هل يمكن لصناعة الأسلحة اليابانية أن تستفيد من فقدان الثقة بترامب؟ — أخبار عسكرية

اليابان تخلع قيد تصدير الأسلحة بعد نحو ثمانين عاماً من سياسة خارجية سلمية

أعلنت طوكيو عن تخفيف قيودها على تصدير الأسلحة، في تحوّل يقطع مع عقود من الالتزام بسياسة خارجية تُعدّ ذات طابع سلمي. جاء الإعلان في وقت يرفع فيه حلفاء واشنطن إنفاقهم العسكري، وفي ظل تراجع ثقة بعض الحلفاء في التزامات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأمنية، خاصة فيما يتعلّق بمواقف الولايات المتحدة من الصراعات في إيران وأوكرانيا.

كما يعلن هذا التطور بعد أشهر من إقرار اليابان ميزانية دفاع قياسية.

هل سيستفيد قطاع الأسلحة الياباني من هذا التحول؟ إليكم ما نعرفه.

كم تبلغ ميزانية الدفاع اليابانية؟
في نهاية العام الماضي وافقت الحكومة اليابانية على ميزانية دفاع قياسية تفوق 9 تريليونات ين (حوالي 58 مليار دولار) لعام 2026، في إطار دفع لتعزيز القدرات العسكرية والدفاعات الساحلية وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

وتندرج هذه الميزانية ضمن موازنة وطنية أوسع تبلغ 122.3 تريليون ين (حوالي 784 مليار دولار) للسنة المالية التي تبدأ في أبريل 2026. وتمثل الزيادة استمراراً للسنة الرابعة من خطة تمتد خمس سنوات لرفع إنفاق الدفاع إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

بموجب الميزانية الجديدة، خُصص أكثر من 970 مليار ين (حوالي 6.2 مليار دولار) لتعزيز قدرات “الضربات بعيدة المدى” والصواريخ ذات القدرة على الإصابة من مسافة بعيدة. ويشمل ذلك 177 مليار ين (حوالي 1.13 مليار دولار) لشراء صواريخ سطح-بحر من طراز Type-12 محلية الصنع ومُحسّنة، التي تُقدَّر مدّيتها بنحو 1000 كيلومتر (620 ميلاً).

أوضحت رئيسة الوزراء السابقة والوزيرة البارزة سناي تاكايتشي لوسائل إعلام محلية في نوفمبر أن أحد الأسباب الرئيسية لزيادة ميزانية الدفاع هو احتمال تورط البلاد عسكرياً إذا اجتاحت الصين تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تطالب بها بكين، ما أدى إلى توتر العلاقات بين طوكيو وبكين. وردّت الصين بتوسيع مناوراتها العسكرية قرب اليابان وفي عموم منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما دفع طوكيو إلى تسريع تعزيز ميزانيتها وقدراتها الدفاعية.

يقرأ  تحقيق أولي يحمّل الولايات المتحدة مسؤولية الهجوم على مدرسة في إيران

توسيع مبيعات الأسلحة
بعيداً عن رفع ميزانية الدفاع، أعلنت طوكيو هذا الأسبوع تخفيف قيود تصدير الأسلحة بعد عقود من العزلة عن سوق السلاح العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وهذا يعني أن شركات الدفاع اليابانية ستتمكّن من توريد أسلحة لدول أخرى.

وذكرت تقارير أن كبار متعاقدي الدفاع اليابانيين من أمثال توشيبا وميتسوبيشي إلكتريك يعلنون توظيف موظفين وزيادة القدرات للاستفادة من الطلب المتزايد على الأسلحة. وأضافت الصحف أن دولاً مثل الفلبين وبلندا قد تصبح من زبائن الأسلحة اليابانية.

في السنوات الأخيرة عمّقت اليابان علاقاتها العسكرية مع الفلبين، حيث وافقت على تزويد مانيلا بزوارق دورية ومعدات اتصال. وقال مسؤولان يابانيان لرويترز إن أحد أوائل الصفقات التي من المرجح أن توافق عليها حكومة تاكايتشي هو تصدير فرقاطات مستعملة إلى الفلبين، التي تخوض مواجهة بحرية مع بكين في بحر الصين الجنوبي.

من جهة أخرى، صرَّح نائب رئيس البعثة في سفارة بولندا في اليابان أن أسلحة يابانية قد تساعد وارسو في سد ثغرات ترسانتها، بالإضافة إلى التعاون في أنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار والحرب الإلكترونية.

ما الذي يدفع هذا التغيير في اليابان؟
بعد الحرب العالمية الثانية اتخذت اليابان مساراً سلمياً في سياستها الدفاعية مع قيادة الولايات المتحدة للإصلاحات العسكرية والاقتصادية والسياسية. ووفق تقرير صدر في مارس عن معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI)، شكّلت الولايات المتحدة نحو 95% من واردات اليابان الدفاعية بين 2021 و2025.

إلا أن اليابان في السنوات الأخيرة اتخذت خطوات لتشكيل سياسة أمنية أكثر استقلالية وتقليل اعتمادها العسكري على الولايات المتحدة، لا سيما مع انشغال واشنطن في نزاعات بالشرق الأوسط وأوكرانيا. وتسعى طوكيو إلى بناء سلاسل توريد دفاعية إقليمية في آسيا لا تعتمد على الولايات المتحدة، وفق مسؤول في الحزب الحاكم شارك في صياغة السياسة الأمنية.

يقرأ  كندا والصين تتوصلان إلى اتفاقيات تجارية لخفض الرسوم على السيارات الكهربائية ومحصول الكانولا— أخبار شي جينبينغ

في 2014 أنهى رئيس الوزراء السابق شينزو آبي الحظر شبه الكلي على تصدير الأسلحة الذي كان معمولاً به منذ 1976، مما سمح ببعض التحويلات لأغراض المساعدات الإنسانية والتعاون الدولي. وفي 2023 انضمت اليابان إلى آلية المساعدة الأمنية الخارجية (OSA) لتقديم المساعدات العسكرية لدول لها وجهات نظر مماثلة في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، ومنذ ذلك الحين قدمت دعماً عسكرياً للفلبين وسريلانكا وبنغلاديش.

كانت هذه التغييرات الدفاعية تهدف أساساً إلى مواجهة التهديدات الصاعدة من الصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. والآن، ومع قواعد تصدير الأسلحة الميسّرة، تتوق العديد من الشركات اليابانية لزيادة مبيعاتها في الخارج.

أعلنت شركة تو شيبا لصناعة أنظمة الدفاع الجوي أنها تخطط لتوظيف نحو 500 شخص خلال السنوات الثلاث المقبلة وتقيم مرافق اختبار وتصنيع جديدة، كما أنشأت إدارة جديدة للتعامل مع صادرات الدفاع. وقال نائب الرئيس في قسم الدفاع بتوشيبا إن “مخاطر السمعة لم تعد كما كانت عليه سابقاً”.

في يناير رحب وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث بمبادرات اليابان لرفع الإنفاق الدفاعي وتحمل مسؤولية أمن المنطقة. وقال: “نرى القوة والاستثمارات التي تبذلها اليابان، ونعتقد أن هذه خطوة مهمة ونرحب بها ونُقدّرها”.

لم يكن من غير المألوف أن تشيد الولايات المتحدة بحلفائها لرفعهم موازناتهم الدفاعية؛ فقد كان هذا من المطالب الثابتة لإدارة ترامب، خصوصاً تجاه حلفاء واشنطن في الناتو. وفي يونيو الماضي التزمت الناتو أيضاً برفع هدف إنفاقه الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ورحبت واشنطن بهذه الخطوة ووصفتها بأنها قصة نجاح.

أضف تعليق