فيضانات نيبال والتبت: ماذا حدث؟ وما الأسباب؟ ومن هم المفقودون؟ | أخبار أزمة المناخ

في الأربعاء، انهار جزء من نهرٍ جليدي في أعالي جبال الهيمالايا، ما تسبّب في فيضانات كارثية على الحدود بين نيبال والتبت.

أُكِّدت وفاة 160 شخصًا على الأقل حتى الآن، فيما لا يزال نحو 1500 شخص في عداد المفقودين في نيبال ومنطقة التبت الصينية، بينهم 800 أجنبي على الأقل. وفي نيبال، يبلغ عدد المفقودين 826 شخصًا، بينهم نحو 600 أجنبي، وفقًا للشرطة ومسؤولي السياحة. وعلى الجانب الآخر من الحدود، ذكرت وسائل إعلام صينية رسمية أن 558 شخصًا ما زالوا مفقودين في مقاطعة غيرونغ بالتبت، بينهم 260 أجنبيًا.

في ما يلي ما نعرفه عن أسباب الكارثة، والمناطق التي ضربتها، والمخاطر التي تواجه منطقة الهيمالايا التي تشهد احترارًا سريعًا.

ماذا حدث في نيبال؟

حوالي الساعة 8:40 صباحًا بالتوقيت المحلي (02:55 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء، اجتاحت فيضانات مفاجئة وسيول طينية المناطق الجبلية على الحدود بين نيبال والتبت، ما أسفر عن مقتل 157 شخصًا على الأقل في نيبال وثلاثة في التبت، وترك المئات في عداد المفقودين.

فيضان هائل من الماء والطين والصخور اجتاح وادي نهر ليندي خولا، وجرف قرى ودمر منازل وبنية تحتية أساسية. جرفت المياه 19 جسرًا على الأقل ونحو 40 كيلومترًا من الطرق.

تم نشر جنود وفرق إنقاذ نيبالية مع مروحيات وطائرات مسيّرة وكلاب بحث، لكن ارتفاع مناسيب الأنهار وتضرر الطرق والطين عقد جهود الوصول إلى بعض المناطق الأكثر تضررًا. وعلى الجانب الآخر من الحدود في التبت، أعاقت الرواسب العميقة فرق الإنقاذ الصينية التي تحاول الوصول إلى المنطقة الحدودية.

ما الذي تسبب في الانهيار الطيني والفيضانات المفاجئة؟

وفقًا لمحرري أخبار محليين، فوجئ المسؤولون بفيضانات الأربعاء لأن السماء لم تكن ممطرة. ويبدو أن الكارثة بدأت في أعالي جبال الهيمالايا، حيث انهار جزء من نهر جليدي، ما تسبب في سلسلة أحداث أدت إلى اندفاع قوي للمياه والحطام نحو مجرى النهر.

أظهرت صور الأقمار الصناعية أن جزءًا كبيرًا من الطرف السفلي للنهر الجليدي انفصل على ارتفاع نحو 5200 متر، وسقط نحو 1200 متر إلى قاع الوادي، وجمع معه صخورًا ورواسب أثناء سقوطه.

وارتطم الانهيار الجليدي الصخري الناتج بنهر ليندي في التبت، على بُعد نحو 20 كيلومترًا شمال شرق معبر الحدود بين نيبال والصين. وسدّ الحطام النهر مؤقتًا قبل أن ينهار السد الطبيعي، فأطلق فيضانًا قويًا في اتجاه مجرى النهر.

أشارت تقارير مبكرة إلى أن زلزالًا بقوة 4.4 تسبب في الانهيار، لكن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية راجعت تقييمها لاحقًا، وقالت إن الإشارة الزلزالية نتجت عن الانهيار الأرضي نفسه وليس عن زلزال. وسُجّل الانهيار الأرضي في النهاية كحدث زلزالي بقوة 5.2.

يقرأ  آرسنال ضد ليفربول — الدوري الإنجليزي الممتاز: أخبار الفريقين، موعد انطلاق المباراة، التشكيلات — أخبار كرة القدم

أين وقعت الفيضانات بالضبط؟

ضربت الكارثة المنطقة الجبلية على الحدود بين نيبال والتبت، وكانت بعض أسوأ الأضرار في منطقة راسوا النيبالية، الواقعة إلى الجنوب مباشرة من الحدود الصينية.

اندفعت الموجة الأولى في نهر ليندي خولا، الذي يصب في نهر بوتي كوشي ثم في نهر تريشولي، حاملة مياه الفيضان جنوبًا عبر نيبال. وذكرت تقارير أن منسوب نهر تريشولي ارتفع بما يصل إلى 9 أمتار خلال 30 دقيقة فقط.

في منطقة راسوا، كانت تيموري وسيابرو بيسي من بين المناطق المتضررة. وفي اتجاه أبعد في مجرى النهر، وصلت الفيضانات إلى أجزاء من منطقتي نوواكوت ودهاضينغ في نيبال، وألحقت أضرارًا بالمنازل والطرق والبنية التحتية. وعلى الجانب الآخر من الحدود في التبت، ضرب الطين والحطام ميناء غيرونغ في منطقة شيغاتسي.

يلتقي نهر تريشولي في النهاية بنهر ناراياني، الذي يعبر إلى ولاية بيهار الهندية حيث يُعرف باسم نهر غانداك.

ماذا نعرف عن الضحايا؟

أُكِّدت وفاة 160 شخصًا على الأقل، فيما لا يزال المئات في عداد المفقودين على جانبي الحدود. في نيبال، انتشلت الشرطة 157 جثة على الأقل. وفي التبت، أعلنت السلطات عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في مقاطعة غيرونغ، حيث ما زال 265 شخصًا في عداد المفقودين.

قال راجو باديل، رجل أعمال محلي في نيبال، للجزيرة: "كان لزوج أختي متجر مشروبات هنا. تلقيت مكالمة منه هذا الصباح، وكان يبكي ويقول إن منزلهم بالكامل جرفته المياه".

وقال مانوج ميشرا، وهو معلم: "رأيت نحو تسع شاحنات جرفتها الفيضانات ومعها أشخاص. إنه حدث مفجع".

من هم المفقودون؟

قال مكتب رئيس الوزراء في نيبال إنه أُبلغ عن فقدان 484 شخصًا، بينهم 391 سائحًا أجنبيًا و93 نيباليًا. لكن من المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام مع وصول مزيد من التفاصيل ومع انحسار المياه، عندما يتمكن مسؤولو الإنقاذ من الوصول إلى بعض المناطق الأكثر تضررًا.

كثير من المفقودين الأجانب هم حجاج كانوا في طريقهم إلى جبل كايلاش في التبت، وهو موقع مقدس عند الهندوس. كان بعض المفقودين في طريقه إلى بحيرة غوسايغوندا في منطقة راسوا النيبالية خلال مهرجان جاناي بورنيما، وهو occasion? Actually Arabic only. Let’s rewrite full.

يقرأ  وزير الخارجية الإيراني يغادر باكستان متوجِّهًا إلى روسيا لإجراء محادثات إضافية — أخبار الحرب الأمريكية‑الإٍسرائيلية ضد إيران

كان بعض المفقودين يتنقلون حول بحيرة غوسايغوندا في منطقة راسوا في نيبال خلال مهرجان جاناي بورنيما، وهي مناسبة تقوم فيها الأخوات بربط خيط حول معصم إخوانهن تعبيراً عن العلاقة الخاصة بينهم.

ووفقاً للسلطات، فإن الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً يشملون مواطنين من عدة دول، من بينها:

  • الهند: أكثر من 130 شخصاً.
  • نيبال: 93 شخصاً.
  • الولايات المتحدة: 47 شخصاً.
  • أستراليا: 34 شخصاً.
  • المملكة المتحدة: 33 شخصاً.
  • كندا: 24 شخصاً.
  • ماليزيا: 11 شخصاً على الأقل.
  • كوريا الجنوبية: 8 أشخاص على الأقل.
  • روسيا: 4 أشخاص.
  • جنوب أفريقيا: 4 أشخاص.
  • أما بقية البلدان، فقد وردت أعداد أقل من كوريا الجنوبية وهولندا والبرتغال.

    كما أن المفقودين يشملون عمالاً كوريين جنوبيين كانوا يعملون في مواقع مشاريع الطاقة الكهرومائية التي تضررت بسبب الفيضانات. إضافة إلى ذلك، فقد الاتصال بعشرات من أفراد الأمن النيباليين المشاركين في عمليات الاستجابة، بينهم عناصر من الشرطة والجيش.

    الجرحى والمُنقَذون

    يخضع ما لا يقل عن 65 شخصاً للعلاج في مستشفيات محلية وفي مستشفيات العاصمة كاتمندو. وقد تم إجلاء الناجين من منطقة راسوا المتضررة بشدة بطائرات هليكوبتر عسكرية، ونُقل بعضهم إلى مستشفيات في كاتمندو، بما في ذلك مركز الصدمات الوطني ومستشفى بير.

    كيف تستجيب المنظمات الدولية والقادة للأزمة؟

    قدمت دول ومنظمات دولية مساعدات طارئة وتمويلاً ودعماً فنياً، بينما تتواصل عمليات الإنقاذ في نيبال والتبت.

    المساعدات الإنسانية والمالية:
    أرسلت الهند طائرة إنقاذ تحمل حوالي 10 أطنان من الإمدادات الطارئة إلى نيبال، تشمل ملاجئ مؤقتة وبطانيات وحقيبة صحية ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية وأدوية. كما تحدث رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع رئيس وزراء نيبال باليندرا شاه وتعهد بدعم بلاده.

    من جانبها، خصص الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مليون فرنك سويسري (1.2 مليون دولار) كتمويل طارئ لدعم عمليات الإغاثة وتقييم الأضرار التي تقوم بها جمعية الصليب الأحمر النيبالية.

    التنسيق الدولي والدعم عبر الأقمار الاصطناعية:
    قامت الأمم المتحدة بنشر موظفين في نيبال لدعم جهود الإغاثة التي تقودها الحكومة، فيما أعلن مكتبها في الصين استعداده للمساعدة في عمليات الإنقاذ في التبت. وقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن تعازيه للمتضررين، وقال إن المنظمة تقف في تضامن مع المجتمعات التي ضربتها الكارثة.

    كما فعّل الاتحاد الأوروبي خدمة كوبرنيكوس لإدارة الطوارئ، التي تستخدم صور الأقمار الاصطناعية لرسم خرائط مناطق الكوارث وتوفير معلومات تساعد السلطات على تقييم الأضرار وتنسيق عمليات الإنقاذ.

    جهود البحث والإنقاذ:
    شكّلت كوريا الجنوبية فرقة عمل حكومية بعد الإبلاغ عن فقدان عدد من مواطنيها الذين يعملون في مشروع للطاقة الكهرومائية. وقالت سيول إنها تعتزم إرسال فريق استجابة سريعة يضم عناصر حكومية وإطفاء وشرطة إلى نيبال للمساعدة في البحث.

    كما قالت الولايات المتحدة وكندا إنهما تراقبان الوضع عن كثب بينما تحاول السلطات معرفة مصير مواطنيهما المفقودين في المنطقة.

    على الجانب الصيني، أمر الرئيس شي جين بينغ بشن عملية بحث وإنقاذ "شاملة" للمفقودين في التبت، ودعا إلى بذل جهود لمنع وقوع كوارث إضافية.

    ما دور تغير المناخ في هذه الكارثة؟

    لا يزال العلماء يدرسون ما الذي تسبب في انهيار النهر الجليدي، ومن السابق لأوانه تحديد مدى مساهمة تغير المناخ في هذا الحدث تحديداً.

    غير أن الكارثة تأتي في ظل ارتفاع سريع في درجات الحرارة وفقدان واسع للأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا. فقد فقدت الأنهار الجليدية في سلسلة جبال هندو كوش والهيمالايا، التي تمتد عبر أفغانستان وبنغلاديش وبوتان والصين والهند وميانمار ونيبال وباكستان، ثلجها بمعدل أسرع بنسبة 65 بالمئة بين عامي 2011 و2020 مقارنة بالعقد السابق. كما فقدت الأنهار الجليدية في نيبال قرابة ثلث حجمها خلال نحو ثلاثة عقود.

    ومع تراجع الأنهار الجليدية، تصبح المنحدرات الجبلية غير مستقرة بشكل متزايد، ويمكن أن تتراكم المياه الذائبة داخل الأنهار الجليدية أو حولها، مما يزيد من احتمالية حدوث فيضانات مفاجئة.

    وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية ظروفاً دافئة بشكل غير معتاد حول النهر الجليدي المتأثر قبل الانهيار، حيث تناقص الغطاء الثلجي بشكل كبير وكشف عن مزيد من الجليد المكشوف.

    وما زال الباحثون يحققون فيما إذا كان الذوبان قد ساهم في عدم استقرار النهر الجليدي، لكن لم يتم إثبات وجود صلة مباشرة بين تغير المناخ وانهيار هذا الأسبوع.

    ما الوضع الآن؟

    تواصل قوات الشرطة والجيش جهود الإنقاذ، رغم أن المسؤولين قالوا إن طائرات الإنقاذ لن تتمكن من الهبوط في بعض المناطق المتضررة إلا بعد انحسار المياه. كما أن جزءاً كبيراً من المنطقة يعاني من انقطاع التيار الكهربائي، وتشكل الرواسب الناتجة عن الفيضانات تحدياً إضافياً.

    وقد تم نقل السكان الذين يعيشون في المناطق المنخفضة إلى أماكن أكثر أماناً، ونُصح سكان المناطق القريبة من الأنهار بالبقاء في حالة تأهب.

يقرأ  أوباما يحذّر: مقتل تشارلي كيرك يجرّ الولايات المتحدة إلى "أزمة سياسية"

أضف تعليق