أفاد مسؤول كبير في برنامج الأغذية العالمي بأن السودان يواجه أزمة جوع متفاقمة بسبب النزاع المستمر، وتراجع التمويل الإنساني، وارتفاع تكاليف الزراعة الناتجة عن الاضطرابات العالمية المرتبطة بالحرب في إيران.
ووصف كارل سكاو، المدير التنفيذي بالإنابة للبرنامج، الوضع بأنه “أزمة هائلة من حيث الأعداد”، مشيراً إلى أن أكثر من مئة ألف شخص يعانون ظروفاً شبيهة بالمجاعة، ويصنفون ضمن المستوى الخامس والأخطر في تصنيف الأمن الغذائي التابع للأمم المتحدة.
وأوضح سكاو أن السودان لا يزال يمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يواجه نحو خمسة ملايين شخص انعدام أمن غذائي طارئ أو كارثي، رغم تراجع أعداد المصنفين في مراحل المجاعة بفضل جهود الإغاثة المكثفة. وقال إن نحو تسعة عشر مليوناً ونصف المليون نسمة يعانون الجوع الحاد.
وأشار إلى أن الاشتباكات الأخيرة حول مدينة الأبيض في شمال كردفان تثير مخاوف من أن تتعرض المصير نفسه الذي شهدته الفاشر في دارفور، حيث أدى الحصار والقتال إلى منع وصول المساعدات وارتكاب الدعم السريع مجازر واغتصاب بعد سيطرة “قوات الدعم السريع” عليها خلال صراعها الدائر مع القوات المسلحة السودانية منذ ثلاث سنوات.
لكن العنف تراجع بعض الشيء في الأبيض خلال الأيام الأخيرة، مما أثار آمالاً في توسيع نطاق إيصال المساعدات من مئة ألف إلى مئة وخمسين ألفاً.
ويزداد قلق برنامج الأغذية، من تصاعد القتال في دارفور خلال الأسبوع الماضي، ما أدى إلى إغلاق معبر “تيني” الحدودي مع تشاد وتهديد المكاسب التي تحققت بعد تفشي المجاعة في بعض مناطق البلاد.
وعلى الصعيد الوطني خفّض البرنامج عدد من يساعدهم من خمسة ملايين قبل عام إلى نحو ثلاثة ملايين ونصف، وخفض أيضاً حصص التوزيع في مناطق عديدة منها “طويلة” في دارفور وسط عجز تمويلي يزيد عن ستمئة مليون دولار، بسبب تقليص الدول المانحة الكبرى المساعدات ومنها الولايات المتحدة والدول الأوروبية وبريطانيا.
وحذر سكاو أيضاً مما وصفه بالتأثير الزاحف لارتفاع أسعار الديزل ونقص الأسمدة المرتبط بإغلاق مضيق هرمز والنزاع في الخليج؛ على الأمن الغذائي للسودان خلال الموسم الزراعي الحالي، خاصة لاعتماد البلد بدرجة كبيرة على استيراد الأسمدة من دول الخليج واحتياجه لأنظمة ري تعمل بمضخات قد يصبح تشغيلها باهظ التكاليف.
وتدخل الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع عامها الرابع، بعدما شردت ملايين وأتت أجزاء واسعة من البلد. وتواصل وكالات الإعاقة تحذيراتها من تدهور الأمن الغذائي مع استمرار محدودية الوصول الإنساني إلى مناطق المتضررين.