تقرير يحذر: بريطانيا تواجه فجوة في المركبات المدرعة بحلول 2027

نشر معهد 878 ورقة سياسات تحث الحكومة البريطانية على وقف إخراج مركبة ووريور من الخدمة وإحياء برنامج تطوير تبلغ تكلفته 1.25 مليار جنيه إسترليني. وكانت بريطانيا قد تسلّمت 100 مركبة من أصل 623 مركبة بوكسر طلبتها بحلول يونيو 2026، في حين كان تقاعد ووريور مقرراً في عام 2027.

وتطالب مؤسسة فكرية دفاعية الحكومة البريطانية بالتراجع عن قرار اتخذته بالفعل مرتين، محذرة من أن أربع كتائب مشاة مدرعة في الجيش ستُترك قريباً دون أي مركبة صالحة للعمل. ووفقاً لما نقلته مجلة الدفاع البريطانية عن معهد 878، فإن ورقة السياسات الجديدة التي صدرت تحت عنوان “ثغرات الردع العسكري البريطاني” ترى أن على الحكومة أن توقف عملية التخلص من مركبة ووريور القتالية وتعيد تمويل برنامج ووريور للتطوير، وهو مشروع كانت الحكومة ألغته قبل سنوات بعد تمويله جزئياً.

كان البرنامج، الذي تبلغ تكلفته مليار جنيه إسترليني (1.68 مليار دولار)، سيتضمن تعديل 380 منصة ووريور ببرج جديد ومدفع عيار 40 ملم، مما يمدد عمر الأسطول المتقادم إلى ما بعد عام 2040. ويقدّر روبرت كلارك، مؤلف الورقة، التكلفة المعدلة لإحياء هذا التطوير بنحو 1.25 مليار جنيه إسترليني (2.1 مليار دولار) بعد احتساب التضخم.

خدمت ووريور لسنوات طويلة كعمود فقري للمشاة المدرعة البريطانية، لكن خطة إخراجها من الخدمة تأجلت مراراً. فكان من المقرر أصلاً أن تغادر الخدمة في عام 2014، ثم دُفع الموعد إلى الأمام عدة مرات بينما كان الجيش ينتظر بديلاً مناسباً، والهدف الحالي هو إخراجها بحلول عام 2027. وكان البديل المقصود دائماً هو بوكسر، وهي مركبة معيارية بعجلات 8×8 تنتجها كونسورتيوم أرتيك الذي يضم راينميتال وكراوس-مافاي فيغمان، وتُسلَّم إلى الجيش البريطاني عبر هيئة المشتريات الحكومية أوكار. تسلّمت بريطانيا مركبتها المئة من طراز بوكسر في 25 يونيو 2026، وقد صُنعت في منشآت في تيلفورد وستوكبورت، وهي لحظة كانت مدونة الدفاع قد أشارت إليها سابقاً باعتبارها معلماً في أحد أكبر برامج التحديث البريطانية للحرب البرية.

يقرأ  الفيديو يظهر أشخاصًا يعبرون جسراً منهارًا بحبال — تم تصويره في السودان وليس في نيجيريا

قد تبدو عملية تسليم المركبة المئة تقدماً حقيقياً، لكن ورقة كلارك تقول إن الحسابات الأساسية ما زالت تترك فجوة خطيرة. فبوكسر فاتها هدفها الأصلي للقدرة التشغيلية الأولية في الربع الرابع من عام 2025 بسبب مشاكل في سلسلة الإمداد. وبحلول يونيو 2026، لم يكن الجيش البريطاني قد تسلّم سوى 100 من أصل 623 منصة طلبتها للتجارب، دون نشر أي جدول زمني منقح لتسليم بقية المركبات. وتنص الورقة بوضوح على أن هذا العجز سيترك فجوة كبيرة في القدرات، مع خروج ووريور من الخدمة وعدم توفر بديل تشغيلي فوري للكتائب الأربع.

يقدّم كلارك إحياء تطوير ووريور وكأنه ليس بديلاً دائماً عن بوكسر، بل جسراً لسد تلك الفجوة المحددة. ويشرح الهدف من تمويل هذا التطوير بقوله: “السماح لبرنامج بوكسر بالاستمرار بالسرعة الحالية دون ترك كتائب المشاة المدرعة بدون مدرعات أو قدرة على الحركة”.

وتلاحظ الورقة أيضاً نمطاً يحدث بالفعل على الأرض يجعل المخاوف المتعلقة بالتوقيت أكثر إلحاحاً، حيث بدأت كثير من الوحدات بالفعل في سحب مركبات ووريور من الخدمة استعداداً لوصول بوكسر. وهذه المرحلة الانتقالية تحدث بينما يظل جدول تسليم المركبة البديلة غير مؤكد. كما يحذّر كلارك من أن التأخيرات التي قد تصيب الشريحة الأولى من مركبات بوكسر الخاصة بالمشاة المدرعة قد تؤدي إلى تأخيرات متتالية لمنصات هاوتزر الـ72 التي تأمل المدفعية الملكية في استلامها بدءاً من عام 2028، لأن جداول الإنتاج والتسليم عبر طرز بوكسر المختلفة مترابطة.

أما الجنرال اللورد دانات، الذي كتب مقدمة الورقة، فقد ذهب إلى أبعد من توصية كلارك، إذ دعا إلى إلغاء برنامج مركبة الاستطلاع “أياكس” بالكامل واستبداله بتطوير ووريور. وأياكس هو برنامج مركبات استطلاع مدرعة تبلغ تكلفته 6.3 مليار جنيه إسترليني (10.58 مليار دولار)، تنتجه جنرال دايناميكس المملكة المتحدة. وقد عانى البرنامج لسنوات من مشاكل موثقة، منها ضوضاء واهتزاز أدت إلى إصابة نحو 30 جندياً بمرض خلال تمرين في سالزبوري بلين، وأجبرت على تعليق البرنامج مؤقتاً حتى بعد أن أعلن المسؤولون أن المركبة جاهزة أخيراً للقدرة التشغيلية الأولية. توصية كلارك في الورقة أضيق من توصية دانات، فهو يعتبر إحياء تطوير ووريور إجراءً مؤقتاً لسد الثغرة، وليس بديلاً كاملاً عن بوكسر أو أياكس.

يقرأ  صياغة جديدة:شياوزي شي يحوّل مجموعة متزايدة من الكتب المحظورة إلى أعمال خزفية محفوظةترجمة حرفية:شياوزي شي يحفظ مجموعة متنامية من الكتب المحظورة في الخزف

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الحكومة لضغوط لإبقاء ووريور في الخدمة لفترة أطول. فقد استبعدت وزارة الدفاع البريطانية سابقاً الإبقاء على ووريور، وهو قرار سبق لمجلة الدفاع البريطانية أن غطّته في عام 2025، وتستشهد ورقة كلارك بهذا القرار مباشرة كدليل على أن الحكومة نظرت بالفعل في هذا المسار ورفضته في السابق. ولم ترد وزارة الدفاع بعد على التقرير الجديد.

وفي غضون ذلك، هناك بديل جزئي آخر قيد التنفيذ يستخدم هياكل ووريور المسحوبة بشكل مختلف وليس إحياءً كاملاً للقدرة القتالية. فمشروع أتيلا، وهو مبادرة من الجيش لتحويل مركبات ووريور المسحوبة إلى منصات مأهولة لاختراق الألغام لصالح المهندسين الملكيين، تجاوز مرحلة العمل المفاهيمي الأولي إلى منافسة تجارية مبكرة. لكن هذا البرنامج يعيد استخدام هياكل ووريور القديمة لدور هندسي متخصص، ولا يعيدها إلى الخدمة القتالية الأمامية.

وتخلص ورقة “ثغرات الردع العسكري البريطاني” إلى أن كتائب المشاة المدرعة لا يمكنها ببساطة الاعتماد على الأمل في أن تسارع تسليمات بوكسر بما يكفي لسد الفجوة التي سيتركها تقاعد ووريور. ويظل من غير الواضح ما إذا كان الوزراء سيتحركون بناءً على توصية كلارك، أم سيرفضونها كما رفضوا برنامج ووريور الأصلي في عام 2021، أم سيجدون مساراً وسطاً. وإلى أن ترد وزارة الدفاع، تبقى أربع كتائب مشاة مدرعة تنتظر حلول عام 2027 وهي تواجه فجوة موثقة حسابياً بين المركبة التي تخسرها والمركبة التي يفترض أن تحل محلّها.

أضف تعليق