أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية تتصرّف “كقراصنة” حين توصّف عملية الاستيلاء على سفينة، قائلاً خلال تجمع في فلوريدا إنه “هبطنا عليها وتسلّطنا على السفينة. استولينا على البضائع والنفط. إنه نشاط مربح للغاية”. وأضاف بين تشجيع الحشد: “نحن مثل القراصنة، لكنّنا لا نضحك أو نلعب.”
تأتي تصريحاته في سياق تصاعدي بعد أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردّت طهران بضربات استهدفت إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية. كما أغلقت طهران مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي تمرّ عبره نحو 20٪ من نفط العالم وغازه.
دخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، غير أن ترامب فرض حصارًا على موانئ إيران ومضيق هرمز في 13 أبريل، فيما تستمر مفاوضات إنهاء الحرب بوساطة باكستان. وقال يوم الجمعة إنه “غير راضٍ” عن آخر مقترحات إيران للسلام، وأبدى شكّاً في أن يتم التوصل إلى اتفاق محذِّراً من أنه قد “يفجّر” أو “يمحُهم” إذا فشلت المفاوضات.
من طهران، أفاد مراسل الجزيرة رصول سردار أن مقرّ قيادة القوات المسلحة الإيرانية أصدر بيانًا رجّح فيه احتمال استئناف القتال، مستنداً إلى “أدلة تُظهر أن الولايات المتحدة غير ملتزمة” بأي اتفاق. وأضاف أنّ التقييم في طهران هو أن الإيرانيين أظهروا مرونة كبرى خلال المفاوضات، بما في ذلك المحادثات في إسلام أباد وفترة وقف إطلاق النار، لكنهم لم يروا المقابل نفسه من الجانب الأمريكي؛ فكلما خفّضت طهران مطالبها بدا الأميركيون أكثر تشدداً.
في رسالة نشرها المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بغائي، على منصة “إكس”، ذهب المسؤول إلى أن على الأمريكيين “حقًّا لا يمكن إنكاره وواجبًا مقدّسًا” في المطالبة بمحاسبة إدارة ترامب عن ما وصفه بـ”حرب اختيار” شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. واعتبر الحرب عملاً عدوانيًا صريحًا وغير مبرّر، داعياً الرأي العام الأمريكي إلى محاسبة حكومته على “شن هذه الحرب غير القانونية وارتكاب الفظائع”.
وأشار بغائي أيضاً إلى تسجيل مصوّر لعضوة مجلس الشيوخ كيرستن جيلبراند تقول خلال جلسة استماع في الكونغرس إنه “لم تكن هناك أي أدلة تفيد نية إيران شن هجوم وشيك بأي شكل من الأشكال”.
على الصعيد التشريعي، واجه ترامب مهلة أول مايو بموجب قرار سلطات الحرب لعام 1973 للحصول على تفويض من الكونغرس للعمليات العسكرية ضد إيران؛ ونصّ القرار على ضرورة أن يعلن الكونغرس الحرب أو يجيز استخدام القوة خلال 60 يوماً، لكنّ المسألة الآن مرشّحة للمرور من دون إجراء فعلي. وصرّح دوغلاس سيليمان، السفير الأمريكي السابق لدى الكويت والعراق، للجزيرة بأن ترامب يسعى إلى تقليص سلطة الكونغرس القانونية على التدخّل في قرار الحرب.
وأوضح سيليمان أن القاعدة القانونية تقضي بأن على الرئيس، بعد مرور 60 يوماً من انخراط قوات أمريكية في نزاع، أن يراجِع الكونغرس لتمديد التفويض، لكنه أشار إلى أن التطبيق الكامل لهذا الإطار لم يكن موضوع التزام دائم، وأنّ الإدارة تعيد تعريف حساب مدّة النزاع لتبرّر عدم اللجوء إلى الكونغرس حتى تحين الضرورة. وأضاف أن ترامب “لا يريد أن يُنظر إليه كمن يطلب إذناً ليفعل شيئاً يعتقد أنه يملك السلطة للقيام به بمفرده”، وأنه يرى—بحسب سيليمان—أن هذا القانون ومفهوم ضرورة الرجوع إلى الكونغرس غير دستوريان؛ وهو أمر قد يختلف عليه أعضاء في الكونغرس، حتى من الصف الجمهوري. وفي النهاية، بحسب سيليمان، يعود الحسم إلى ما إذا كان الرئيس يعتبر أن هذا الخيار مفيد له سياسياً أم لا.