هل يمكن لترامب حقًا إعادة تسمية بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أمريكا؟ | أخبار الحرب التجارية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تغيير اسم بحيرة أونتاريو الواقعة على الحدود بين الولايات المتحدة وكندا إلى “بحيرة أمريكا”، في خطوة تتزامن مع تصاعد الخلافات التجارية بين البلدين. ووقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم الخميس، ينص على إعادة تسمية البحيرة التي يحدّها من الشمال مقاطعة أونتاريو الكندية ومن الجنوب ولاية نيويورك الأمريكية.

يُعتقد أن اسم “أونتاريو” مشتق من كلمة “oniatarí:io” في لغة شعب الهورون الأصلي، وتُفسَّر غالبًا بمعنى “بحيرة المياه المشرقة” أو “البحيرة العظيمة” أو “البحيرة الجميلة”. وفي هذا السياق، يقول ديريك ألدرمان، أستاذ الجغرافيا في جامعة تينيسي، إن اسم أونتاريو يشهد على حضور أصلي سبق قيام الولايات المتحدة وكندا، وإنه مهم للتعبير عن العمق التاريخي لأمريكا الشمالية. ويضيف أن أمر ترامب محاولة لمحو الثقافة الأصلية من الخريطة، وفرض أيديولوجية “أمريكا أولًا” برؤية جغرافية استعمارية تجعل من الخريطة وأسمائها أداة لتضييق نطاق التاريخ الذي يُعتد به.

كما أن البحيرة أعطت اسمها لمقاطعة أونتاريو الكندية التي تأسست عام 1867. وقد نجحت في الماضي بالبقاء رغم محاولات فرنسية في القرنين السابع عشر والثامن عشر لتغيير اسمها، إذ ظهر اسم “لاك أونتاريو” على الخرائط في القرن السابع عشر بدلًا من أسماء سابقة كانت تكرم مسؤولين أو قديسين فرنسيين.

أما سبب هذه الخطوة، فيبدو أن ترامب يربطها بالتوتر التجاري مع أوتاوا، إذ قال إن كندا “كانت تستغلنا منذ وقت طويل”، وإن المسؤولين الكنديين “لم يعاملونا بشكل جيد وهم أناس سيئون”. وأضاف أن تغيير اسم البحيرة شيء كان يفكر فيه منذ فترة. لكن النص الفعلي للأمر التنفيذي يقول إن وزير الداخلية، وهو دوغ بورغوم، سيتولى خلال الثلاثين يومًا القادمة العمل على تغيير الاسم مع مجلس الأسماء الجغرافية.

ويأتي هذا الإجراء في ظل حرب رسوم جمركية متجددة بين البلدين، فقد فرضت الولايات المتحدة رسومًا بنسبة 50 بالمئة على سلع كندية قيمتها نحو 20 مليار دولار بعد فشل المحادثات التجارية. وردّ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بوعود بفرض رسوم مضادة بنفس القيمة على البضائع الأمريكية اعتبارًا من الثامن من سبتمبر. ويقول ألدرمان إن تغيير الاسم لن يساعد في الحرب التجارية مع كندا، بل قد يضر بقدرة الولايات المتحدة على التفاوض، لأنه يزيد حدة الغضب والقلق الدفاعي في كندا.

من جهتها، رفضت كندا هذا القرار. وكتب كارني على منصة إكس أن الاسم أقدم من أربعمائة عام، ويسبق قيام الاتحاد الكندي وإعلان استقلال الولايات المتحدة، مضيفًا أن الكنديين يعرفون أن تسمية الأشياء على حقيقتها تعني أن تبقى البحيرة “أونتاريو”، الآن ودائمًا. كما كتب رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد أنها “بحيرة أونتاريو للكنديين وبقية العالم، الآن وإلى الأبد”. أما تيم هيوستن، رئيس وزراء نوفا سكوشا، فكتب أن “هذا حماقة حقيقية، إنها بحيرة أونتاريو يا صديقي”.

يقرأ  نيو مكسيكو تعيد فتح تحقيق جنائي حول مزرعة زورّو المرتبطة بجيفري إبستينأخبار الجريمة

وفي الولايات المتحدة أيضًا، هناك معارضة لهذا الأمر. فقد رفضت حاكمة نيويورك الديمقراطية كاثي هوشول استخدام الاسم الذي اقترحه ترامب للبحيرة. قالت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوشول، في منشور على منصة إكس ردًّا على إعلان البيت الأبيض: “نيويورك لن تطلق عليه هذا الاسم”. في هذا السياق، قال ألديرمان: “ليس لهذا التغيير أي سلطة على كيفية تسمية الجهات الخاصة الأمريكية، مثل الشركات والمنظمات غير الربحية ووسائل الإعلام، للبحيرة”. وأضاف أن الأبحاث أظهرت منذ زمن طويل أنه يمكن أن تكون هناك فجوة بين التسمية الجديدة التي يعتمدها المسؤولون رسميًا، وبين الناس العاديين ومجتمعاتهم الذين يواصلون استخدام الاسم الأقدم ويحتفظون به. وهذا الأمر قد يؤثر في نهاية المطاف على قوة القرار الفيدرالي، بل ويقلّصها.

## هل يستطيع ترامب فعلًا تغيير اسم بحيرة؟

نعم يستطيع، لكنه لا يستطيع إجبار أحد على استخدام الاسم الجديد. لا توجد هيئة دولية واحدة ملزمة تحدد ما يجب أن تسميه كل دولة مسطحًا مائيًا مشتركًا، كما لا توجد قوانين دولية رسمية تحدد الاسم العالمي الذي يجب أن يُطلق على فضاء بحري مشترك أو إقليم متنازع عليه. غير أن المكتب الهيدروغرافي الدولي، الذي يتولى ضمان مسح ورسم خرائط جميع بحار العالم ومحيطاته ومياهه الصالحة للملاحة، يقوم بتوحيد الأسماء. كما تقدم مجموعة الأمم المتحدة للخبراء في الأسماء الجغرافية توجيهات في هذا الشأن وتوحّد الأسماء، لكنها لا تفرضها.

أما مجلس الولايات المتحدة المعني بالأسماء الجغرافية فهو الجهة التي تشرف على التسميات الجغرافية في البلاد. وجاء في موقعه الإلكتروني أنه “لا يشجع على تغيير الأسماء إلا لسبب مقنع”. ويتبع المجلس وزير الداخلية، وبالتالي الإدارة الحاكمة. وقال ألديرمان: “على الرغم من أن العملية ليست مثالية، فإنها على الأقل تنشئ إجراءً مؤسسيًا للمراجعة والتشاور وجمع الأدلة والنظر في الطلبات المتنافسة قبل تغيير اسم جغرافي”.

يقرأ  إعادة تعليق صورة الملك تشارلز المثيرة للجدل في قصر بكنغهام

وبشكل عام، لا توجد جهة حاكمة يمكنها منع ترامب من إعادة تسمية البحيرة، ولكن لا توجد أيضًا جهة يمكنها إجبار الدول الأخرى على استخدام الاسم الذي اختاره. وقال ألديرمان أيضًا: “ما نراه في هذه اللحظة، ومع إعادة تسمية خليج المكسيك سابقًا، هو تسمية أحادية الجانب تصدر بمرسوم أو بنزوة غاضبة، دونما نقاش عام أو نظر حكومي حقيقي في التأثيرات والعواقب. وما هو على المحك في إعادة تسمية بحيرة أونتاريو هو خسارة عملية ديمقراطية أخرى في الولايات المتحدة”.

كندا من جانبها أوضحت أنها ستواصل تسمية البحيرة بحيرة أونتاريو. وقالت غيل كرانتسبيرغ، الأستاذة في جامعة ماكماستر الكندية والخبيرة في السياسة العامة وإدارة البحيرات العظمى والموارد المائية، للجزيرة: “يمكنه أن يفعل ما يشاء ضمن الحدود القانونية. لكن هذا القرار سيتم الطعن فيه، ولأنه مسطح مائي عابر للحدود، فلا توجد جهة أخرى ملزمة بالامتثال له. أونتاريو وكندا بالتأكيد لن تلتزما به”. وأضافت: “الوكالات الفيدرالية ستضطر إلى تغيير خرائطها. الكنديون يرفضون الاسم. وتذكّروا أن أونتاريو، المشتقة من كلمة أونتارييو في لغة ويندات، تمتد عبر قرون وتبقى دون تغيير في كندا والاستخدام الدولي”.

## هل وقعت خلافات دولية حول أسماء المسطحات المائية؟

التوترات الدبلوماسية بين الدول المتجاورة أدت إلى صراعات طويلة الأمد حول تسمية الفضاءات البحرية. فاليابان وكوريا تتجادلان حول ما تسميان به البحر الواقع بين البلدين؛ طوكيو تسميه بحر اليابان، بينما سيول تصر على تسميته البحر الشرقي. واسم بحر الصين الجنوبي متنازع عليه أيضًا؛ إذ تصر الفلبين على أن أجزاءً منه يجب أن تسمى بحر الفلبين الغربي، بينما تفضل فيتنام تسميته البحر الشرقي. وما تسميه إيران الخليج الفارسي، تعرفه الدول العربية باسم الخليج العربي.

## هل أعاد ترامب تسمية أماكن أخرى؟

نعم. في يناير من العام الماضي، أصدر أمرًا تنفيذيًا أعاد بموجبه تسمية جبل دينالي في ألاسكا إلى جبل ماكينلي، نسبةً إلى الرئيس الجمهوري الأمريكي السابق ويليام ماكينلي، الذي تولى الحكم من 1897 إلى 1901. وكانت القمة قد سُميت ماكينلي في عام 1896، لكن سكان ألاسكا الأصليين ظلوا يسمونها دينالي، أي “الأعلى”. وفي عام 1975، أعادت ولاية ألاسكا تسمية الجبل رسميًا إلى دينالي، وبدأت تضغط على الحكومة الفيدرالية للقيام بالمثل. وفي عام 2015، غيّر الرئيس الديمقراطي باراك أوباما اسم الجبل من ماكينلي إلى دينالي.

يقرأ  اللغة البصريةالإطار الكامن وراء رؤيتنا وتعلّمنا

وفي يناير الماضي أيضًا، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا آخر أعاد تسمية خليج المكسيك إلى “خليج أمريكا”، الأمر الذي أثار غضب الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم. ويحدّ الخليج كوبا وولايات شرقية في المكسيك وولايات على ساحل الخليج الأمريكي. وقد حمل هذا الاسم نحو 400 عام؛ ففي كتابه الذي صدر عام 1589، أطلق الجغرافي الإنجليزي ريتشارد هاكلويت على هذا المسطح المائي اسم “خليج المكسيك”. وفي المكسيك، يُعرف الخليج أيضًا باسمه الإسباني “إل غولفو دي مكسيكو”.

## هل ستتبع الهيئات الدولية ووكالات الخرائط أوامر ترامب؟

فكما أن الدول الأخرى ليست ملزمة بتبني الاسم الذي يفضله ترامب، فإن المنظمات الدولية ليست ملزمة بذلك أيضًا. الأمم المتحدة، مثلًا، تواصل استخدام الأسماء المعتمدة للمسطحات المائية المتنازع عليها، مثل خليج المكسيك. وتُظهر خرائط جوجل أسماء مختلفة لبعض الأماكن، اعتمادًا على من يشاهدها.

ففي يناير، أعلنت جوجل أن منصة الخرائط التابعة لها ستعيد تسمية خليج المكسيك إلى “خليج أمريكا”، وجبل دينالي إلى “جبل ماكينلي”، بالنسبة للمستخدمين في الولايات المتحدة. أما بالنسبة للمستخدمين في أي دولة أخرى، فيظهر الخليج باسم “خليج المكسيك (خليج أمريكا)”. وقالت جوجل في منشور على منصة إكس: “عندما تختلف الأسماء الرسمية بين البلدان، يرى مستخدمو الخرائط الاسم الرسمي المحلي الخاص بهم. أما بقية المستخدمين في جميع أنحاء العالم فيرون الاسمين معًا. وهذا ينطبق هنا أيضًا”.

هذه هي الاستراتيجية المعتادة لدى جوجل في التعامل مع المواقع الجغرافية التي تتنازع على أسمائها. فالبحر الذي يفصل بين اليابان وشبه الجزيرة الكورية تسميه اليابان بحر اليابان، بينما تسميه كوريا الشمالية والجنوبية البحر الشرقي. إذا كنت في اليابان، فإن خرائط جوجل تعرض الاسم “بحر اليابان”. أما في كوريا الجنوبية، فيظهر باسم “البحر الشرقي”. خارج اليابان وكوريا الجنوبية، يظهر اسم هذا المسطح المائي على أنه «بحر اليابان (البحر الشرقي)».

قال ألدرمان، وهو أستاذ جامعي: «باعتباري أكاديمياً، أقلق من القصور التعليمي والنفسي الأوسع الذي قد ينتقل إلى الفصول الدراسية الأمريكية التي ستُطلب منها استخدام اسم “بحيرة أمريكا” وكذلك “خليج أمريكا”».

وأضاف: «هذه الفصول معرّضة لخطر نقل نظرة محدودة للمكان، تقلّل من شأن تواريخ الشعوب الأصلية، وتضعف روابط الولايات المتحدة العميقة مع كندا والمكسيك ومنطقة الكاريبي وأمريكا الوسطى والجنوبية. ثمن هذا الأمر التنفيذي ليس مجرد فقدان اسم قديم، بل فقدان الوعي الأوسع بالعالم».

أضف تعليق