الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على ميغيل دياز-كانيل وتوسّع قائمة المستهدفين
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن حزمة عقوبات جديدة طالت رئيس كوبا ميغيل دياز-كانيل، في أحدث إجراء من سلسلة خطوات اتخذتها واشنطن ضد الجزيرة التي تحكمها الشيوعية. العقوبات، التي نُشرت الخميس على موقع الوزارة، تأتي في سياق حملة ضغط مكثفة تهدف إلى إضعاف قيادة هافانا، بعد فرض ما وُصِفَ بحصار طاقي تنفذه البحرية الأميركية أدى إلى انقطاعات كهربائية حادة ونقص في المواد الغذائية.
شملت التدابير أيضاً زوجة الرئيس وابن زوجته، إضافة إلى ابن وحفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو، الذي أصدرت الولايات المتحدة بحقه مذكّرة توقيف الشهر الماضي. كما طالت العقوبات وزارة القوات المسلحة الثورية، والجيش الكوبي، ولجان الدفاع عن الثورة (CDR) المسؤولة عن مراقبة ما تصفها السلطات بالنشاطات المناهضة للثورة.
واشنطن تقول إن النظام الشيوعي في كوبا يمثل تهديداً للأمن القومي الأميركي، فيما يواصل الرئيس دونالد ترامب تهديداته بعمل عسكري ضد الجزيرة، لا سيما منذ حادث اختطاف زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو في يناير الماضي، في سياق سياسة تهدف إلى تقليص النفوذ اليساري في الأمريكتين.
وفي تصريحاته الأخيرة قال ترامب: «سنتعامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وبعد الانتهاء سنمر مروراً قصيراً على كوبا». أما رد فعل القيادة الكوبية فكان حاداً؛ فقد اتهم دياز-كانيل ترامب بمحاولة «تعزيز الحصار وإشاعة مناخ الصراع بين كوبا والولايات المتحدة»، معتبراً أن «العمى السياسي هذا يضاف إلى الإجراءات القسرية التي طُبّقت في الأسابيع الأخيرة بهدف إيذاء الشعب الكوبي. عدوانية الحكومة اليانكية وشرها ستصطدم بعزمنا على التصدي لأسوأ السيناريوهات ومقاومة الهجوم الإمبريالي».
ووصف وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز العقوبات بأنها «حقيرة» وجسَدَها كدليل جديد على التدخّل الأميركي المستمر، مؤكّداً أن «كل تهديد ضد استقلال وسيادة كوبا سيلقَ جواباً بمزيد من الوحدة والعزم من شعبنا».
حالة اقتصادية وإنسانية متدهورة
تأتي العقوبات في وقت تعاني فيه كوبا أزمة إنسانية متفاقمة؛ فالبلاد خاضعة لحظر تجاري أميركي منذ عام 1962، لكن الضغوط تصاعدت في عهد ترامب. تعاني الشبكة الكهربائية من نقص الديزل لتشغيل المولدات منذ يناير، ما أدى إلى انقطاعات قد تصل إلى 22 ساعة يومياً ونقصاً في المياه. كما أنها تواجه ندرة في الغذاء والدواء، ما دفعها إلى الاعتماد على شحنات مساعدات من المكسيك والصين.
نفى ترامب أن تكون التدابير الجديدة تهدف إلى تسريع انهيار النظام الكوبي، وقال: «نريد فقط أن تكون دولة تدار بشكل جيد»، مضيفاً نقداً قاسياً عن الوضع داخل الجزيرة: «الدولة تعاني من الجوع، ولا تملك طاقة أو نفط أو مال… لا تملك شيئاً». وفيما يخص قرب الانهيار أجاب: «هي نوعاً ما منهارة»، وتابع أنه «سيتعامل مع ذلك فور انتهائنا من حرب إيران».
قضايا جنائية تاريخية
في إطار التصعيد، أعلنت الولايات المتحدة أيضاً توجيه تهم جنائية ضد راؤول كاسترو تتعلق بإسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 كانتا تابعة لمجموعة في المنفى تُدعى «إخوة في الخدمة» (Brothers to the Rescue)، قضية قديمة ما تزال تُستخدم في المداولات القانونية والدبلوماسية بين البلدين.
الخلاصة أن الإجراءات الجديدة تُصعّد من عزلة هافانا الخارجية وتزيد من معاناة المدنيين على خلفية أزمة طاقة وغذاء تصاعدت في الأسابيع والأشهر الأخيرة، بينما يظل احتمال مواجهة عسكرية أو مزيد من العقوبات إنْ لم تتغير المعادلات السياسية ممكناً بحسب تصريحات واشنطن.