الطائرات المسيّرة الرخيصة: ثورة تغيّر ملامح الحروب في أوكرانيا وإيران

ملف موجز: الطائرات المسيرة الإيرانية وتكلفة اعتراضها

وصف عام
طائرة انتحارية من طراز شاهد-136: جناحان مثلثان متصلان بجسم مركزي، ومحرك بحجم محرك دراجة نارية صغيرة، وحمولة متفجرات تزن نحو 110 رطلاً (حوالي 50 كجم). تكلفة إنتاج الوحدة تُقدَّر بنحو 35 ألف دولار، وهو جزء ضئيل من تكلفة وسائل الاعتراض المتقدمة المستخدمة لإسقاطها.

لماذا تشكل تهديداً فعّالاً؟
– الدرونز التجارية الرخيصة كلفة الوحدة فيها منخفضة، ما يسمح بإطلاق هجمات جماعية وباستنزاف ذخائر المعترضين الأغلى ثمناً.
– تجربتها في أوكرانيا بيّنت تأثيرها التكتيكي، وهي استغلت ثغرة في استثمارات الدفاع الأمريكية التي ركّزت تاريخياً على حلول دقيقة ومكلفة.

الأرقام والإنفاق
– في الأيام الستة الأولى من النزاع أنفقت الولايات المتحدة نحو 11.3 مليار دولار.
– تقديرات من معهد أمريكي للحكومة والمجتمع ذهبت إلى أن إجمالي الإنفاق قد يصل إلى ما بين 25 و35 مليار دولار، مع أنظمة الاعتراض تسهم بجزء كبير من التكلفة.

كيف تُواجَه هذه الطائرات؟ ولماذا التكلفة مرتفعة؟

1) الضربات الجوية
– سيناريو مثالي: طائرة إنذار مبكر تكشف المسيرة مئات الأميال قبل الهدف، ويُرسل طيار F‑16 لإطلاق صواريخ APKWS II من مسافة تقارب 6 أميال.
– تُطلق عادة صاروخان إلى ثلاثة صواريخ لكل مسيّرة. عمليتان من صاروخين APKWS II وساعة طيران لطائرة F‑16 تُكلّف حوالي 65,000 دولار — أي أقل بقليل من ضعف سعر الوحدة الإيرانية.

2) أنظمة اعتراض أرضية قصيرة المدى (مثال: Coyote)
– Coyote Block 2 قادر على اعتراض المسيرات حتى نحو 9 أميال. ثمن وحدتين تقارب 253,000 دولار — نحو سبع مرات ثمن شاهد-136.
– على الرغم من كفاءته النسبية، لم تُشترَ أعداد كبيرة منه في السنوات الماضية، ما أجبر القوات على تحريكها بين قواعد متعددة.

يقرأ  قاضٍ في جورجيا يسقط قضية التدخّل في الانتخابات المرفوعة ضد ترامب — أخبار دونالد ترامب

3) دفاعات بحرية (مثال: SM‑2)
– رادارات المدمّرات البحرية تكشف لمسافات أطول (حتى نحو 30 ميلاً) وتطلق صواريخ SM‑2. البروتوكول العسكري يفرض عادة إطلاق صاروخين على الأقل.
– صاروخان من طراز SM‑2 يكلفان نحو 4.2 ملليون دولار تقريباً — وهو تباين هائل مقارنةً بـ35 ألف دولار ثمن المسيرة.

4) دفاعات أرضية بعيدة المدى (مثال: باتريوت / PAC‑3 MSE)
– منظومة باتريوت مع صواريخ PAC‑3 MSE قادرة على اعتراض مسيرات حتى نحو 27 ميلاً. إطلاق صاروخان من هذا النوع يكلفان حوالي 8 ملايين دولار — أي مئات المرّات أكثر من تكلفة كل شاهد-136.
– القاعدة التدريبية تدعو لاستخدام الأنظمة بعيدة المدى أولاً لإتاحة فرص اعتراض متعددة، لكن ذلك يزيد فاتورة الدفاع بسرعة.

5) المدفعية الأرضية ضدّ المسيرات (مثال: Centurion C‑RAM)
– تُستخدم عندما تكون المسيرة قرب الهدف (متر أو دقيقة واحدة على الإصابة). مدفع C‑RAM يطلق 75 طلقة في الثانية؛ خمس ثوانٍ من الإطلاق تكلف نحو 30,000 دولار — أقل بقليل من تكلفة المسيرة الواحدة.
– فعّال ملموساً لكن نطاقه محدود جداً.

6) الدرونات الاعتراضية والذكاء الاصطناعي
– أنظمة مثل Merops Surveyor (درون اعتراضي صغير) تُقدَّر وحدة منها بحوالي 30,000 دولار — تكاليف تقارب سعر الشاهد نفسه أو أقل. أُرسلت آلاف وحدات Merops إلى المنطقة، مع تدريب خلال النزاع، لكن مدى نشرها الفعلي لا يزال غامضاً.
– مبادرات أخرى، كأبحاث الليزر (سلاح طاقة موجهة) تهدف إلى تكلفة تقارب 3 دولارات للطلقة ونطاق يصل إلى 12 ميلاً، لكنها لم تُستخدم ميدانياً بعد.

المآزق التكتيكية واللوجستية
– الانحراف بين تكاليف المسيرات الرخيصة وحلول الدفاع المكلفة يؤدي إلى استنزاف مخزونات الاعتراضات الحربية. القلق الآن ليس فقط القدرة المالية على الشراء بل نفاد المخزون قبل تعويضه.
– النزاع اتسع جغرافياً، ما حدّ من توفر منصّات الاعتراض الجوية المبكرة، بينما استهدفت ايران أحياناً طائرات الإنذار المبكر نفسها.

يقرأ  مراقب يحذرأزمة الجوع تتعمق في جنوب السودان في ظل الصراع والفيضانات

اقتباسات بارزة
– مايك هوروويتز (مسؤول سابق في البنتاغون): “لم يكن هناك دفع كافٍ لتوسيع الحلول بشكل واسع.”
– توم كاراكو (مدير مشروع الدفاع الصاروخي): “ما يخيفني هو أننا سننفد هذه المواد قبل أن نتمكن من استبدالها.”

خلاصة
التهديد الذي تطرحه مسيرات مثل شاهد-136 لا يكمن فقط في دقتها أو عائدها التفجيري، بل في نموذج التكلفة: وحدات رخيصة تُستغل لإجبار الخصم على إنفاق ملايين الدولارات على اعتراض كل واحدة، ما يؤدي إلى استنزاف الذخيرة والموارد وتغيير أولويات الدفاع التقليدية. مواجهة هذا التحدّي تتطلّب مزيجاً من حلول أرخص للاعتراض، وتوسيع خطوط الإنتاج، وتبني تقنيات جديدة قادرة على المنافسة اقتصادياً وعملياً.

أضف تعليق