على مشارف مدينة كيسمايو الساحلية في الجنوب الصومالي تبدّلت الأراضي إلى مقبرة مفتوحة للأغنام والماشية؛ بعضها يبقى حيث سقط وتفنى، وبعضها يُدفن في قبور ضحلة بعد مواسم مطرية متعاقبة فشلت في إحياء المراعي والآبار.
بالنسبة لعائلات رعوية كثيرة تعتمد على الماشية في الحليب واللحم والدخل، كانت الحيوانات تمثل شريان الحياة، لكنها تحولت اليوم إلى رمز صارخ للخسارة وفقدان سبل العيش.
الأثر لا يقتصر على كيسمايو فقط، بل يمتد عبر البلاد؛ إذ يضطر نحو 6.5 مليون شخص إلى تفويت وجبات يومية والتعايش مع الجوع. الجفاف وارتفاع الأسعار يدفعان الصومال أعمق في مأزق إنساني متصاعد.
فرانسيسكا سانجورجي، مديرة الشؤون الإنسانية في منظمة سيف ذي تشيلدرن، تؤكد أن الأزمة تحركها صدمات مناخية متكررة تتراكب عبر الزمن. «نرى مواسم مطرية متعددة فشلت في أنحاء البلاد»، تقول، موضحة أن هطول الأمطار حتى حين يحصل يكون غالبًا متقطعًا ومتأخرًا بحيث لا يُعيد النهوض بسبل العيش التي انهارت بالفعل.
حجم الأزمة هائل ويتدهور بسرعة: نحو ثلث السكان يواجهون انعداماً شديداً في الأمن الغذائي — أي المرحلة الثالثة في تصنيف الأمن الغذائي (IPC) وما فوقها — ما يجعل كثيراً من الأسر تكافح لتأمين احتياجاتها اليومية الأساسية، وفي حالات عدة يمتنع أفراد عن تناول الطعام ما يعرضهم لسوء التغذية وأمراض قابلة للانتشار مثل الإسهال والحصبة والالتهابات الأخرى.
أكثر من مليوني شخص يندرجون ضمن الحالات الأكثر خطورة، ما قبل المجاعة أو ما يُصنَّف بالمرحلة الرابعة (المستوى الطارئ)، حيث تواجه الأسر نقصًا حادًا وتُجبر على النزوح بحثًا عن أساسيات الحياة، متجهة نحو مخيمات مكتظة بالفعل تقل فيها الموارد بسرعة.
الأطفال هم الأكثر تضرراً؛ الأمم المتحدة تُقدر أن حوالى 1.8 مليون طفل دون الخامسة في الصومال معرضون لسوء تغذية حاد يهدد بقاءهم على المدى القريب.
التدهور يتكشف بوتيرة متسارعة، حسب سانجورجي: «وضع الأطفال في أنحاء البلاد مقلق للغاية. نشهد تفشياً للأمراض لدى الصغار، ومعدلات التسرب المدرسي مرتفعة بشكل حاد وتستمر في التصاعد بسبب الجفاف. نريد أن نضمن للأطفال فرصة للحياة — الوصول إلى خدمات الصحة والتغذية التي يحتاجونها، وإلى التعليم.»
بحسب منظمة أطباء بلا حدود (MSF)، نزح أكثر من 3.3 مليون شخص داخل البلاد، ما وضع ضغطًا شديدًا على موارد وخدمات أساسية كانت محدودة أصلاً في المجتمعات المستقبلة.
على الأرض، تتشكل مخيمات ضخمة قرب كيسمايو تستقبل عائلات وصلت من مناطق جوبالاند بلا طعام أو موارد. تحكي امرأة كيف أن قطيعها تقلص من 200 رأس إلى أربعة فقط، ما أنهى مصدر رزقها كله. وبروقا أدن مثال حيّ؛ باروقو عدن، نازحة من جماعة جامة في جوبا السفلى، وصلت المخيم حديثًا لكن ابنتها الرضيعة البالغة ثمانية أشهر موجودة بالفعل في المستشفى المحلي بتغذية حادة نتيجة انعدام الموارد.
الوصول إلى الأمان ليس مضمونًا: كثيرون يفرون من مناطق تسيطر عليها حركة الشباب المسلحة بعد رحلات مرهقة عبر أيام، يقطعون نهر جوبا بالقوارب قبل أن يصلوا إلى مستوطنات مكتظة ينتظرون فيها مساعدات محدودة وغير مؤكدة. النزوح الثانوي — أي نزوح من جديد لمن نزحوا سابقاً — أصبح ظاهرة متزايدة، مع تقلص الخدمات والسلع الأساسية وارتفاع أسعارها.
حالياً أكثر من 3.8 مليون صومالي نازح داخليًا، ما يعادل نحو 22% من السكان، وكثيرون منهم تجذّروا في تنقلات متكررة بين تجمعات مختلفة مع تقلص المساعدات وصعوبة الوصول إلى الدعم.
ما يحرّك الأزمة في جوهرها هو صدمات مناخية متكررة: ثلاث مواسم مطرية فشلت مؤخراً، جفت الأنهار والآبار والمراعي. بالنسبة للمجتمعات المعتمدة على الماشية، كان الأثر فورياً؛ الحيوانات تموت ومعها تفقد الأسر وسائل عيشها.
مع انهيار الإنتاج المحلي، تضطر الأسر للشراء من الأسواق بينما ترتفع أسعار الغذاء والوقود والماء، فتتقلص قدرة الدخول على تلبية الاحتياجات، خاصة في المناطق الريفية. ويضيف انعدام الأمن الناجم عن النزاع المسلح طبقة إضافية من الضغوط، إذ يزيح المجتمعات ويحد من وصول عمال الإغاثة إلى بعض المناطق.
على مستوى أوسع، أدت الاضطرابات الاقتصادية العالمية المرتبطة بالحروب الإقليمية إلى اختناقات في سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف، ما أثر على قدرة المنظمات على تقديم المساعدات. تقريرات MSF تشير إلى أن تكاليف النقل قفزت بما يصل إلى 50% في أجزاء من الصومال، ما صعّب وصول الناس إلى المرافق الصحية وزاد كلفة تقديم الرعاية. كما أُغلق أكثر من 200 مركز صحي وتغذية منذ أوائل 2025 نتيجة لتخفيضات حادة في التمويل، تاركة فراغات حرجة في نظام صحي مرهق أصلاً.
مع تزايد الحاجة، تتقلص القدرة على الاستجابة: خطة الأمم المتحدة للاستجابة للصومال ممولة حاليًا بنسبة تقارب 20% فقط من الاحتياجات — مطلوب 1.42 مليار دولار وتلقّت حوالي 288 مليون دولار، ما اضطر الجهات الفاعلة إلى إجراء خفض كبير في نطاق الاستهداف من 6 ملايين مستهدف إلى نحو 1.3 مليون فقط.
الصومال، الذي يعتمد بكثافة على استيراد الغذاء والمساعدات الخارجية، يواجه آثاراً فورية وخطيرة نتيجة هذا الانهيار في التمويل والعمليات الإنسانية، الأمر الذي يزيد من حاجة الناس إلى دعم عاجل وبرامج انقاذ مستدامة على مستوى الصحة والتغذية والمياه والامن الغذائي. لم تُرفق نصًا لترجمته وإعادة صياغته. أرسل النصّ المراد وسأعيد صياغته بالعربية بمستوى C2 مع إدخال أخطاء شائعة لا تزيد عن مرتين.