الولايات المتحدة تستهدف إيران رداً على هجوم بطائرة مسيّرة على سفينة تجارية — أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

الولايات المتحدة تجدد ضرباتها ضد ايران رداً على حادث يصادف مرور سفينة شحن أصيبت بطائرة مُسيّرة إيرانية قبل يوم.

أعلن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، يوم الجمعة أنها وجهت «رداً قوياً على هجوم الأمس». وقالت في بيان إن «طائرات أميركية استهدفت مواقع تخزين للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع رادار ساحلية». وأضاف البيان أن «السلوك الخطير لإيران يقوض حرية الملاحة في ممر تجاري دولي حيوي تتدفّق من خلاله التجارة».

وردَّاً على الإعلان، أفادت تقارير بسقوط ضربات أميركية قرب ميناء سيريك الجنوبي في إيران. من جهتها، قالت طهران إنها «نجحت في تحييد» الضربة وتوعدت بالرد، وفق بيان نقلته وكالة ISNA. وجاء في البيان: «نؤكد أن هذا العدوان لن يبقى بلا جواب، وردّنا سيكون سريعاً وحاسماً في الزمان والمكان الذي نختاره».

الرئيس الأميركي دانلد ترامب اعتبر، في وقت سابق من اليوم، أن الهجوم الذي استهدف السفينة التجارية المسجلة في سنغافورة Ever Lovely كان «انتهاكاً أحمق» لمذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو. لقد دعت تلك المذكرة إلى «إنهاء دائم» للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، ما شكّل وقفاً مؤقتاً للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران في 28 فبراير.

كانت المذكرة إطاراً تمهيدياً وليس اتفاقاً نهائياً، ومُعدَّة لفتح مفاوضات لاحقة شملت تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية. منذ اندلاع الحرب، أغلقت إيران المرور عبر المضيق مراراً، مما دفع بأسعار الوقود والأسمدة وغيرها من السلع إلى الارتفاع الحاد.

نصّت المذكرة على بدء فترة ستين يوماً تُبذل خلالها إيران «أقصى جهودها» للسماح بمرور السفن التجارية دون رسوم. إلا أن الوقف الهش لإطلاق النار واجه صعوبات في الصمود، إذ استمرت إسرائيل في قصف لبنان بما يخالف بنود الاتفاق. وردّاً على تلك الهجمات، أعلنت إيران الأسبوع الماضي أنها ستغلق مضيق هرمز مرة أخرى.

يقرأ  بول بياالزعيم الذي لا يُهزم

في حادث الخميس، أصيبت السفينة Ever Lovely أثناء مرورها قرب سواحل عُمان بعد أن ضربها مقذوف؛ ولم يُصاب أي من أفراد الطاقم، ثم واصلت السفينة رحلتها. حمّل ترامب ايران المسؤولية، وادّعى أن «القوات الإيرانية أطلقت على الأقل أربع طائرات هجومية ذات اتجاه واحد على سفن تعبر المضيق»، وأن القوات الأميركية أسقطت ثلاثاً منها بينما أصابت الرابعة هدفها. وكتب عن السفينة Ever Lovely أن «إحدى الطائرات أصابت الجزء العلوي من سطح سفينة شحن كبيرة وغالية الثمن» في منشور على منصته الاجتماعية.

في مؤتمر صحفي لاحق، سئل ترامب عما إذا كان وقف إطلاق النار المدوّن في 17 يونيو لا يزال ساري المفعول، فردّ: «لا يعجبني أنهم أطلقوا النار أمس»، ثم وصف باختصار الأضرار التي لحقت بالسفينة: «تلقت بعض الأضرار، لا يجب أن يفعلوا ذلك. سترون ما سيحدث». وفي بيانها يوم الجمعة، أكدت القيادة المركزية أن إدارة ترامب اعتبرت الهجوم على Ever Lovely انتهاكاً للمذكرة. وذكرت: «العدوان غير المبرر على الملاحة التجارية من قبل القوات الإيرانية انتهك بوضوح وقف إطلاق النار». وأضافت: «كما أن سلوك إيران الخطر يقوّض حرية الملاحة مع تزايد حجم التجارة عبر هذا الممر الدولي الحيوي».

وعدت القوات الأميركية «بالاستمرار في تأمين مرور آمن» لكل السفن التجارية عبر المضيق، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام بالمذكرة.

قالت مراسلة الجزيرة كيمبرلي هالكيت إن الضربات يوم الجمعة مرشحة لأن تُقرأ باعتبارها عمل رادع من البيت الأبيض، لكنها لفتت إلى أن الرد الأميركي حتى الآن بَدَتْ أكثر ضبطاً مقارنة بهجمات سابقة. وأضافت: «لا شك أن تصرّف الولايات المتحدة بشكل محسوب يوحي بأنها تفرّق بين هجوم إيران على سفينة تجارية وهجوم على قطعة بحرية أميركية»، لكن هناك بالتأكيد مخاوف في واشنطن من خطر التصعيد نتيجة لذلك.

يقرأ  عواصف ترابية وصواعق برق تسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن ٩٦ شخصًا في شمال الهند

أشار الدبلوماسي الأميركي السابق آلان آير إلى هشاشة الهدنة الحالية وإلى غموض صياغة مذكّرة التفاهم. قال: «المذكرة كانت وثيقة صفحة ونصف، والغاية فيها كانت الغموض وليس العيب». وأوضح أن هذا الغموض أتاح نشوء خلاف حول كيفية تنظيم مرور السفن في مضيق هرمز. وأضاف أن إيران وافقت على استئناف الحركة — لكن تحت إدارتها وبموافقتها، وهو ما تصطدم به رؤية الولايات المتحدة للممر. وختم بالقول إن «الطرف الأميركي لا يريد أن يصبح الوضع الطبيعي الجديد أن كل سفينة عابرة للمضيق تضطر للتنسيق مع الحرس الثوري والسلطات الإيرانية»، وأن «هناك مخاطرة مستمرة للسفن التي تمرّ بالمضيق إذا لم تتبع الإجراءات الإيرانية، خصوصاً وأن إيران تحتفظ بقدرة عسكرية كافية لتهديد من يستخدمون الممر العماني».

أضف تعليق