النقاط الرئيسية
قدّم وثائقي من شبكة “سي سي تي في” بمناسبة الذكرى التاسعة والتسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبي أول اعتراف شبه رسمي صيني بحقول صوامع الصواريخ في غرب البلاد، وهي الحقول التي اكتُشفت أول مرة عبر صور الأقمار الاصطناعية في عام 2021.
كتب المحلل روبرت روست أن الوثائقي يقدّم البناء المتسارع كأنه ناتج عن مخاوف من الدرع الصاروخي الأمريكي، لا عن تحوّل في سياسة الصين القائمة على عدم البدء باستخدام الأسلحة النووية.
بثّ التلفزيون الرسمي الصيني أول اعتراف شبه رسمي بحقول صوامع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في وثائقي بمناسبة الذكرى التاسعة والتسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبي.
يعرض البرنامج، الذي أنتجته شبكة “سي سي تي في” الوطنية، مهندسًا عسكريًا يصف سنوات من العمل في بناء ما يسميه “بيوتًا للصواريخ” في صحاري غرب الصين.
ويقول المهندس، الذي عُرّف بأنه الرقيب أول تسوي داوهو من لواء غير محدد في قوة الصواريخ التابعة لجيش التحرير الشعبي، إن المشروع تعرّض لضغط شديد من القيادة العليا في بكين لإنهائه في الموعد المحدد. وتُعد روايته، التي نشرتها صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” أول مرة، المرة الأولى التي يتحدث فيها مصدر مرتبط بالدولة في الصين علنًا عن مشروع الصوامع منذ كشفت صور الأقمار الاصطناعية عنه في عام 2021.
وأظهرت تلك الصور، التي حللها باحثون في المصادر المفتوحة، نحو 320 صومعة قيد الإنشاء في ثلاثة حقول غرب الصين، إضافة إلى موقع تدريب مرتبط بها في جيلانتاي. وأثار هذا الاكتشاف سنوات من التكهنات لدى الحكومات والمحللين الغربيين حول ما إذا كانت الصين تتخلى عن سياسة “عدم البدء بالاستخدام” النووي التي تتبعها منذ زمن طويل لصالح موقف أكثر هجومية. وقد تجنّب المسؤولون الصينيون باستمرار التعليق مباشرة على الصوامع، حتى عندما أعادت الحكومة إصدار ورقة بيضاء في عام 2025 تؤكد أن ترسانتها تبقى بحجم “الحد الأدنى الضروري للأمن القومي”.
ويشير تأطير الوثائقي إلى تفسير مختلف للبناء السريع غير التحول العقائدي. يصف تسوي الاستعجال بأنه ناتج عن الحاجة إلى ضمان قدرة الصين على الرد بعد استيعاب هجوم نووي، أي قدرتها على الضربة الثانية، لا عن نية لاستخدام الأسلحة النووية بشكل أكثر عدوانية. وكتب روبرت روست، وهو محلل مختص بالصين في برنامج الأمن العالمي في اتحاد العلماء المهتمين، في تحليل نشرته “نشرة علماء الذرة”، أن هذا التأطير يشير إلى قلق في بكين إزاء برامج الدفاع الصاروخي الأمريكية، بما فيها مبادرة “القبة الذهبية” لإدارة ترامب، باعتبارها دافعًا للتوسع النووي الصيني.
ويقول تسوي إن زملاءه في المؤتمر الشعبي الوطني، حيث يعمل مندوبًا عسكريًا منذ عام 2023، سألوه مرارًا السؤال نفسه.
“هل سينتهي المشروع في الموعد المحدد؟”
ويصف تطويره طريقة بناء أسرع لتحقيق الموعد النهائي، بما في ذلك تغيير في كيفية تركيب أحد المكونات الهيكلية الأساسية، ويقول إن الضغط جاء من إدراك أن الصوامع تحتاج إلى أن “تضمن أن تلعب البلاد ورقتها الاستراتيجية الرابحة”، وهو تعبير شائع في الصين للإشارة إلى صواريخها النووية الاستراتيجية.
ولاحظ روست أن تسوي ظهر في وسائل إعلام عسكرية صينية من قبل، في سلسلة عام 2025 لتكريم جنود اختارتهم اللجنة العسكرية المركزية، لكن ظهوره السابق ركّز على اختراعاته الهندسية ولم يذكر الصوامع أو دورها في الردع الوطني. وكتب أن استعداد الوثائقي الجديد لربط عمله صراحة بالصواريخ الاستراتيجية يشير إلى أن مشروع الصوامع نفسه ربما اكتمل الآن.
ويأتي هذا الاعتراف في وقت لا يزال فيه باحثون خارجيون يتجادلون حول حجم الترسانة النووية الصينية الذي قد تصل إليه في نهاية المطاف. وقد توقّعت وزارة الحرب الأمريكية وبعض الباحثين المستقلين أن الصين قد تملك ألف رأس نووي أو أكثر بحلول عام 2030، جزئيًا عبر تحويل البلوتونيوم من مفاعلات التوليد السريع المدنية. لكن تلك المفاعلات واجهت تأخيرات، وخلص تقرير للبنتاغون صدر في عام 2025 عن القوة العسكرية الصينية إلى أن أول وحدة من هذا النوع لم تكن على الأرجح تعمل بعد. وتشير تقديرات منفصلة ذكرها روست إلى أن الصين قد تملك بالفعل ما يكفي من البلوتونيوم للوصول إلى 800 أو 1000 رأس نووي من دون الاعتماد على المفاعلات المتأخرة، ما يثير أسئلة حول مدى توافق توقعات النمو القائمة على المفاعلات مع صورة الوثائقي عن قيادة في عجلة من أمرها.
وواصلت الصين عرض أنظمة صاروخية أحدث علنًا، بما في ذلك صاروخا “دي إف 61″ و”دي إف 31 بي جي” الباليستيان العابران للقارات، اللذان ظهرا في عرض عسكري بمناسبة يوم النصر في بكين العام الماضي. وكتب روست أن التحول من الصمت التام إلى هذا النوع من الإشارات شبه الرسمية قد يفتح مجالًا لحوار أكثر مباشرة بين واشنطن وبكين حول الحد من المخاطر النووية، مع أن أي محادثات من هذا القبيل لم تُعلن.