف من مزيد من العنف. وتقول: «نريد أن نعيش بحرية وسلام، بعيدا عن القتل والحروب».

أما موسى علي، 33 عاما وأب لأربعة أطفال، فقد نزح من بيت لاهيا في شمال غزة ويعيش الآن في مدينة غزة مع أطفاله. يعتقد أن نتيجة الانتخابات قد تحدد ما إذا كان النازحون الفلسطينيون سيتمكنون من العودة إلى مناطق ما بعد «الخط الأصفر». ويقول: «بالنسبة للفلسطينيين، هذه الانتخابات مهمة جدا، خصوصا بسبب الخط الأصفر. نأمل أن تكون المعارضة أفضل في السماح للنازحين بالعودة إلى مناطقهم».

ويذكر موسى غادي إيزنكوت كبديل محتمل، ويأمل أن تحقق الأحزاب العربية نتائج قوية لتلعب دورا في الحكومة المقبلة. لكنه لا يتوقع أن يحقق قائد جديد تغييرات كبيرة لأهل غزة، ويخشى أن تستمر الهجمات الإسرائيلية. ويقول إن فوز نتنياهو سيطيل أمد النزوح والسيطرة على المناطق المحيطة بالخط الأصفر.

ويضيف: «كل يوم في غزة هناك دماء، وهناك أناس يقتلون، وقصف في كل مكان. نأمل أن تنتهي هذه السياسة وأن يوقف رئيس وزراء جديد هذا السفك المستمر للدماء».

أضف تعليق