طالب 21 من قادة فرق الكريكيت السابقين في العالم بمنح رئيس وزراء باكستان السابق عمران خان معاملة إنسانية ورعاية طبية مناسبة. جاء ذلك في رسالة اطلعت عليها الجزيرة، ووجهها الموقعون إلى رئيس الوزراء الباكستاني الحالي شهباز شريف. وأكد أربعة من الموقعين للجزيرة مساء الأحد أن الرسالة تدعو حكومة شريف إلى السماح بتقييم مستقل لصحة خان، وإعادة الزيارات العائلية الأسبوعية، وتقديم العلاج الطبي اللازم دون تأخير.
وخان (73 عاما) مسجون منذ ثلاث سنوات بتهم متعددة. وكانت المحكمة العليا الباكستانية قد أمرت الثلاثاء بنقل خان من سجن أديالا إلى مستشفى شيفا الدولي الخاص بحلول منتصف ليل الخميس. غير أن حزب حركة الإنصاف الباكستانية قدم السبت التماسا لازدراء المحكمة ضد الحكومة، بعد أن نُقل خان إلى مستشفى حكومي بدلا من المنشأة الخاصة التي أمرت بها المحكمة، وفق ما قال مسؤولون في الحزب.
ويعد خان أحد أعظم اللاعبين الشاملين في تاريخ الكريكيت، وربما أعظم لاعب كريكيت باكستاني على الإطلاق. فقد قاد بلاده إلى أول لقب في كأس العالم عام 1992، ولا يزال يحتفظ بالرقم القياسي لعدد الانتصارات الدولية كقائد للمنتخب الباكستاني.
وقال خصوم خان السابقون في الملاعب، والذين أصبحوا أصدقاء له، إن الأحداث الأخيرة دفعتهم إلى كتابة رسالة إلى شريف. وكان شريف قد حل محل مؤسس حركة الإنصاف رئيسا للوزراء في أبريل/نيسان 2022، ثم عاد إلى المنصب بعد الانتخابات العامة الأخيرة في فبراير/شباط 2024.
الرسالة المؤرخة في 23 أغسطس/آب جاءت بعد تحرك مماثل في فبراير/شباط، وقع عليه 14 من قادة الفرق الدولية السابقين أعربوا فيه عن قلقهم إزاء تدهور صحة خان وسوء معاملته المزعوم أثناء احتجازه.
وجاء في الرسالة: «كتبنا حينها ليس كسياسيين، بل كزملاء وخصوم سابقين تجمعنا رابطة تشكلت في ملعب الكريكيت، وهي رابطة تتجاوز الحدود والخلافات التي كثيرا ما تفرق بين البلدان. ونكتب الآن مرة أخرى، وقد انضم إلينا سبعة قادة سابقين آخرون، بسبب ما يُقال إنه حدث مؤخرا».
ومن بين الموقعين أعضاء في قاعة مشاهير الكريكيت، بينهم سونيل غافاسكار وكابيل ديف وكلايف لويد وآلان بوردير وغريغ تشابيل وإيان تشابيل وجون رايت وديفيد غاور.
لا أسماء باكستانية بين الموقعين
بادر غريغ تشابيل، الذي جمعته بخان علاقة صداقة بعد اعتزالهما، إلى كتابة الرسالتين في المرتين. وقال لويد للجزيرة الأحد إنه ساهم في الرسالة، وأكد قادة إنجلترا السابقون ديفيد غاور وناصر حسين ومايكل أثيرتون توقيعها أيضا.
ومن اللافت أن أي لاعب باكستاني سابق لم يوقع على الرسالتين، على الرغم من أن العديد من نجوم الكريكيت الباكستانيين أبدوا علنا قلقهم بشأن صحة خان في الماضي. ومن بين الـ21 موقعا ثلاثة لاعبين هنود هم غافاسكار وكابيل ديف وديليب فينغساركار، إضافة إلى قائد سريلانكا السابق أرجونا راناتونغا. كما وقعت قائدتا المنتخب الأسترالي النسائي السابقتان أليكس بلاكويل وبيليندا كلارك على الرسالة.
وأشادت الرسالة بما وصفته «خطوات مرحب بها» تمثلت في أمر المحكمة العليا بنقل خان إلى مستشفى خاص لإجراء فحص طبي من قبل لجنة تضم أطباءه الشخصيين وشقيقته الدكتورة عظمة خان. وطالب الموقعون الحكومة بما يلي:
أولا: السماح للجنة الطبية التي كلفتها المحكمة العليا، بما فيها أطباء خان الخاصون، بإكمال تقييم كامل ومستقل لصحته، وخاصة ما يتعلق بفقدان البصر المبلغ عنه في عينه اليمنى.
ثانيا: الالتزام بالزيارات العائلية الأسبوعية التي أعادتها المحكمة، من دون انقطاع أو تأخير إداري.
ثالثا: تقديم العلاج الذي توصي به نتائج التقييم الطبي من دون تأخير، مهما كانت تلك النتائج.
وأعرب لاعبو الكريكيت السابقون عن أسفهم لأن زيارة خان للمستشفى كانت قصيرة. وكرروا المخاوف التي أثارتها عائلته، التي قالت إن الفحص الذي أجراه فريق تعينه الدولة، وعودة خان السريعة إلى السجن بعد أن أُعلن أنه «لائق طبيا»، لم يرتقيا إلى مستوى ما أمرت به المحكمة العليا.
وجاء في الرسالة: «مهما كانت الحجج القانونية والسياسية المحيطة بقضيته، فإن ضمان إتمام عملية طبية أمرت بها المحكمة ليس، في رأينا، طلبا مثيرا للجدل. إنه طلب نعتقد أن كل دولة تمارس هذه اللعبة ستدرك أنه عادل». ولم ترد الحكومة الباكستانية على طلب الجزيرة للتعليق.
القائمة الكاملة للموقعين:
مايكل أثيرتون، أليكس بلاكويل، آلان بوردير، مايكل بريرلي، غريغ تشابيل، إيان تشابيل، بيليندا كلارك، أليستير كوك، سونيل غافاسكار، لي جيرمون، آدم غيلكريست، ديفيد غاور، كيم هيوز، ناصر حسين، كلايف لويد، كابيل ديف نيكانج، ديشامانيا أرجونا راناتونغا، السير أندرو ستراوس، ديليب فينغساركار، ستيفن ووه، جون رايت.
غريغ تشابيل يشيد بكاريزما خان وقوته
بعد الرسالة الأولى التي وجهت إلى الحكومة الباكستانية في فبراير/شباط، كتب غريغ تشابيل وتحدث عن علاقته بخان وما الذي حمله على المبادرة إلى كتابة الرسالة. وقال إن الهدف كان إبراز قضية حقوق إنسان وليس التدخل في السياسة، واعترف بأنه فوجئ بسرور بالسرعة التي تمت بها صياغة الرسالة، لأن الجميع كانوا على رأي واحد.
وأضاف: «يبدو أن لهذه الرسالة أثرا حقيقيا»، مشددا على ضرورة أن يكون للرسالة الأولى «أثر طويل الأمد» بدلا من أن تختفي مع انتهاء دورة الأخبار. وأشاد الكابتن الأسترالي السابق بكاريزما خان وقوته.