في مستشفى تريبوفان الجامعي في كاتماندو، تقف العائلات في ممرّات المستشفى وتُحدّق في قوائم معلّقة على الجدران، تحمل أسماء المصابين في حالات حرجة، وأسماء من لقوا حتفهم، وأسماء من خرجوا سالمين.
لوك ناث تشاولاغين يبحث عن ابن أخيه سودارشان، البالغ من العمر 23 عامًا، والذي يعمل كمسارًا في حافلة. كان سودارشان ينتظر عند نقطة تفتيش في تيمور، وهي بلدة قريبة من الحدود مع التبت، عندما اجتاح الفيضان المفاجئ المنطقة يوم الأربعاء. تقول عائلته إن اتصالًا هاتفيًا وُجّه إلى رقمه في التاسعة و54 دقيقة صباحًا بالتوقيت المحلي، أي بعد أن ضرب الفيضان المنطقة الحدودية، لكنه لم يرد على الاتصال. ومنذ تلك اللحظة، أصبح هاتفه خارج الخدمة.
ما تزال العائلة تبحث عنه، قرب المناطق التي ضربها الفيضان، والآن في مستشفيات كاتماندو حيث نُقل بعض الناجين. لكن حتى الآن، لم يعثروا على أي أثر له.
وهذه العائلة ليست وحدها. فآلاف العائلات في نيبال ما تزال عالقة بين الأمل والخوف: أملٌ في معجزة مستحيلة، وخوفٌ من فقدان شخص عزيز.
بعد يومين من الفيضان المفاجئ الذي جرف معه معظم ما اعترض طريقه على طول نهر بوتيكوشي في منطقة جبال الهيمالايا الشمالية القريبة من الحدود مع التبت، لا يزال حجم الكارثة في نيبال غير واضح تمامًا. عدد القتلى في ارتفاع مستمر، حيث انتُشلت جثث ما يقرب من 500 شخص. أما عدد المفقودين فيتجاوز الألف، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر.
الموجة الهائلة من الماء والجليد والطين التي اندفعت بعنف في 26 أغسطس/آب، أحدثت أضرارًا كبيرة في تيمور وراسواغادي وسيابروبيسي، في منطقة راسوا الجبلية القريبة من المعابر الحدودية مع التبت. وفي اتجاه مجرى النهر، جرفت الفيضانات المباني وأعمدة الكهرباء والجسور والأسواق والمنازل والمركبات التي كانت في طريقها في منطقتي ترشولي ونوواكوت.
سوق ترشولي، الذي كان يعج بالحركة عادة، غدا اليوم مغطى بالوحول والطين والحطام. السكان المحليون، ومن بينهم هنود كثيرون جعلوا من هذه المنطقة موطنًا لهم لسنوات طويلة، يتوسلون إلى عمال الإغاثة بأن يأخذوهم بآليات تحريك التربة إلى منازلهم المدمرة، لعلهم يسترجعون ما تبقى من ممتلكاتهم.
طائرات الهليكوبتر لم تتوقف عن التحليق يومي الأربعاء والخميس فوق هذه المناطق، في محاولة لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، أو أولئك الذين جرفتهم المياه ووجدوا أنفسهم في أماكن خطرة. الجرحى الذين أصيبوا بإصابات طفيفة يتلقون العلاج في الوحدة الطبية في مهبط طائرات معسكر الجيش، بينما يُنقل المصابون بحالات خطيرة جواً إلى مستشفيات أكبر في كاتماندو.
في مستشفى تريبوفان الجامعي، يأتي الناس ويعلّقون على الجدران ملصقات تحمل صورًا وأرقام هواتف لأصدقائهم وأقاربهم المفقودين. وعلى أعمدة المستشفى، توجد قوائم بأسماء من أدخلوا المستشفى أو من هم في حالة حرجة، وبينهم قتلى: إيشارا تامانغ، خمس سنوات، في قسم جراحة الأطفال؛ وتيج بهادور تامانغ، 30 عامًا، في العناية المركزة؛ وخوسال ماغار، 25 عامًا، وُضع اسمه ضمن القتلى. عيون كثيرة قلقة تحدّق في هذه القوائم، آملة أن تجد فيها اسم شخص عزيز.
بين هؤلاء شاب اسمه سوهان، لا يريد التحدث إلى الصحفيين أمام الكاميرا. إنه يبحث عن والده غيان بهادور رانا ماغار البالغ من العمر 42 عامًا. يقول: “بعد ثلاثة أيام، ما زلنا نبحث عنه ونحاول العثور عليه”. كان والده قد ذهب مع سائحين هنود كمرشد إلى راسوا، المنطقة الحدودية مع التبت، وهي من بين الأكثر تضررًا.
عندما لا تقدم القوائم المعلقة على الأعمدة أي جواب، يتوجه الباحثون عن أحبائهم إلى المشرحة، حيث عُلّقت على بوابتها صور لبعض الجثث التي انتُشلت. كثير من الجثث عُثر عليها ممزقة، وبعضها بلا أطراف. وعندما يجد أحدهم ما يوحي بأن الجثة قد تكون لشخص يعرفه، يُبلغ مسؤولي الأمن، الذين يسمحون له بالدخول بعد التحقق من هويته لإلقاء نظرة على الجثة.
لال كوماري، التي ترتدي ساريًا أحمر وبلوزة حمراء، وتضع حول عنقها عقد “بوتي” التقليدي، وهو عقد من الخرز الزجاجي ترتديه النساء المتزوجات في نيبال، تبحث بيأس عن زوجها أرغون شريستا. كان يعمل سائقًا لحافلة سياحية، في أواخر عمره الأربعين، وجرفه الفيضان في منطقة راسوا. لدى كوماري ثلاثة أطفال، بينهم ابنة متزوجة وحفيد. سؤالها الوحيد الآن: هل يمكن أن يكون زوجها، بأي معجزة، ما يزال على قيد الحياة؟