تملأ حياتي وتنقذني.. داخل دفاتر فاريا ياكوفليفا

كانت يداي تعبثان بالحبر، ثم وصَلْتُ بالقلم رسمةً عشوائية لامرأة. لفتتني هيئتها: بدت متوحشة، كأنها حيوان. هكذا تصف فاريا ياكوفليفا بداية سلسلتها «نساء متوحشات»، التي أصبحت اليوم مجموعة مكتملة من اللوحات والرسومات والمنحوتات الخشبية. وتضيف: “شيء ما يمكن أن يولد من التغيير، ومن التجربة والمفاجأة. الحدس يخبرك أن هذا عمل يستحق التطوير، ثم تبدأ في التفكير: ماذا يمكن أن نستخرج منه؟ وإلى ماذا يمكن أن يتحول؟”

وُلدت فاريا في روسيا، أو على حد قولها “في الاتحاد السوفيتي تحديدًا”، وتدرّبت عشر سنوات بين كلية الفنون والمعهد ودورات الإخراج، قبل أن تتوزع ممارستها بين الرسوم المتحركة والتوضيح وصناعة الأعمال المجسّمة. هذا التنوع يجعل من الصعب اختصار مصادر إلهامها في سطر واحد، خاصة أنها في تغيّر مستمر.

وتقول: “الأمر يعتمد كثيرًا على المشروع؛ هل هو سلسلة أعمال جرافيكية أم رسوم توضيحية أم قصة مصوّرة أم فيلم متحرك. عمومًا، لا يهم ما أفعله؛ المهم أن أكون صادقة وأمينة في عملي، وألا أحاول أن أبدو بشكل معين أو غير معين، بل أن أصغي إلى نفسي. ليس هذا سهلًا دائمًا، إذ هناك الكثير من الفنانين الرائعين أمام عينيك، وكثير من الأشياء أُنجزت وقيلت بطرق متنوعة.”

نمت «نساء متوحشات» من تلك الرسمة العابرة إلى شيء أكثر ثراءً وعمقًا. وللوصول إلى ذلك، أضافت فاريا عبارات بالفرنسية، اللغة التي كانت قد بدأت تتعلمها لتوّها. تقول: “بدت لي اللغة شاعرية جدًا.” لذلك تحمل الأعمال النهائية جملًا قصيرة مكتوبة بخط اليد، إلى جانب شخصيات ترقص أو تصغي إلى تغريد الطيور. رُسمت هذه الشخصيات بحرية، منحنية نحو الأرض، أو في لحظات حركة وسط نباتات ملوّنة، وقد امتلأت أجسادها بحبر سائل متعدّد الألوان. وفي النهاية، تطوّرت السلسلة من الورق إلى منحوتات خشبية “أكملت الحكاية” وأعطتها شكلًا ماديًا.

يقرأ  لا تملأ كوبًا ممتلئًا لماذا تأتي العاطفة قبل التعلم؟

تتقاطع هذه السلسلة مع موضوعات أثقل في أعمال فاريا الواسعة، إذ تلامس قضايا مثل القمع، وحقوق المرأة، والعنف، والحرب. لكنها تحرص ألا تسيطر هذه الموضوعات على كل شيء. تقول: “لا أستطيع العمل على مواضيع ثقيلة فقط. أحتاج أنفاسًا من الفرح.” يظهر هذا التوازن في أعمال مثل سلسلتها «الحياة اليومية»، التي تستبدل الاحتجاج والألم بالبهجة والسعادة. وتضيف: “الحياة نفسها تحتل مكانة هائلة في عملي: الحياة العادية، اليومية في الشوارع والحانات والمقاهي.”

بشكل عام، لا تتشبث فاريا بفكرة أن عملها يجب أن يصل إلى الجمهور بطريقة محددة؛ لكن المؤكد أن أعمالها ستُحرّك مشاعر البعض وتمنحهم لحظات فرح. تقول: “أكون سعيدة عندما يتأثر الناس بما أقدّمه. وقتها أشعر أن ما أفعله لم يكن عبثًا. أنا ببساطة لا أستطيع أن أفعل غير ذلك؛ ما أفعله يملأ حياتي وينقذني.”

أضف تعليق