الرئيس الغامبي أداما بارو يدعو إلى الهدوء بعد احتجاجات عنيفة على انقطاع الكهرباء

دعا رئيس غامبيا، أداما بارو، المواطنين إلى الهدوء وعدم القلق بشأن انقطاع الكهرباء المطوّل في البلاد، مشيراً إلى أن بلاده ليست الوحيدة التي تواجه أزمة كهرباء، بل إن الأزمة تمتد إلى عدّة مناطق في غرب إفريقيا.

جاءت تصريحاته بعد احتجاجات اندلعت مساء الاثنين في العاصمة بانجول والمناطق المحيطة بها، بسبب انقطاعات كهربائية يقول السكان إنها استمرت أحياناً لنحو 48 ساعة متواصلة.

وقال بارو في رسالة طمأنة: “عندما تستلقي في الحر والظلام، عليك أن توقن أنك لست وحدك في هذا الظلام”، متعهداً بزيادة الإمدادات الكهربائية بحلول الشهر المقبل.

وتعتمد غامبيا على توليد الكهرباء محلياً، إضافة إلى استيرادها من الخارج، لا سيّما من غينيا ومن السنغال المجاورة. وتعاني البلاد، وهي من أصغر دول غرب إفريقيا، من انقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي منذ شهر يونيو، وقد ازدادت هذه الانقطاعات طولاً وتكراراً مع حلول موسم الحرّ، إذ يرفع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة الطلب على الكهرباء بشكل كبير.

وفي ليلة الاثنين، تفجّر الغضب الشعبي، حيث خرج محتجون إلى شوارع بانجول والمناطق المجاورة، وأحرقوا الإطارات وأغلقوا الطرق احتجاجاً على انقطاع الكهرباء الطويل. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين في منطقة ويستفيلد، بينما كانوا يتجهون إلى المقر الرئيسي للشركة الوطنية للكهرباء “ناويك”، وأطلق بعضهم هتافات مناوئة للرئيس بارو، من بينها: “يجب أن يرحل بارو”. كما تجمّع محتجون أمام مقر إقامة نائب الرئيس في فاراتو، وتعرّضت لافتات في مكتب للحزب الوطني الشعبي الحاكم لأضرار.

وتأتي هذه الاضطرابات قبل عدة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية المتوقعة في ديسمبر المقبل، والتي يسعى بارو خلالها إلى الحصول على ولاية ثالثة تثير جدلاً واسعاً.

وفي خطاب متلفز مساء الثلاثاء، اعترف بارو بالمعاناة التي يسبّبها انقطاع الكهرباء، لكنه حذّر المحتجين من إلحاق الضرر بالبنية التحتية العامة، قائلاً إن ذلك لن يزيد الوضع إلا سوءاً، وسيحوّل الأموال نحو الإصلاحات بدلاً من تحسين الخدمات. وأضاف: “دعونا لا ندمّر في لحظة غضب ما عانينا طويلاً من أجل الحصول عليه”.

يقرأ  فولكسفاجن تخطط لتسريح ما يصل إلى 100 ألف موظف حول العالم

وأقرّ الرئيس بوجود قصور في التخطيط الحكومي، وفي أنظمة توليد الكهرباء والصيانة، واصفاً انقطاع التيار بأنه “قضية أمن قومي” و“حالة طارئة”. وقال: “أعرف أن المراوح توقفت عن الدوران، وأن الأطفال يذاكرون في الظلام، وأن الأمهات يتخلّصن من الطعام الفاسد، وأن الحرّ لا يُحتمل في الليل والنهار”. كما وعد بتحسن الإمدادات بحلول نهاية أكتوبر.

وأوضح أنه يتم حالياً تركيب وحدة توليد جديدة بقدرة 24 ميغاواط في محطة بريكاما للطاقة، ومن المقرر أن تدخل الخدمة في نهاية الشهر المقبل. كما أشار إلى أنه تم منح عقد لبناء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاواط في مدينة سوما، دون أن يحدد موعداً لاستكمالها. وأضاف بارو: “بالنسبة لنظام بحجم نظامنا، هذه طاقة كبيرة، تكفي لإحداث فرق ملموس في بيوتكم”.

وكان الرئيس قد زار صباح الثلاثاء منشآت الشركة الوطنية للكهرباء، وتعهد بأن غامبيا ستتسلم مولدات جديدة هذا الأسبوع.

من جانبه، ناشد غالو سايدي، المدير العام لشركة “ناويك”، المواطنين بالتحلّي بالصبر، موضحاً أن تراجع واردات الكهرباء من الشبكة الإقليمية ساهم في تفاقم النقص. وأرجع ذلك إلى انخفاض معدلات الأمطار هذا العام، مما قلّص كمية الكهرباء المتاحة عبر الشبكة الإقليمية.

وقال سايدي: “نحن ندرك حجم الإحباط والظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الغامبي، وكل ما نطلبه هو منحنا القليل من الوقت والصبر”. وكانت “ناويك” قد حذّرت في أغسطس الماضي من أن درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير طبيعي أدّت إلى قفزة في الطلب على الكهرباء، في وقت أثرت فيه مشكلة تقنية على وحدة توليد رئيسية تمدّ البلاد بالكهرباء المستوردة.

أضف تعليق