في الذكرى الثلاثين لاتفاقية منظمة العمل الدولية العاملون المنزليون في الهند يطالبون بالمساواة في الحقوق

نيودلهي، الهند — في ظهر يوم حارق، داخل حي مكتظ يقطنه عمّال من الطبقة العاملة في عاصمة الهند، تجلس شهرناز بانو على أرضية بيتها المتهالك المكوّن من غرفة واحدة، تخيط ببراعة قطعاً لسترة جلدية جديدة.

كل قطعة — كمَنشَأ للكمّ، أو لوح أمامي أو خلفي، أو كتف السترة — تستغرق من صاحبتها البالغة من العمر 38 سنة أمّاً لولدين ساعات من العمل، لكنها تتقاضى مقابل كل قطعة مبلغاً زهيداً لا يتجاوز 100 روبية (نحو دولار واحد).

«تخيّلوا لو كنت موظفة عادية وأديت نفس العمل لنفس الساعات في مصنع. ألن أكون قد تلقيت أجراً أكبر؟» تتساءل بانو. «لمجرّد أنّني أعمل من المنزل، لا أحصل على أجر متساوٍ ولا على حقوق.»

بانو، مثل نحو 260 مليون عامل حول العالم، تعمل من المنزل؛ هم عمّال منزليون ينتجون سلعاً أو خدمات داخل منازلهم أو بالقرب منها. ينتمي هؤلاء إلى ما يُطلق عليه الاقتصاد غير الرسمي العالمي، الذي يتسم بأجور منخفضة، وغياب حقوق العمل، وانعدام الحماية الاجتماعية، وعدم انتظام ساعات العمل أو الإجازات المدفوعة.

وتُعدّ هذه القوة العاملة مُؤنّثة إلى حدّ كبير؛ إذ تشير تقديرات Women in Informal Employment: Globalising and Organising (WIEGO) لعام 2024 إلى أن نحو 57% من العاملين المنزليين هنّ نساء. وهي منظمة بحثية عالمية مقرّها المملكة المتحدة تركز على تحسين ظروف الفقراء العاملين، وخاصة النساء، في الاقتصاد غير الرسمي.

قبل ثلاثين عاماً من هذا اليوم جرت محاولة لتغيير وضع هؤلاء العمّال، لكن نتائجها بقيت محدودة. ففي 20 يونيو 1996، تبنّت منظمة العمل الدولية خلال مؤتمرها في جنيف «اتفافية 177»، اتفاقية العمل المنزلي، معترفةً بالعمال المنزليين على مستوى مواز لعمّال الأجور التقليديين. كانت هذه أول دعوة شاملة لوضع معيار دولي لحماية العمال المنزليين. ودعت الاتفاقية أعضاء منظمة العمل الدولية إلى اعتماد سياسات تكافئ المعاملة بين العاملين من المنزل وباقي عمّال الأجر.

دخلت اتفاقية 177 حيز النفاذ رسمياً في 22 أبريل 2000. مع ذلك، لم تصدّق عليها سوى 13 دولة حتى الآن، ولا توجد دولة من جنوب آسيا بينها، رغم اتساع انتشار العمالة المنزلية في آسيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، وكونها مركزاً لسلاسل التوريد العالمية في قطاع الأزياء والتصنيع.

كانت رنانا جهبوالا حاضرة في قاعة جنيف مع مئات المندوبين الحكوميين وغير الحكوميين حين اعتمدت الاتفاقية. وبصفتها عضوة في رابطة النساء العاملات لحسابهنّ (SEWA)، النقابة الهندية البارزة للنساء العاملات، تتذكّر الناشطة البالغة الآن 73 سنة الحماس والتفاؤل الذي عمّ القاعة. «استمرّت المناقشات نحو 21 يوماً، ولم نكن نعلم إن كان سيتم اعتماد الاتفاقية أم لا. لكن في التصويت النهائي كان هناك أغلبية وتمّ تمرير الاتفاقية»، تقول لراديو الجزيرة.

يقرأ  الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى ريف حلب لإحباط أي محاولة لقسد لإعادة تجميع قواها — أخبار حرب سوريا

غير أن ناشطي حقوق العمل والخبراء والاقتصاديين يذهبون إلى أن غياب الاعتراف الحقيقي بالعمال المنزليين بعد مرور ثلاثة عقود على تبنّي الاتفاقية عمّق الفوارق الهيكلية بين العمال، لا سيما في دول نامية مثل الهند. بحسبهم، تظلّ النساء العاملات في المنزل إلى حدّ كبير «غير مرئيات» لدى صانعي السياسات، ويُجبرن على العمل بأجور زهيدة وتحت ظروف خطرة ومستغلّة.

تقول ديبا بهاراتي، أخصائية أولى في قضايا النوع الاجتماعي ومناهضة التمييز في فريق العمل اللائق التابع لمنظمة العمل الدولية في بانكوك، عبر رسالة إلكترونية: «لقد أسهمت اتفاقية 177 في الاعتراف بالعمل المنزلي كعمل حقيقي وبالعاملين المنزليين كعُمّال لهم حقّقوق العمل». وتضيف أن «العمل المنزلي في جنوب آسيا غالباً ما يكون متأصلاً في ترتيبات تعهيد فرعي معقّدة، ما يجعل علاقات العمل صعبة التحديد والتنظيم. كما أن تحديات التفتيش العمالي، وثغرات البيانات، وعدم ظهور العاملين المنزليين في أطر السياسات، كلها أعاقت التقدّم». وتنوّه بأن اعتبار عمل النساء امتداداً لمسؤوليات المنزل، إلى جانب عدم المساواة الجندرية الأوسع، شكّل حاجزاً كبيراً أمام تصديق الاتفاقية وتنفيذها.

وحول أولويات منظمة العمل الدولية لتعزيز تطبيق الاتفاقية، تؤكد بهاراتي أن الاهتمام يجب أن ينصب على إبراز العاملات من المنزل، وضمان أجور عادلة، والحماية الاجتماعية، وظروف عمل آمنة، وإتاحة التدريب ورعاية الأطفال، وتقوية الصوت الجماعي للعاملات.

«لا أستطيع الخروج للعمل»

تعيش بانو في منطقة كاباشيرا في نيودلهي، مستوطنة يسكنها في غالبيتها عمّال مهاجرون على الطرف الجنوبي الغربي للمدينة — اسمها يعني حرفياً «مستوطنة القطن». تشتهر المنطقة بوحدات تصنيع ملابس القطن والجلد. وفي أزقّتها المزدحمة مبانٍ تؤجّر غرفاً مفردة لعائلات العمال غير الرسميين. تعيش بانو في إحدى هذه الغرف مع زوجها وابنيها؛ يعمل الزوج مشغّلاً لمصعد في مركز تجاري راقٍ في جورغام، الحي التجاري الذي يؤوي عدداً من شركات فورتشون 500 على مشارف نيودلهي.

بدأت بانو مسيرتها كطِوّاحة بيدي (سيجارة ملفوفة يدويّاً) في قريتها بمقاطعة آدم غره في ولاية أوتار براديش. وبعد الزواج انتقلت إلى نيودلهي والتحقت بخياطة قطع السترات الجلدية من المنزل. لم تغيّر هذه الخطوة من حالة عدم الاستقرار: ساعات طويلة، عمل غير منتظم، أجور متدنية، وعمل يجهد العينين والأصابع.

يقرأ  ما الذي يحرك قرارات الحوثيين بشأن الانخراط في الحرب ضد إيران؟الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

تُدفع لها حوالى دولار واحد فقط لقاء كل قطعة تُخاط، بينما تُباع السترات النهائية في أسواق أجنبية بمائات الدولارات — أحياناً أكثر من 200 دولار — أي أكثر من ضعف متوسط دخل بانو الشهري. ولخفض التكاليف وزيادة أرباحهم، يقسم المتعاقدون العمل غالباً على عدّة عاملين.

تقول بانو: «عادةً من يقومون بهذا العمل هم من في ضائقة. علينا دفع الإيجار، والفواتير، ومصاريف البقالة، ورسوم المدارس». «كم سيفعل زوجي بمفرده؟» قالت بانو للجزيرة.

تقع العاملات المنزليات اللاتي يصنعن الملابس في فئتين: عاملات يعملن لحسابهنّ مباشرة ولديهنّ وصول مباشر إلى الأسواق، وعاملات بأجر قطعة تُشغَّل عادة عبر وسطاء. تنتمي بانو إلى الفئة الأخيرة، التي تُعدُّ أكثر هشاشة بسبب الأجور المتدنية والعشوائية لكل قطعة.

في ركن آخر من كاباشيرا، تضع سانجيتا ديفي، البالغة من العمر 30 عاماً، اللمسات النهائية — من تعليق الأزرار وتصليح القطع إلى الإنهاء — قبل أن تعود الملابس التي تصنعها إلى المصانع.

تفعل كل ذلك داخل غرفة مساحتها 8×8 أقدام (2.4 متر)، حيث تنام وتتغذّى وتعمل وتدرس عائلتها المؤلفة من ستة أفراد، بينهم أربعة أطفال في المدارس. تطبخ وتُنظّف وتغتسل في ذات الغرفة.

«لا أستطيع الخروج للعمل لأن من سيعتني بأطفالي؟» قالت ذلك.

«في أي يوم هناك مئة قطعة من الملابس في هذه الغرفة الضيقة. كل مرة عليّ أن أضعها جانباً أثناء قيامي بالأعمال المنزلية»، قالت العاملة المهاجرة من ولاية بيهار، إحدى أفقر الولايات في الهند، للجزيرة.

تحصل سانجيتا ديفي على دولار مقابل كل مئة قطعة تكملها.

«أريد حقاً وظيفة أستطيع من خلالها العمل من المنزل بسهولة، وأعتني بأطفالي وأحصل على أجر جيد. لا أعلم إن كان ذلك ممكناً»، قالت للجزيرة.

جارَتها بوتول ديفي تقوم بعمل مماثل وتكسب نحو 20 دولاراً شهرياً.

«أطبخ على الحطب لأن تكاليف الوقود مرتفعة. وعندما تمطر، لا أدري أيّ شيء أنقذ من التلف — الحطب أم قطع القماش التي آتي بها إلى البيت»، قالت للجزيرة.

قالت شاليني سينها، اختصاصية قطاع العمل المنزلي لدى منظمة WIEGO، إن العاملات المنزليات في الهند يواجهن «استمرار غياب الرؤية» رغم مرور ثلاثة عقود على الاعتراف بعملهن.

«المنزل لا يزال يُنظر إليه كمأوى وليس كمكان للعمل»، قالت سينها للجزيرة.

يقرأ  جنوب أفريقيا تعتزم ترحيل كينيين متورطين في مخطط لجوء مشترك بين الولايات المتحدة والأفريكانرز— أخبار دونالد ترامب

«هناك أيضاً مسألة أوسع تتعلق بعدم اعتراف خطاب العمل الكافي بعمل المرأة الاقتصادي عندما يُنجز من المنزل. غالباً ما يُنظر إليه على أنه امتداد لعمل الرعاية لديها»، أضافت.

ومن منظور هندي، قالت سينها، هناك «حاجة ملحّة لإحصاءات أفضل وسياسة أو قانون مخصص للعاملات المنزليات في المنزل، والذي ما يزال غير موجود».

قالت إليزابيث خوماللامبام، التي تعمل مع منظمة المجتمع للتغيير الاجتماعي والتنمية (CSCD) وهي منظمة غير حكومية تعمل مع العاملات المنزليات في كاباشيرا، إنّ مدونة الضمان الاجتماعي التي أُدخلت في الهند عام 2020 تذكر العاملات المنزليات، لكن «لا أحد يعرف» كيف سُينفَذ ذلك على أرض الواقع.

كجزء من إصلاحات العمل في الهند، دمجت المدونة تسعة قوانين متعلقة بالضمان الاجتماعي في إطار واحد لضمان الحماية الاجتماعية لجميع العمال، بمن فيهم العاملون في القطاع غير المنظم.

«بصراحة، تبدأ مشكلتنا من جعل العمال يفهمون قيمة عملهم. كثيرون لا يعتبرون هذا عملاً، لذا لا يظنون أنه يحتاج إلى حقوق وحماية»، قالت خوماللامبام للجزيرة.

قال آلاخ ن. شارما، اقتصادي العمل ومدير معهد التنمية البشرية في نيودلهي، إن هناك «انحيازاً في النظام» يجعل عمل النساء يتخلف عن الإحصاءات والعد الرسمي.

وبحسب قوله، قد تساهم العدّ المدعوم بالتقنية، وطرح أسئلة استقصائية مدققة، وحساسية المحقّقين، في معالجة النقطة العمياء الإحصائية.

«مخاوف السلامة، قيود التنقل، والأعراف الاجتماعية — كل هذه العوامل تمنع النساء من الانضمام إلى العمل الرسمي في أماكن العمل. لكن السبب الأكبر غالباً هو مسؤوليات الرعاية، وبخاصة رعاية الأطفال»، قال شارما للجزيرة.

في 2022، قدّم سانداش كومار ب، برلماني من الحزب الشيوعي الهندي، مشروع قانون يهدف إلى رفاهية العاملات المنزليات، لكن البرلمان لم يُتناول المشروع للنقاش.

في ديسمبر 2024، سُئل مجدداً مكتب وزير العمل والتشغيل في البرلمان عمّا إذا كان لديه تقييم رسمي للعاملات المنزليات، وهل يعتزم سن قانون لهنّ. فأجاب أن مدوّنة الضمان الاجتماعي 2020 توفّر الحماية الاجتماعية للعمال غير المنظمين، بما في ذلك العاملات المنزليات، وأن الحكومة أنشأت قاعدة بيانات وطنية لهؤلاء العمال.

عند إطلالتها على الثلاثين عاماً منذ الاعتراف التاريخي بالعاملات المنزليات، قالت جاهبفالا إنها لا تنظر إلى مثل هذه الاتفاقيات أو القوانين من زاوية النجاح أو الفشل.

«إنها مثل سلاح، أداة للتغيير. إذا أردنا القتال، هذا الخيار متاح»، قالت.

أضف تعليق