خطة روبيو للالتفاف: هل يستطيع العالم تجاوز عنق الزجاجة في مضيق هرمز؟ | حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأخيرة حول مضيق هرمز أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل نقل الطاقة في العالم. ففي مقابلة مع فوكس نيوز بُثت يوم السبت، تحدث روبيو عن احتمال حدوث تحول جيوسياسي دائم خارج المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خُمس التجارة البحرية العالمية للنفط قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ورأى روبيو أن دول المنطقة أصبحت تدرك الآن أن إيران، التي تصر على عدم التخلي عن السيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي، تشكل تهديداً فعلياً، مما يستلزم إعادة ترتيب كبيرة في طريقة تدفق الطاقة إلى أسواق العالم. لكن خبراء اقتصاد ومحللين جيوسياسيين يحذرون من أن إعادة رسم خريطة الطاقة في الشرق الأوسط تواجه عقبات لوجستية وأمنية شبه مستحيلة التجاوز.

لفهم حجم هذه الرؤية، يكفي النظر إلى كمية التجارة الهائلة التي تمر عبر المضيق. فوفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يتعامل هذا المضيق الضيق الذي يبلغ عرضه 39 كيلومتراً فقط مع نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل حوالي 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية. كما أشارت الإدارة إلى أن المضيق يشكل نقطة عبور لخُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومعظمها قادم من قطر.

الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر قال للجزيرة إن تصريحات روبيو تمثل رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وليست خطة اقتصادية قابلة للتنفيذ فوراً. فأسواق الطاقة تخضع لحقائق العرض والطلب، وسيكون من الضروري عقود من الزمن واستثمارات بمليارات الدولارات لتقليل الاعتماد على المضيق ولو جزئياً. وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في الغاز الطبيعي، لأن منظومة تصدير الغاز المسال بأكملها، من محطات الإسالة إلى الناقلات المتخصصة وموانئ الاستقبال، تعتمد بشكل كبير على هرمز. وحذر من أنه إذا تم إغلاق هذا الطريق، فستضطر أوروبا وآسيا إلى منافسة شرسة على إمدادات الغاز البديلة، مما سيؤدي حتماً إلى قفزات كبيرة في الأسعار وارتفاع التضخم العالمي وإرباك البنوك المركزية.

يقرأ  اعتقال مؤثرين صوماليين على تيك توك بتهمة إهانة الرئيس حسن شيخ محمود في فيديو رقص

من أجل تنفيذ هذا التحول الضخم، سبق أن طرح منتجو الطاقة في الشرق الأوسط فكرة بناء خطوط أنابيب برية ضخمة لتجاوز مضيق هرمز. وأبرز هذه المشاريع هو خط الأنابيب السعودي شرق-غرب، المعروف باسم بترولاين، الذي يربط منشآت معالجة النفط في بقيق بميناء ينبع على البحر الأحمر. وبعد إصلاحات حديثة تعرض لها الخط خلال الهجمات، أكدت وزارة الطاقة السعودية عودته إلى ضخ نحو سبعة ملايين برميل يومياً. كما تشغل الإمارات خط أنابيب أبوظبي للخام، الذي ينقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، خارج المضيق.

لكن استبدال مضيق هرمز بالكامل كممر رئيسي للطاقة من المنتجين إلى المستهلكين يظل مستحيلاً من الناحية الحسابية في المدى القريب. فقد أشار تقرير للجزيرة إلى أن خطوط الأنابيب البديلة القائمة تمتلك طاقة قصوى مجمعة تبلغ نحو تسعة ملايين برميل يومياً فقط، وهو ما يقصر كثيراً عن 20 مليون برميل كانت تمر عادة عبر المضيق. كما قدرت إدارة معلومات الطاقة أنه في حال حدوث اضطراب مفاجئ في هرمز، فلن تتوفر سوى نحو 2.6 مليون برميل يومياً من الطاقة غير المستخدمة في خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية. وتساءل أبو قمر عن كيفية تصدير الكويت وقطر والعراق إنتاجها الضخم من الطاقة بدون المضيق.

نقل الاعتماد من هرمز إلى البحر الأحمر ينقل أيضاً مواطن الضعف الجيوسياسي إلى ممرات مائية أخرى. فخط الأنابيب السعودي الناجح يعتمد على بقاء مضيق باب المندب مفتوحاً أمام السفن المتجهة جنوباً إلى الأسواق الآسيوية المهمة مثل الصين واليابان والهند. وإعادة توجيه النفط إلى ينبع تعني ببساطة أن الناقلات المتجهة إلى آسيا ستضطر إلى المرور عبر باب المندب، وهو الممر المهدد من قبل القوات الحوثية في اليمن.

يقرأ  لماذا يواصل رؤساء وزراء المملكة المتحدة تقديم استقالاتهم؟الحكومة

أما تجاوز الطرق البحرية عبر بنية تحتية برية فيحمل مخاطر أمنية خطيرة. فقد أشار محلل الطاقة المستقل جورج فولوشين في تقرير للجزيرة إلى أن خطوط الأنابيب ومحطات الضخ تعتبر أهدافاً ثابتة وقيمة للغاية، وتبقى شديدة العرضة للهجمات بالمسيرات والصواريخ، كما حدث في الماضي. الابتعاد عن البحر لا يعني سوى نقل الخطر إلى البر. وأشار أبو قمر إلى أن إيران قادرة على استهداف هذه الخطوط البرية وتعطيل حركة الناقلات على بعد آلاف الكيلومترات. وبسبب غياب الحماية الكافية لهذه المشاريع الضخمة ضد حرب المسيرات الحديثة، تتردد كبرى شركات الطاقة العالمية في استثمار مليارات الدولارات في أصول قد تكون عرضة للخطر.

في النهاية، ورغم أن تنويع الطرق يتم بشكل جزئي، فإن الهروب من الواقع الجغرافي لمضيق هرمز يظل هدفاً صعب المنال بالنسبة لسوق الطاقة العالمية.

أضف تعليق