واشنطن تعيد سيلوانوف إلى محادثات مجموعة العشرين المالية.. وأوروبا غاضبة

ظهر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف بشكل مفاجئ في اجتماعات مجموعة العشرين المالية التي تستضيفها الولايات المتحدة في ولاية كارولاينا الشمالية، ما أثار استياءً وانزعاجاً واضحين لدى وزراء ومسؤولين أوروبيين.

وكان ظهور سيلوانوف في اجتماعات مدينة آشفيل يوم الاثنين هو المرة الأولى التي يشارك فيها الوزير، الذي يتولى منصبه منذ عام 2011، في اجتماع لمجموعة العشرين بشكل شخصي منذ أن شنّت موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا في عام 2022.

وعقد سيلوانوف اجتماعاً ثنائياً مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وقالت وزارة المالية الروسية إن الرجلين بحثا التعاون المالي في إطار مجموعة العشرين. في المقابل، قال مسؤول أميركي إن الاجتماع ركّز على خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في أوكرانيا.

وعندما سُئل ترامب عن دعوة سيلوانوف، قال للصحافيين: “نحب أن ننسجم مع الجميع. أحد أسباب نجاحي هو أنني أنسجم مع الجميع”.

غير أن المسؤولين الأوروبيين انتقدوا هذه الخطوة. فقد قال وزير المالية البولندي أندريه دومانسكي إنه غير سعيد بتمثيل موسكو في هذا المحفل، رغم اعترافه بحق الدولة المضيفة لمجموعة العشرين في توجيه الدعوات إلى من تشاء.

وأضاف دومانسكي لوكالة رويترز: “نحن لا نثق بروسيا. إنهم يكذبون باستمرار، ويجب أن تكون حذراً جداً جداً عند الحديث معهم”، مشدداً على أن روسيا هي المعتدي في نزاعها مع أوكرانيا. وتابع: “لذلك سيكون من الصعب جداً بالنسبة لي إجراء أي نوع من المحادثات مع روسيا”.

من جهته، قال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إن قرار الولايات المتحدة الترحيب بسيلوانوف يرسل “إشارة أجدها مزعجة”. وأوضح أنه أخبر سيلوانوف خلال جلسة عامة بأن على موسكو إنهاء الحرب، وأن أوروبا “تدعم أوكرانيا بوضوح”. كما أشار إلى أن أوروبا تعدّ حزمة عقوبات إضافية ضد روسيا وتأمل في تعاون وثيق مع واشنطن بشأنها.

يقرأ  تغطية ميدانية من بي بي سي في كوبا بعد إعلان الولايات المتحدة توجيه تهمٍ جنائية إلى راؤول كاسترو

وقال مسؤولون أوروبيون إن الوزراء والمصرفيين المركزيين الأوروبيين اعترضوا أيضاً على ظهور سيلوانوف في “الصورة العائلية” التقليدية لمجموعة العشرين، وفي النهاية التُقطت الصورة من دون الوزير الروسي.

وأوضح كلينغبايل أن المسؤولين الأوروبيين، بمن فيهم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ناقشوا الأحد مسألة مشاركة روسيا، واتفقوا على أن إبقاء قناة للحوار قد يتيح لهم توجيه رسالة صريحة إلى موسكو. وأضاف: “غير أن مجرد عودة وزير المالية الروسي، بعد أربعة اجتماعات لمجموعة العشرين على ما أعتقد من دون مشاركة روسية، يدل على محاولة للتطبيع، وهذا يجعل من المهم جداً أن نردّ بقوة”.

ويبدو ظهور سيلوانوف في تناقض حاد مع اجتماع مجموعة العشرين الذي عُقد في واشنطن في أبريل/نيسان 2022، حين أدت مشاركته الافتراضية إلى انسحاب مسؤولين من كندا وبريطانيا والولايات المتحدة والبنك المركزي الأوروبي من الجلسة.

من جانبه، دافع البيت الأبيض عن المحادثات مع روسيا. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي لوكالة فرانس برس إن إدارة ترامب تعمل مع روسيا للدفع نحو اتفاق “يوقف إراقة الدماء التي لا نهاية لها والتي أدانها الرئيس حقاً”. وأضاف: “الرئيس والإدارة لن يترددا أبداً في التحدث مع من نحتاج إلى التحدث معهم لتحقيق ذلك. وهذا ما نعمل عليه هنا في مجموعة العشرين”.

وفي سياق منفصل، نقلت وكالتا رويترز وفرانس برس عن مصادر مطلعة على المحادثات بين واشنطن وموسكو أن بيسنت أوضح أن الولايات المتحدة لن تقدم أي تخفيف اقتصادي لروسيا قبل انتهاء الحرب في أوكرانيا.

وكان ترامب قد دفع موسكو وكييف إلى التوصل لاتفاق لوقف القتال، لكن خطة أولية من 28 نقطة كانت أقرب كثيراً إلى مطالب روسيا، وقد تعرضت لانتقادات من أوكرانيا والحكومات الأوروبية.

يقرأ  ضمان استخدام لغة شاملة في برامج التعلم والتطوير

يشار إلى أن الولايات المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين حالياً، لم توجه دعوة إلى جنوب أفريقيا، التي استضافت الاجتماعات في العام الماضي، في حين تلقت بولندا، التي ليست عضواً دائماً في المجموعة، دعوة للمشاركة.

كما لم يحصل بعض الصحافيين من كبرى المؤسسات الإخبارية الأميركية، بينهم صحيفة “نيويورك تايمز” ووكالة “بلومبيرغ”، على اعتماد لتغطية الاجتماع. وأدانت نادي الصحافة الوطني هذه الخطوة، قائلة إنه “لا ينبغي السماح لأي إدارة بانتقاء الفريق الصحافي الذي يراقبها”.

وتأتي المناقشات التي تستمر يومين في وقت وصلت فيه مستويات الديون العالمية إلى رقم قياسي يقترب من 353 تريليون دولار، ويعاني فيه الاقتصاد العالمي من صدمة طاقة ناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وسط توترات متصاعدة بشأن الفائض التجاري الكبير للصين وحالة عدم اليقين بشأن آثار الطفرة في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

أضف تعليق