كان بعض المسافرين نائمين، وبعضهم كان قد بدأ يوم عمله على حاسوب محمول، بينما كان آخرون يتصفحون تطبيقات هواتفهم. ثم قُطعت الرحلة بإعلان عن ازدحام على القضبان. استمر ذلك بضع دقائق، وكان أطول قليلاً لدى البعض.
كان تانغي بينييه، 22 عاماً، في قطار إيريو، في العربة الأمامية رقم ثمانية، بينما كان والده في العربة رقم سبعة. وكان قطارهم واحداً من ستة قطارات صدرت لها أوامر بالتوقف في الثامنة والنصف صباحاً. وبعد دقائق قليلة، قال بينييه لبي بي سي إن “القطار بدأ يزيد سرعته، ثم توقف فجأة”.
وفي حيرة، نظر من النافذة فرأى “أسلاكاً على الجانب الأيسر تتهاوى، ثم دخاناً كثيفاً خلفنا”.
وكان الصحافي الإسباني روبرتو غوميز يغفو في قطار رينفي عالي السرعة، الذي توقف على بعد أكثر من 25 كيلومتراً من قطار بينييه. كان توقفاً قصيراً. وبعد دقائق قليلة، كما روى، بدأ القطار يتحرك مجدداً، ثم وقع الاصطدام.
ولم يكن يعلم أن قطاره تلقى في الثامنة وست دقائق أمراً بمواصلة الرحلة، وبعد نحو 17 دقيقة حدث ما وصفه وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي بأنه “لا يصدق حقاً”.
وقال غوميز لإذاعة أوندا ثيرو: “كانت الصدمة مروعة. يمكنك أن تتخيل، العربة مدمرة بالكامل، وكل الحقائب مبعثرة في أنحاء العربة المحطمة”. لم يصب غوميز إلا بجروح طفيفة، لكنه روى أن راكباً آخر سقط فوقه وأصيب بجرح عميق في رأسه. وأضاف: “تمكنا من مساعدة أشخاص تعرضوا لضربات قوية في الصدر والأضلاع”.
وكان رافائيل بارسيلو في إحدى العربات الأكثر تضرراً. ولم تكن إصابته سوى كدمة في جبهته، وهو ما يجعله واحداً من الناجين المحظوظين. كان يحتسي القهوة وقت الحادث و”شعر بصدمة هائلة”. وقال لوكالة رويترز في موقع الحادث: “قُذفنا جميعاً في الهواء. أنا بخير إلى حد ما، أما صديقي فحالته أسوأ بكثير”.
وأضاف وهو في حالة صدمة واضحة: “كنت مسافراً في العربة السابعة، وهي العربة التي سقط فيها عدد أكبر من الضحايا وكانت الأكثر تدميراً. أحصيت على الأقل ثمانية ضحايا في تلك العربة”.