«قطف القطن» يثير الإدانة — مشرّع أميركي يتعرّض لانتقادات بعد تعليق عنصري استهدف جيفريز

مكتب هاكيم جيفريس يصدر بيانًا حادّ اللهجة يدين تصريحًا عنصريًا من نائبة

أصدر مكتب هاكيم جيفريس، الزعيم الديمقراطي الأعلى في مجلس النواب الأميركي، بيانًا ناريًا دان فيه بشدة عضواً في الكونغرس بعد موافقته على تعليق ينطوي على عنصرية بحقّه.

جاء البيان يوم الثلاثاء، بعد أن ظهرت النائبة جين كيغانز، على برنامج إذاعي محافظ يوم الاثنين للحديث عن الصراع القائم حول إعادة رسم دوائر الكونغرس بولاية فيرجينيا. خلال اللقاء، انتقد المذيع ريتش هرّيرا جيفريس، الذي ينتمي لنيويورك، على دعمه لمبادرة لإعادة رسم خارطة دوائر فيرجينيا. قال هرّيرا إن على جيفريس إما أن ينتقل إلى فيرجينيا ويخوض الانتخابات فيها أو «يبعد يديه القاطِفة للقطن عن فيرجينيا».

ردّت كيغانز، وهي جمهورية، بعبارات موافقة: «بالضبط. ونفس الشيء». ويُنظر عادة إلى عبارة «القاطِف للقطن» على أنها تحمل جذورًا عنصرية في الولايات المتحدة، إذ استخدم المستعبدون من السود كعمال في مزارع القطن الجنوبية حتى منتصف القرن التاسع عشر.

لاحقًا أنكرت كيغانز أنها أيدت لغة المذيع مباشرةً، وزعمت أنها كانت تتفق فقط مع المضمون العام بشأن تدخل الديمقراطيين في إعادة رسم الدوائر على مستوى الولايات. وقالت: «لم يكن على المذيع أن يستخدم هذا الأسلوب، ولم أوافق — ولا أوافق — على ذلك». وأضافت: «كان من الواضح لأي مستمع أني كنت أقول إن هاكيم جيفرس يجب أن يبقى خارج شؤون فيرجينيا».

إلا أن المتحدثة باسم جيفريس، كريستي ستيفنسون، دانت كيغانز بشدة يوم الثلاثاء، ووصفت أصحاب التأييد للغة البغيضة والمقززة والعنصرية بأنهم «بائسُون». وقالت: «لا تهتم جين كيغانز بتقدّم أمتنا نحو ديمقراطية متعددة الأعراق، ويبدو أنها تتمنى عودة أيام القوانين العنصرية في الجنوب».

وطالبت قيادات ديمقراطية بارزة، من بينهم وكيلة الأقلية في مجلس النواب كاثرين كلارك وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، باستقالة كيغانز. كما نشر التجمع البرلماني للنواب السود مقطعًا من المقابلة على منصة إكس، وعلّق قائلاً: «هل وافقت معه؟ نعم. هل هذا عنصري؟ نعم. هل يجب أن تستقيل؟ نعم أيضًا».

يقرأ  مدرسة في حلب تعيد ترتيب ما تبقى بعد اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري أخبار حرب سوريا

تأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة أحداث عنصرية بارزة ربطها مراقبون بخطاب سياسي متصاعد: في فبراير نشر الرئيس السابق دونالد ترامب فيديو موحٍ بالعنصرية يصوّر الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما على هيئة قردة، وأدان السيناتور الجمهوري الأسود الوحيد تيم سكوت الفيديو بوصفه «أمَرّ ما رأيتُه في حياتي». أُزيل الفيديو لاحقًا، فيما نسب البيت الأبيض نشره إلى موظف.

وتندرج الحادثة الحالية ضمن معركة أوسع على إعادة رسم الدوائر الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي الحرجة في نوفمبر. عادةً تعيد الولايات رسم خرائط الدوائر كل عشر سنوات وفق نتائج التعداد السكاني، لكن العام الماضي شهد ضغوطًا من إدارة ترامب على تشريعات مثل تكساس لتمرير خرائط جديدة تمنح حزبه ميزة انتخابية. ومنذ ذلك الحين، سعت ولايات عدة لإعادة رسم خرائط تخدم مصالح حزب دون الآخر.

في فيرجينيا، وافق الناخبون في أبريل على خريطة جديدة كانت ستزيد عدد الدوائر الميّالة للديمقراطيين، لكن المحكمة العليا في الولاية أبطلَت تلك الخريطة، فتوجه الديمقراطيون بطلب استئناف إلى المحكمة العليا الأميركية.

التموضع الحزبي في إعادة رسم الدوائر — أو ما يُعرف بالـ gerrymandering — ليس محظورًا بموجب القانون الأميركي، لكن منتقديه يعتبرونه سلوكًا غير ديمقراطي. بالمقابل، تُحظر التمييزات المبنية على العُنصر، وقد استُخدمت قوانين مثل قانون حقوق الاقتراع لعام 1973 لضمان تمثيل عادل لدى صناديق الاقتراع.

مع ذلك، أضعف قرار لمجلس القضاء الأعلى الأميركي في أواخر أبريل قدرة إنفاذ ذلك القانون: فقد ألغى المحكمة بندًا رئيسيًا في قانون حقوق الاقتراع، ما سهّل تفتيت دوائر ذات أغلبية سوداء إلا في الحالات التي تُثبت فيها الدوافع العنصرية صراحةً. تقول مجموعات حقوقية إن إثبات مثل هذه الدوافع يكاد يكون مستحيلًا، وتخشا أن يُستغل القرار لتقليص القوة التصويتية للأمريكيين السود، الذين يصوّبون تاريخيًا تجاه الحزب الديمقراطي.

يقرأ  إيران وغزّة: سياسة عدّ القتلى في الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

وبناءً على الحكم، شرع نواب جمهوريون في ولايات مثل تينيسي وفلوريدا وألاباما وجنوب كارولينا في مبادرات لإعادة رسم خرائطهم الانتخابية.

أضف تعليق