احتجاجات تطالب باستقالة الرئيس رودريغو باز
طالب متظاهرون باستقالة الرئيس رودريغو باز، الذي انتُخب على وعد بإجراء إصلاحات اقتصاديه. قاد الاحتجاجات نقابات عمالية وعمال من قطاع المناجم ومنظمات ريفية، وتصاعدت المواجهات مع أجهزة الأمن في بوليفيا بينما تتفاقم أزمة اقتصادية تُعد الأسوأ منذ عقود.
سمع دوي انفجارات صغيرة خلال احتجاجات في لاباز يوم الخميس، ونُسبت إلى مناجم أشعلوا أعواد ديناميت صغيرة. ووردت تقارير عن محاولات بعض المتظاهرين اقتحام القصر الرئاسي.
تأتي هذه الاضطرابات بعد أسابيع من إغلاق الطرق، حيث عبّر عمال المناجم والمزارعون والمعلمون والعمال الريفيون عن غضبهم من التدهور المستمر للوضع الاقتصادي في البلاد. كانت بوليفيا سابقاً مصدِّراً رئيسياً للغاز الطبيعي، لكن مخزوناتها تراجعت في السنوات الأخيرة وهبط الإنتاج بشكل حاد، فبدلاً من أن تكون مصدر وقود أصبحت مستورداً صافياً يعتمد على النفط والغاز من الخارج.
ترافق انهيار صناعة الغاز مع تقلص احتياطيات العملة الأجنبية، ما أدى إلى تضخّم مرتفع ونقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار. واجه المواطنون طوابير طويلة للحصول على الوقود، وأبلغت المستشفيات عن نقص في مستلزمات أساسية مثل الأكسجين والأدوية.
انتُخب باز، زعيم يمين وسط، في أكتوبر الماضي جزئياً بناءً على وعده بمعالجة الانحدار الاقتصادي. شكّلت انتصاره تحوّلا سياسياً كبيراً في بوليفيا؛ إذ حكمت حركة نحو الاشتراكية (MAS) البلاد لجزء كبير من العقدين الماضيين، ما عدا فترة قصيرة في 2019. ويُعزى جزء من تراجع شعبية الحركة إلى الغضب العام الناجم عن الأزمة الاقتصادية.
على الرغم من ذلك، واجه باز دعوات للاستقالة على غرار سلفه المنتمي إلى الـMAS، لويس آرس، ولا تزال المطالب متواصلة. استقبل القصر الرئاسي مجموعة من 20 من معدنياً لمناقشة مطالبهم، بحسب وكالة رويترز، وقال وزير الاقتصاد خوسيه غابرييل إسبينوزا قبل اللقاء إن الحكومة “منفتحة على الحوار”.
تطرّق النقاش إلى قضايا من بينها دعم الوقود ومخصصات الضمان الاجتماعي وتعديلات على قانون الإصلاح الزراعي رقم 1720، الذي أُلغي يوم الأربعاء بعد احتجاجات شعبية واسعة. ومع ذلك، رفضت السلطات الطلبات المطالبة بترك الرئيس منصبه؛ حيث صرّح موريسيو ثامورا، وزير الأشغال العامة والخدمات والإسكان، في وقت سابق من الشهر بأن “الرئيس لن يستقيل”.
ألقى بعض حلفاء باز باللوم في الاضطرابات على الرئيس السابق إيفو موراليس، زعيم نقابي سابق يحظى بتأييد شعبي واسع في المناطق الريفية. قاد موراليس بوليفيا بين 2006 و2019، وسبق أن دعم احتجاجات ضد آرس بعد انفصاله عن حركة الـMAS. كما أنه موضوع مذكرة توقيف تتعلق بتهم اغتصاب قاصر، وقد وُجهت إليه تهمة ازدراء المحكمة لغيابه عن جلسة استماع الأسبوع الماضي.
نشر موراليس عدة تدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس انتقد فيها ما وصفه بتوظيف الحكومة له ككبش فداء، ودعا في الوقت نفسه إلى التحرك لمعالجة نقص الغذاء والوقود والسلع الأساسية. وكتب في إحدى تدويناته أن “آلاف البوليفيين المحتجين — في الشوارع وعلى الطرق — ليسوا مجرد أداة تقف وراء فرد واحد”، وأضاف أن “المغتاظين يقودهم ضميرهم الاجتماعي وغضبهم ضد حكومة خانت مواطنيها والوطن منذ اليوم الأول”.