سجائر الملوخية — البديل السام للتبغ في غزة | أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

أصبح خلط الملوخية مع النكوتين شائعا بين الباعة المتجولين كطريقة للبقاء على قيد الحياة في ظل الأزمة الاقتصادية.

ما كان مصدر رزق متواضع قبل الحرب تحوّل إلى دخْل متقلب بفعل القيود الإسرائيلية المفروضة على واردات القطاع، والتي شملت منتجات التبغ منذ بداية الحرب — الحرب التي أودت بحياة ما لا يقل عن 72,000 فلسطيني — إلى جانب قيود أخرى على دخول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية التي أدت إلى مجاعة في العام الماضي.

كان من المفترض أن تُرفع هذه القيود بموجب الهدنة الحالية التي بدأت في أكتوبر، لكن إسرائيل واصلت تقييد الواردات ومنع دخول كثير من السلع إلى القطاع.

عبد الكريم حليس، 36 عاما، من الشجاعية ومهجر حاليا إلى غرب مدينة غزا، يبيع التبغ منذ سنوات. يقول: «كنا نعمل في التبغ قبل الحرب… واستمررنا خلالها. ليس لدي مهنة أخرى».

التحوّل الحقيقي، كما يبيّن، لا يكمن فقط في ظروف التجارة بل في سلوك الزبائن نفسه. مع ارتفاع أسعار السجائر إلى مستويات قياسية، لجأ الناس إلى بدائل غير تقليدية، بينها أعشاب ممزوجة بمادة النيكوتين، وكانت الملوخية أبرز القواعد المستخدمة.

انتشرت هذه الفكرة كحل طارئ في ظل ندرة المواد، كجزء من نمط أوسع من الارتجال والتكيّف مع الشح، لكنه حل يحمل مخاطر صحية جسيمة. يحذر عبد الكريم: «استخدام النيّكوتين الخام مع الأعشاب خطر… مادة سامة وقد تسبب الوفاة»، ويتذكر حوادث حصلت في السوق: «أعرف شخصين توفيا على الفور بعد تناول المادة».

لا ينجلي الخطر في النيكوتين فحسب، بل في تفاعله مع الأعشاب الجافة، لا سيما الملوخية التي أصبحت أكثر قاعدة اعتمادا لأنها «تحتفظ بالمادة» أفضل من نباتات أخرى. «النيكوتين لا يلتصق بكل الأعشاب»، يشرح. «الملوخية تَحتفظ به… ولهذا انتشر استخدامها رغم التحذيرات».

يقرأ  كوبولي يتأهل إلى النهائي بعد انسحاب أرنالدي المصاب بفيروس من رولان غاروس

طريقة التحضير بدائية تماما: تُجفَّف الأوراق، تُطحن وتُخلط مع المادة ليحصلوا على مادة تُدخّن، بعيدة تماما عن أي معايير سلامة أو مراقبة صحية.

يُصرّ علاء على أن هذا ليس بديلا حقيقيا للسجائر، لكن الواقع الاقتصادي وارتفاع الأسعار يتركان خيارات محدودة. «كان ثمن العلبة 15 شيكلا تقريبا… الآن يصل إلى 500 أو 600 شيكل»، يوضح، مشيرا إلى أن بيع السجائر مفردة بأسعار مضخمة بات أمرا شائعا ويعكس انهيارا حادا في القدرة الشرائية.

هذا الارتفاع الحاد بالأسعار، إلى جانب النقص وقيود الواردات، قلّل الطلب على التدخين ليس نتيجة وعي صحي متزايد، بل لأن الناس ببساطة لم يعد بمقدورهم تحمّل التكلفة.

أضف تعليق