بلد في أميركا الجنوبية يغوص في احتجاجات حاشدة وسط أزمة اقتصادية تغذي السخط ضد حكومة الرئيس باز
نُشر في 18 مايو 2026
قوات الأمن البوليفية اشتبكت مع مؤيدي الرئيس السابق إيفو موراليس أثناء تقدمهم إلى العاصمة في إطار حركة احتجاجية وطنية أطلقتها البلاد على وقع أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها الأجيال الأخيرة. بعد مسيرة استمرت ستة أيام عبر جبال الأنديز، تجمّع آلاف من أنصار موراليس يوم الإثنين في لاباز، بعضهم محمّلون بقنابل ديناميت ومقلاع، حيث واجهتهم قوات قمع الشغب.
هزَّت انفجارات ديناميت وسط أحياء المدينة، وردّت قوات الأمن بقنابل الغاز المسيل للدموع التي غطّت المتظاهرين الذين هتفوا مطالبين باستقالة الرئيس بعد ستة أشهر فقط من توليه المنصب. “الوطن أو الموت، سننتصر!” كان أحد الشعارات التي رددها المحتجون.
التجمعات وقطع الطرق، التي بدأت قبل أكثر من أسبوعين، تحولت إلى أكبر تحدٍ يواجه الرئيس رودريغو باز، أول زعيم محافظ للبلاد بعد ما يقرب من عقدين من هيمنة الحكومات الاشتراكية، وقد أدت هذه التحركات إلى نقص حاد في السلع الأساسية في أنحاء متفرقة من البلاد.
جاء باز إلى السلطة العام الماضي على موجة انتخابية لمحافظين حلفاء لإدارة الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب، ليواجه من اللحظة الأولى أزمة اقتصادية هي الأقسى منذ أربعين عاماً: ندرة الوقود والفراغ في الميزانية ونقص الدولار الأميركي. حاول حكومته التوصل إلى حلول لملء مخزون الوقود والحد من العجز المالي وسد عجز العملة، بينما يسعى أيضاً لكسب رضا الجماعات القوية المرتبطة بموراليس التي قد تقوّض حكمه.
في الأيام الأخيرة، أبرمته الحكومة اتفاقات مع مناجمين ومعلمين مضربين أنهوا احتجاجاتهم، لكن كثيراً من المجموعات استمرت في التظاهر وفرض حواجز على الطرق. كانت حواجز الطرق سلاح الحركات الاجتماعية المتحالفة مع موراليس لتمثيل الأغلبية الريفية والسكان الأصليين. خلال ستة عشر يوماً مضت، تركت هذه الحواجز آلاف الشاحنات معلقة على الطرق الرئيسية، ما أدى إلى ندرة في الغذاء والوقود والإمدادات الطبية في لاباز ومدن أخرى.
أشعل محتجون نيراناً في صناديق كرتون خلال اشتباكات مع الشرطة، ونشرت الحكومة عناصر شرطة وجيشاً في أنحاء البلاد محاولة كسر الحواجز خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أدى إلى وقوع إصابات لم يُحدَّد عددها واعتقال ما لا يقل عن 90 شخصاً حتى يوم الإثنين حسب النيابة العامة.
“يمكنهم المسير إذا كان سلمياً، لكن سنتخذ إجراءات إذا ارتكبوا جرائم”، قال نائب وزير الداخلية هيرنان بارديس.
يتهم باز موراليس بتدبير الاضطرابات للإطاحة بحكومته، وقد لقي الرئيس دعماً من دول مجاورة. ثماني حكومات لاتينية حليفة، من الأرجنتين إلى بنما، أدلت بياناً مشتركاً الأسبوع الماضي ترفض فيه “أي عمل يهدف إلى زعزعة النظام الديمقراطي”. كما أعربت وزارة الخارجية الأميركية يوم الأحد عن تأييدها لجهود باز “لإعادة النظام من أجل سلامة وأمن واستقرار شعب بوليفيا”.
وبناءً على طلب باز، أعلنت الأرجنتين المجاورة أنها ستبدأ جسراً جوياً إنسانياً لمدة أسبوع لتخفيف آثار النقص في البلاد.
قاد موراليس المسيرة الأخيرة من مخبئه في المناطق الاستوائية النائية من بوليفيا؛ إذ مكث في الهضاب خلال السنة والنصف الماضية هرباً من مذكرة توقيف تتعلق بعلاقة جنسية مع قاصر تبلغ من العمر 15 عاماً. ينفي موراليس الاتهامات ويصفها بأنها ذات دوافع سياسية.
تستمر البلاد في حالة توتر عالٍ تستلزم حلولاً سياسية واقتصادية عاجلة لتفادي تفاقم الأزمة وتأزيم الوضع الإنساني، بينما تبقى الشوارع ساحة صراع بين مطالب الاحتجاجات وسعي الحكومة لإعادة الاستقرار.