جنرال إسرائيلي يكشف ازدواجية المعايير: دعوات لإطلاق النار على الفلسطينيين بدلاً من المستوطنين

تصريحات مسرّبة وخفة فخر عسكرية

الجنرال أفي بلوت، القائد الإسرائيلي المسؤول عن الضفة الغربيه المحتلة، لم يكن يتوقع أن تسرب تصريحاته حين تفاخر بما أسماه نجاح سياسات اسرائيل في الأراضي المحتلة. في ملاحظات نُشرت بصحيفة هآرتس الليبرالية، قال إن الجيش «يقتل كما لم نقتل منذ 1967»، وأشار إلى أن القرى تتحول إلى «مناطق صراع». والأهم من ذلك، اعترف أمام جمهوره بما كان معروفاً لدى كثيرين: وجود سياسة نارية مزدوجة تُفوّض بتجنب إطلاق النار على مستوطنين إسرائيليين يقذفون الحجارة، بينما يُطلق النار بحرية على فلسطينيين يفعلون الشيء ذاته.

بلوت وصف رشق الحجارة بأنه «إرهاب»، مميزاً بينه وبين ما وصفه بـ«الرقص الشعبي»، وذكر أن الجيش قتل 42 من رماة الحجارة الفلسطينيين عام 2025. أما استهداف المستوطنين فكان يُحجم عنه، بحسب قوله، بسبب ما اعتبره «عواقب مجتمعية عميقة» قد تترتب على ضربهم. طلبت الجزيرة تعليقاً من بلوت عبر السلطات الإسرائيلية ولم تتلقَّ رداً حتى لحظة التحرير.

تصعيد الخطاب وتطبيع القسمة

ليس هذا التمييز مفاجئاً لسكان الضفة والقدس الشرقية المحتلتين أو لمنظمات الحقوق، لكن في مجتمع إسرائيلي يتجه بشدة نحو اليمين ويزداد قومية، تحوّلت تصريحات من هذا النوع إلى مصدر فخر لدى البعض بغض النظر عن التكلفة الإنسانية. وزراء في الحكومة، مثل إيتامار بن غفير، احتفلوا بتمرير قانون عقوبة الإعدام المستهدف بالفلسطينيين بكعكات مزينة بشكل المشنقة، وبيْزاليل سموتريتش وصف حكومة تضم أعضاء فلسطينيين بأنها أسوأ ألف مرة من هجوم 7 أكتوبر 2023؛ في مثل هذا المناخ، تبدو تصريحات بلوت أقل إثارة للصدمة.

أورلي نوي، محررة صحيفة «لوكال كول» العبرية، قالت للجزيرة إن أقصى اليمين أخذ يتسلم مؤسسات الدولة تدريجياً. وتذكّر تقريراً نشرته منظمة «كسر الصمت» قبل أعوام يظهر أن جنوداً إسرائيليين في المنطقة (C) لم يكونوا على علم أن جزءاً من مهمتهم هو حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين — كانوا جهلة تماماً بذلك. نوي أضافت أن الناس في اسرائيل كانوا قادرين على التعايش مع هذا الوضع سابقاً، لكن الآن «هم لا يهتمون فعلاً».

يقرأ  تفاقم الأزمة الإنسانية مع تصاعد العنف في جنوب السودان— أخبار الأزمات الإنسانية

التحيّز كسياسة رسمية

في آذار الماضي أقرّت اسرائيل تشريعاً يسمح بعقوبة الإعدام، لكنه مخصّص للفلسطينيين في الضفة المحتلة فقط. قبل ذلك بشهر، واجهت الحكومة إدانات عالمية بعدما قدمت تشريعات تُعد خطوة نحو «الضم الفعلي» للأراضي المحتلة، مما رسخ نظاماً تُدار فيه حياة الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين بقواعد قانونية منفصلة: واحدة لسكان المنطقة عبر الأجيال، وأخرى للإسرائيليين الذين يدّعون حقاً كتابياً في الأرض.

يائير دڤير من منظمة بتسيلم وصف تلك السياسات قائلاً إنها كانت الأساس لفصل عنصري طويل الأمد، وما تغيّر هو أن مثل هذه التصريحات صارت كلاماً روتينياً لسياسيين وقادة عسكريين ووسائل إعلام. الشعور السائد، بحسبه، أن المجتمع الدولي لا يردع اسرائيل وأن الولايات المتحدة تدعمها، فلم يعد هناك سبب لإخفاء سياسات الفصل العرقي والتطهير — بل بات القادة يفخرون بها.

التكلفة الإنسانية

وتحت ستار حرب الولايات المتحدة واسرائيل على إيران، تبدو هذه السياسات في طريقها إلى المزيد من التصعيد. سجّلت أرقام مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة مقتل 12 فلسطينياً في هجمات مستوطنين في الضفة منذ 28 فبراير — تاريخ أولى الغارات على إيران — مقابل عشرة فلسطينيين قتلوا على أيدي مستوطنين طيلة عام 2025 بأكمله. وفي المقابل، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 226 فلسطينياً في ذات الفترة.

أيدا تومة سليمان، عضو البرلمان عن الجبهة الديمقراطية (حداش)، زارت قرية دوما قرب نابلس وأكدت أنها شعرت بنفس اليأس في زيارتيها قبل 11 عاماً وبعدها هذا الأسبوع: غياب من يدافع عنهم وقرارهم مواجهة المستوطنين وحيدين. بالنسبة لسكان الضفة، إن إنهاء الاحتلال هو الأمل الأسمى، لكن على المدى القصير رأت تومة سليمان أن فرصهم الأفضل تكمن في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة — «الأمل الوحيد الذي أملكه، وهو…» انتهت بالكلام على أن التغيير الممكن رهين نتائج تلك الانتخابات وإرادة سياسية داخلية ودولية قادرة على فرض حماية حقيقية لحقوق الفلسطينيين. يبدو أنّك لم تُدرِج أي نص داخل علامات الاقتباس. أرسل النص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية (مستوى C2)، وسأقوم بذلك.

يقرأ  روما تفرض رسم دخول للاقترب من نافورة تريفي الشهيرة

أضف تعليق