الدفاع الجوي الروسي يعتمد على قلّة من العقول الطائرة

قال المحلل الدفاعي مايكل بونرت إن روسيا تملك نحو ست طائرات إنذار مبكر من طراز A-50U ما تزال قيد التشغيل، وإنه لم يُصنع أي هيكل جديد لهذا الطراز منذ عام 1992، وإن البديل المخطط له A-100 لم يدخل بعد مرحلة الإنتاج التسلسلي.

وأوضح بونرت في تحليل حديث للأسطول أن طائرة A-50U تعمل بمثابة “قائد طائر” لشبكة الدفاع الجوي الروسية، وأن موسكو لا تملك وسيلة قريبة لتعويض الطائرات التي تخسرها. وقال إن قيمة هذه الطائرة تعود إلى خط الرؤية وانحناء الأرض. فالرادار الأرضي لا يستطيع عادة رؤية هدف منخفض الطيران إلا من مسافة تتراوح بين 10 و20 ميلاً قبل أن يحجبه الأفق، في حين أن الرادار المحمول جواً يمكنه رصد الهدف نفسه من مسافة تتجاوز 200 ميل.

وكتب بونرت أن لهذا الأمر نتيجتين كبيرتين: الأولى أنه يوفر إنذاراً مبكراً أطول بكثير، يصل إلى ساعة كاملة بالنسبة لطائرة مسيّرة هجومية، ومن 10 إلى 30 دقيقة بالنسبة لصاروخ كروز. والثانية أنه يغطي مساحة أوسع بكثير، إذ يمكن لطائرة واحدة أن تحل بسهولة محل أكثر من اثنتي عشرة راداراً أرضياً.

وبسبب قدرة طائرة A-50U على تعويض عدد كبير من الرادارات الأرضية، قال بونرت إن روسيا تستطيع إبقاء كثير من هذه الأنظمة متوقفة عن العمل إلى أن تحتاج إليها لاستهداف صاروخ قادم. وأشار إلى أن الرادار المغلق يصعب تحديد موقعه لأنه لا يبث أي إشارة يمكن لأجهزة الاستشعار المعادية التقاطها. وأضاف أن ميزة خط الرؤية نفسها تنطبق على الاتصالات، إذ يُدرَّب طاقم A-50U على التحكم في الأصول الجوية والبرية، ويمكنه رؤية والتحدث مع كل شيء تقريباً داخل نطاق التغطية.

وفي ما يتعلق بعدم قدرة روسيا على إعادة بناء الأسطول بسرعة، قال بونرت إن آخر هيكل لطائرة A-50 أُنتج حوالي عام 1992، وإن هذا الطراز لم يعد في الإنتاج منذ عقود رغم عمليات التحديث الدورية. وأوضح أن هيكل طائرة إيل-76 الأساسي ما يزال يُصنع اليوم، لكن نظام الرادار يتطلب تعزيزات هيكلية متخصصة أصعب في الإنتاج. أما الطائرة التي يفترض أن تخلفها، وهي A-100، فما زالت لم تدخل الإنتاج التسلسلي بعد أكثر من عقد من التطوير، وذلك لأن رادارها مكلف في التصنيع ويعتمد على كثير من القطع المتخصصة.

يقرأ  الولايات المتحدة تفرض عقوبات على ست سفن إضافية بعد مصادرة ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

وفي عام 2025، استهدفت أوكرانيا منشأة مرتبطة بإنتاج طائرة A-100 باستخدام مسيّرات FP-1، ما أدى إلى تدمير طائرة اختبار وإلحاق أضرار بالمصنع. وقال بونرت إن العمل في هذا البرنامج توقف على الأرجح منذ ذلك الحين، وإن طائرات جديدة لن تظهر قبل عدة سنوات.

ويقدّر بونرت أن روسيا تملك حالياً نحو ست طائرات A-50U تعمل، وتُستخدم أساساً لحماية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولا تُستخدم إلا في بعض الأحيان لمساعدة القوات الروسية في صد هجمات المسيّرات FP-1 وصواريخ FP-5 فلامنغو الكروز الأوكرانية المتكررة. وأشار إلى استخدام أوكرانيا صواريخ ستورم شادو البريطانية من مسافة قريبة من أقصى مداها داخل الأراضي الروسية كمؤشر على المسافة الكبيرة التي تُبقى عندها طائرات A-50U بعيدة عن خط الجبهة.

وتوصلت بيانات تتبع الرحلات التي جمعتها قناة “سايبر بوروشنو” المفتوحة إلى النتيجة ذاتها، وهي أن الأسطول صغير ومحمي بدرجة مشددة ويُستخدم تحت ضغط متزايد. وحللت القناة أكثر من 1600 رسالة تشير إلى طائرة A-50U بين 4 يونيو و2 أغسطس، ووجدت أن الطائرات كانت متوقفة في معظمها عن المهام ضد أوكرانيا حتى 22 يونيو، باستثناء عودة طائرة مُصلَحة تحمل الرقم “47 أحمر” إلى الخدمة، ورحلات عبور بين فوركوتا وأولينيا.

واعتباراً من 23 يونيو، بدأت طائرة واحدة بالتحليق كل ليلة تقريباً فوق ما وصفته القناة بأنه منطقة الفولغا الخلفية لروسيا، وتغطي منطقتي أوليانوفسك وسامارا، وهو نمط استمر طوال الفترة المتبقية وبلغ نحو 60 طلعة جوية. وقالت القناة إن طائرة A-50U لعبت دوراً حاسماً في صد هجوم أوكراني بصواريخ كروز يوم 4 يوليو. وبعد ذلك التاريخ، توقفت الرحلات التي كانت تنطلق سابقاً من إيفانوفو، التي وُصفت بأنها القاعدة الرئيسية للأسطول، ومن أوليانوفسك إلى حد كبير، وانتشرت العمليات إلى بولشوي سافينو قرب بيرم، وأورينبورغ-2، وتشيليابينسك، وهو ما أرجعته القناة إلى محاولة حماية أصل نادر بعد أن أصبحت فعاليته واضحة.

يقرأ  المتحدث باسم قوات الدفاع الإسرائيلية: تحضيرات لنقل السكان إلى جنوب قطاع غزة

وفي 7 يوليو، كان لدى روسيا أربع طائرات A-50U في الجو في وقت واحد، وهو ما قالت عنه القناة إنه يمثل تقريباً كامل الأسطول التشغيلي، ومستوى جاهزية لم تسجله من قبل. كما أشارت القناة إلى أن طائرة واحدة حلقت في مهمة ليلية متواصلة لمدة خمسة أيام متتالية، بما في ذلك فترة من 2:45 إلى 4:45 صباحاً كانت خلالها صواريخ FP-5 فلامنغو الأوكرانية في الجو. وكانت سامارا، وهي إحدى المناطق التي وصلتها الصواريخ تلك الليلة، ضمن منطقة تغطية تلك الطائرة في ذلك الوقت.

أما الخسائر المؤكدة حتى الآن فلا تزال محدودة لكنها آخذة في الارتفاع. فقد أكد مشروع الرصد المفتوح “أوريكس” بالصور تدمير طائرتين على الأقل من طراز A-50 وطائرة مختبر واحدة من نوع بيريف A-100LL، وهي المنصة التجريبية التي استُخدمت لتطوير رادار A-100. ويُعد هذا الرقم حداً أدنى وليس العدد الكامل، لأن منهجية أوريكس تتطلب دليلاً مصوراً أو مرئياً لكل خسارة.

أضف تعليق