ترامب يندد بنواب صوتوا لتقليص صلاحياته الحربية تجاه إيران
ندّد رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، بنواب الكونغرس — بينهم بعض أعضاء حزبه الجمهوري — بعد تصويتهم لصالح قرار يهدف إلى تقييد امكانية إصراره على خوض حرب ضد إيران. وجاءت تصريحاته يوم الخميس، بعد يوم على تمرير مجلس النواب لقرار يصفه مؤيدوه بأنه يحدّ من قدرة الرئيس على شن عمليات عسكرية دون موافقة جديدة من الكونغرس.
القرار، الذي كان قد فشل ثلاث مرات سابقة داخل المجلس، مرّ بأغلبية ضيقة بلغت 215 مقابل 208 صوتاً، بعد انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين لتخطي حاجز الأغلبية. وانتقد ترامب هؤلاء النواب عبر منصته الإلكترونية «تروث سوشال»، معتبراً أن التصويت حصل «في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، ووصف من شاركوا في التصويت بأنهم غير وطنيين ومجرد متباهين في الأداء السياسي.
شهدت جهود التوصل إلى هدنة دائمة مع إيران تقلبات متكررة، حيث تنقلب إدارة ترامب بين التهديدات العسكرية ووعود بتقدم دبلوماسي. الجولة الأخيرة من المفاوضات توقفت بعد تبادل ضربات محدودة بين الطرفين، ورغم إعلان ترامب أن صفقة قد تُنجَز خلال عطلة نهاية الأسبوع، ظلت نقاط الخلاف الجوهرية قائمة — خصوصاً مستقبل البرنامج النووي الإيراني والتحكم في مضيق هرمز الحيوي.
تسعى الإدارة الأميركية، وفق تقارير، إلى اتفاق نووي أقوى من الاتفاقية المشتركة لعام 2015 (JCPOA)، التي انسحب منها ترامب أحادياً عام 2018 واصفاً إياها بـ«السخيفة» و«المعيبة». في منشوره، شنّ ترامب هجوماً خاصاً على النواب الجمهوريين الأربعة الذين صوتوا إلى جانب الديمقراطيين، وهم توماس ماسي من كنتاكي، وتوم باريت من ميشيغان، ووارن ديفيدسون من أوهايو، وبريان فيتزباتريك من بنسلفانيا، واتهمهم بأنهم يسعون للشهرة السياسية.
رمزية التصويت وحدها بارزة: فحتى لو اجتاز القرار مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون (53 من أصل 100 مقعد)، فإن توقيع ترامب على قرار من هذا النوع غير مرجح؛ وبإمكانه استخدام حق النقض (الفيتو)، الذي يتطلب من المجلسين تجاوزاً بأغلبية ثلثي الأصوات لإبطالـه، وهو عتبة تبدو صعبة التحقيق. ومع ذلك، رحّب مؤيدو القرار بالنتيجة ودعوا مجلس الشيوخ إلى السير على نهج مجلس النواب.
أبرز الداعون إلى القرار استندوا إلى دستور الولايات المتحدة الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، وإلى قانون سلطات الحرب لعام 1973 الذي يقيد استمرار الأعمال العسكرية غير المصرح بها بعد 60 يوماً. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل شرعتا في تنفيذ ضربات على إيران منذ 28 فبراير.
قال ديفيد يانوفسكي، المدير بالنيابة لمشروع الدستور (مركز أبحاث قانوني)، إن «الدستور واضح: سلطة إعلان الحرب تختص بالكونغرس وحده»، وأشار إلى أن الرئيس بدأ هذه الحرب بشكل غير قانوني قبل ثلاثة أشهر، وأن على الشيوخ إتمام ما بدأه مجلس النواب والتصويت لإنهائها. من جهته، حذّر جمال عبدي، رئيس المجلس الوطني الإيراني الأميركي، من أن «النافذة السياسية لهذه الحرب تضيق بسرعة»، مطالباً المشرعين بالاستجابة لغضب ناخبين يرفضون هذه الحرب التي رفعت أسعار الوقود والسلع الأساسية وجعلت المعيشة أصعب وأقل قابليه للتحمّل للمواطنين.