اشتباكات بين مسلحي الحوثي والقوات الحكومية في جنوب غرب اليمن

تشهد جبهات عدة غربي محافظة تعز معارك عنيفة بين القوات الحكومية اليمنية ومسلحي جماعة الحوثي المدعومة من إيران، بعد أن شنت الجماعة هجوماً واسعاً على خطوط التماس في الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر.

وفي مؤشر جديد على قرب العودة إلى حرب شاملة في اليمن، حاول مسلحو الحوثي الخميس التقدم للوصول إلى الطريق الرابط بين تعز والمخا وقطعه، في مسعى واضح لعزل مدينة تعز عن الساحل.

وقال مراسل الجزيرة يوسف ماوري، من صنعاء، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية ستقطع طريق إمداد استراتيجياً عن القوات الحكومية، وتمنح الجماعة موطئ قدم على البحر الأحمر، الذي يعد ممراً بحرياً مهماً لصادرات النفط والتجارة العالمية.

وأضاف ماوري: “لتحقيق ذلك، يتعين عليهم طرد القوات الحكومية. لكن لدينا تقارير من مسؤولين حكوميين يمنيين تفيد باستعادة السيطرة على بعض المناطق التي وقعت تحت سيطرة الحوثيين”.

وقال المركز الإعلامي للجيش اليمني إن الحوثيين أطلقوا 14 صاروخاً باليستياً ومسيّرات على أحياء مأهولة في محافظتي تعز والحديدة. وأضاف أن الجماعة هاجمت مواقع للجيش في جبال مقبنة غرب تعز، وحاولت التسلل إلى مناطق الأهطوب والتوير والكضحة وجبل غباري.

وأفاد المركز بمقتل أكثر من 18 مسلحاً حوثياً، وإصابة أو أسر آخرين، خلال اشتباكات مع القوات اليمنية في جنوب غرب البلاد يوم الخميس.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر عسكري، لم يذكر اسمه، قوله إن 13 من القوات الحكومية قتلوا في المعارك. وقال مصدر عسكري آخر إن معظم القتلى سقطوا على خطوط التماس بين المخا وتعز، بينما قتل آخرون في اشتباكات قرب ساحل البحر الأحمر.

من جانبه، قال ضابط ميداني في المخا لوكالة فرانس برس إن رجاله “يقاتلون بشراسة لصد الهجوم الحوثي الكبير”. وأضاف أنهم أحبطوا أيضاً هجوماً بزورقين مفخخين انفجرا قرب الميناء، وطلب عدم الكشف عن هويته.

يقرأ  استعارة نتنياهو بـ«سبارتا» تُغيّب الواقع الاقتصادي لإسرائيل في زمن الحرب

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” أن الجيش أسقط 3 مسيّرات للحوثيين في مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، ويخوض اشتباكات عنيفة مع مسلحي الجماعة في جبهة البرح غرب مدينة تعز.

وخلال الأسابيع الماضية، تشتد المعارك في اليمن، مع تبادل لإطلاق النار وهجمات بمسيّرات على امتداد خط التماس الذي كان متجمداً في معظمه.

ويعيش اليمن في نزاع منذ أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في 2014، ما دفع تحالفاً عربياً بقيادة السعودية إلى التدخل عسكرياً في العام التالي، ليتحول الأمر إلى حرب استمرت سنوات.

وكان الحوثيون والحكومة المعترف بها دولياً توصّلوا إلى هدنة عام 2022، صمدت إلى حد كبير حتى الآن. غير أن التقدم نحو اتفاق دائم لإنهاء الحرب توقف في 2023، عندما شنت إسرائيل حربها على غزة وارتفعت التوترات في المنطقة.

وقال مراسل الجزيرة إن دخول مسلحي الحوثي إلى أراضٍ خاضعة للحكومة والسيطرة عليها لساعات يعد مؤشراً على فشل محاولات استئناف المحادثات ووقف إطلاق النار.

وأضاف أن الطرفين يسعيان الآن إلى كسب الأرض والسيطرة، ليس على البر فقط بل في البحر أيضاً؛ إذ شنّ الحوثيون في الأسابيع الأخيرة هجمات على ناقلات نفط سعودية مرتبطة بالحكومة.

وتابع: “علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت القوات الحكومية قادرة على الحفاظ على سيطرتها”، مشيراً إلى أن الجيش يجب أن يعمل على صد “التقدم العنيف” للحوثيين.

أضف تعليق