منعت الولايات المتحدة رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، من حضور المؤتمر العام السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا هذا الأسبوع، بعدما رفض مجلس الأمن الدولي أي استثناء من العقوبات التي أُعيد فرضها عبر آلية الارتداد.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن إسلامي والوفد المرافق له اضطروا إلى إلغاء رحلتهم إلى المؤتمر الذي يستمر خمسة أيام، بعد أن سحبت النمسا تأشيرته.
ويخضع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية لحظر سفر من مجلس الأمن الدولي، بموجب الإطار المتعدد الأطراف الذي سبق عام 2015، والذي أعاد الموقّعون الأوروبيون تفعيله العام الماضي. ويُلزم هذا الإطار الدول الأعضاء بمنع دخول أو عبور مسؤولين إيرانيين محددين لهم صلة بالبرامج النووية والصاروخية الباليستية في البلاد.
وفي كلمة أمام افتتاح المؤتمر، أكد سفير إيران لدى الوكالة، رضا نجفي، للوفود أن تأشيرة إسلامي كانت قد وُوفق عليها في البداية، ووصف القرار بأنه انتهاك مباشر لحقوق إيران كدولة عضو.
وقال إن منع مشاركتنا الكاملة والفعالة، عبر حجب الوصول، يخالف نص وروح الإطار القانوني المنظم لحضور اجتماعات الوكالة. وأضاف أن قرار فيينا بعدم منح إسلامي تأشيرة ينتهك التزام الدولة المضيفة.
واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الولايات المتحدة بالضغط على النمسا لاتخاذ هذا القرار، مشيراً إلى أن إسلامي كان يحضر ويخاطب المؤتمر العام للوكالة في فيينا بانتظام منذ تعيينه رئيساً لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 2021.
ورأت إيران وروسيا في الحادثة جزءاً من جهد منسق لمنع مسؤولين إيرانيين من الحصول على تأشيرات سفر دولية.
وقال سفير إيران لدى الوكالة في المؤتمر إن إلغاء المشاركة وما قيل من تبرير قانوني لها يعدان مؤشراً واضحاً على عمل سياسي، وعلى تسييس متقدم ورسمي لهذه المنظمة.
وفي العام الماضي، فعّلت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة آلية إعادة فرض العقوبات في خطة العمل الشاملة المشتركة، لاستعادة العقوبات الأممية تلقائياً والتي كانت معلقة مؤقتاً بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2231 عند بدء تنفيذ الخطة في 2015. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انسحب من الاتفاق بعد ثلاث سنوات.
وتشمل العقوبات التي أُعيد فرضها حظر السفر، وحظراً أممياً على الأسلحة التقليدية، وقيوداً على الأنشطة المتصلة بتطوير الصواريخ الباليستية وقدراتها، وتجميد الأصول، وحظراً على إنتاج التكنولوجيا المرتبطة بالمجال النووي.
ولا تعترف إيران وحلفاؤها، ومن بينهم روسيا، بالعقوبات التي أُعيد فرضها.
وبصفتها الدولة المضيفة لمقرات الأمم المتحدة، يمكن للنمسا أن تطلب استثناءات من حظر السفر لمسؤولين خاضعين لعقوبات يحضرون مؤتمرات دولية. وقد سعت في البداية إلى الحصول على إعفاء من مجلس الأمن الدولي لرئيس المنظمة النووية الإيرانية، لكن الولايات المتحدة اعترضت.
وقال سفير النمسا لدى الوكالة، كريستيان إبنر، في المؤتمر إنه بموجب قاعدة عدم الاعتراض الصارمة في لجنة الأمم المتحدة، كانت النمسا ملزمة بمنع أحد أعضاء الوفد الإيراني من دخول أراضيها.
وقال السفير الأمريكي برستون ويلز غريفيث الثالث إن بلاده اعترضت في نيويورك على منح الاستثناء، ولهذا رُفض الطلب.
وأضاف أن مشاركة إسلامي كانت ستؤدي فقط إلى استغلال إيران إجراءات الوكالة كمنصة للدعاية، مع تجنب التعاون الجوهري، مما يقوض مصداقية الجهة نفسها المكلفة بالتحقق من التزاماتها النووية. وكان يشير إلى خلاف حول عمليات التفتيش النووي.
وبعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآتها النووية خلال حرب الاثني عشر يوماً في يونيو من العام الماضي، منعت طهران مفتشي الوكالة من الوصول إلى المواقع المتأثرة، وهو ما يعد خرقاً لالتزاماتها القانونية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وأكدت إيران أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية وأن برنامجها سلمي بالكامل.
وفي يوم الاثنين، قال ترامب إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، في إشارة إلى احتمال انفتاح دبلوماسي رغم أزمة مضيق هرمز، وتصاعد التوترات الإقليمية، وتأجيل المحادثات بين دول الخليج العربية وإيران.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال: دولة إيران الفاشلة تريد إبرام اتفاق، وبسرعة وبإلحاح شديد. سأحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدخل في ذلك أم لا، ونحن منفتحون على الفكرة.