نظرة عامة
حذرت لجنة من أعضاء هيئة التدريس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يقوّض أجزاء أساسية من تعليم المعهد، ودعت إلى إعادة تصميم طريقة التدريس والتقييم ودعم الطلاب. وقالت اللجنة إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يضعف أسس التعليم في المعهد، من واجبات المقررات إلى مجموعات الدراسة، وإن المعهد بحاجة إلى إعادة التفكير في كل مادة تقريباً.
تشكلت اللجنة المخصصة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والتعلم والتدريب على البحث في يناير 2026، وكُلفت بتقييم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الحرم، وتحديد أساليب جديدة للتدريس والتقييم، واقتراح سياسة لاستخدامه. وبعد خمسة أشهر من الاجتماعات والبحث وجلسات الاستماع، ذهبت اللجنة، التي ضمت طلاباً وأعضاء هيئة تدريس من كل المدارس وموظفين من وحدات منها مكتبات المعهد ومختبر التعليم والتعلم، إلى أبعد من ذلك.
كتب الرئيسان المشاركان إيريك كلوبفر وسام مادن: “هذا التقرير دعوة إلى العمل”. وترى اللجنة أن الذكاء الاصطناعي يفرض أسئلة أعمق حول بنية تعليم المعهد وقيمته، وأن على المعهد، بحكم دوره في نشأة هذا المجال، مسؤولية القيادة. وبدلاً من قاعدة واحدة على مستوى الحرم، يقدم التقرير ثمانية مبادئ وتوصيات إرشادية يُفترض تنفيذها معاً، بعضها فوراً وبعضها على مدى سنوات.
ما وجدته اللجنة
الذكاء الاصطناعي موجود بالفعل في كل مكان داخل المعهد. ويستخدمه الطلاب باستمرار، بمشاعر تتراوح بين الفضول والامتنان والاستسلام والقلق. أما المدرسون فيتنوعون بين متحمسين للتبني ورافضين له تماماً.
وجدت اللجنة أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إنتاج إجابات معقولة لمعظم الواجبات الكتابية في مرحلة البكالوريوس، بما فيها المقالات والبراهين وواجبات المقررات والبرمجة. وفي أقل من ثلاث سنوات، غيّر ذلك ثقافة الحرم: انخفض حضور ساعات الاستشارة، وتراجعت المشاركة في النقاشات الإلكترونية، وبحسب شهادات متفرقة صار عدد أقل من الطلاب يجتمعون في مجموعات دراسة حضورية.
ويسرد التقرير آثاراً أخرى مثيرة للقلق: تزايد العزلة، وضعف إتقان الطلاب وثقتهم، واهتراء “العقد الاجتماعي” بين المدرسين والطلاب. وقال مدرسون إن مراقبة الاستخدام غير المصرح به للذكاء الاصطناعي يضر بعلاقاتهم بالطلاب، ويزيد الأمر سوءاً أن برامج الكشف غير موثوقة. وقال طلاب بدورهم إنهم يخشون الاتهامات الكاذبة ويستاؤون من مدرسين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في التصحيح وإعطاء الملاحظات.
كشفت إحدى جلسات الاستماع قلقاً خاصاً: كان بعض أعضاء هيئة التدريس يدرسون استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي كمساعدين بحثيين بدلاً من توظيف طلاب البكالوريوس عبر برنامج فرص البحث الجامعي، الذي يشارك فيه 93 في المئة من طلاب البكالوريوس. وحذرت اللجنة من أن البحث في المعهد هو أيضاً تدريب مهني، وأن “عدم الكفاءة” الناتج عن ذلك هو المقصود نفسه.
ولا يعامل التقرير الذكاء الاصطناعي كتهديد فقط. فقد وصف مدرسون بناء أدوات تعلم تفاعلية مخصصة، وأصبح الطلاب قادرين على إنجاز مشاريع برمجية أكبر بكثير مما كان ممكنًا في فصل واحد. وفي مقرر هندسة البرمجيات الختامي، يستطيع الطلاب بناء أنظمة تقترب من جودة الإنتاج في فصل واحد.
إعادة التفكير في المقررات والتقييم والدرجات
التوصية المركزية هي أن يعيد المدرسون النظر في أهداف كل مادة يدرّسونها وأن يجعلوها “مدركة للذكاء الاصطناعي”، باستخدام طريقة تسمى التصميم العكسي: تحديد ما ينبغي أن يعرفه الطلاب ويكونوا قادرين على فعله أولاً، ثم بناء الواجبات والتقييمات حول ذلك، مع استخدام الذكاء الاصطناعي فقط حيث يساعد.
وتحذر اللجنة من الحلول السريعة. كثير من المدرسين نقلوا بالفعل جزءاً من الوزن إلى الامتحانات الصفية، لكن التقرير يرى أن ذلك يثبط واجبات المقررات الطويلة والصعبة والمشاريع التي تبني الإتقان. ويدعو إلى بدائل مثل الامتحانات الشفهية، وملفات إنجاز الفصل، والواجبات المنزلية المقرونة بنقاش صفي، وهو ما يتطلب مزيداً من المعاونين في التدريس وربما فصولاً أصغر.
ومن التوصيات الأخرى: تعلم اجتماعي في كل مادة، بأن يتضمن كل صف عنصراً حضورياً منظمًا مثل حل المشكلات الجماعي بإشراف معاون التدريس أو نقاش مُقيَّم. ومزيد من التعلم القائم على المشاريع، لأن قدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع البرمجة والتصميم الروتينيين تتيح للمدرسين تكليف مشاريع أكثر طموحاً وواقعية. وسياسات واضحة للذكاء الاصطناعي مع أسبابها، بحيث تنشر كل مادة سياسة في منهجها تشرح لماذا يُطلب الذكاء الاصطناعي أو يُسمح به أو يُمنع، مستمدة من قائمة على مستوى المعهد تستطيع الأقسام تكييفها. والحذر من أدوات الكشف والمتصفحات المقفلة، إذ توصي اللجنة بعدم الاعتماد على كواشف الذكاء الاصطناعي التي قد تخطئ في حق متحدثي الإنجليزية غير الأصليين والطلاب ذوي التنوع العصبي، وتقول إن المتصفحات المقفلة الحالية مليئة بالأخطاء وتشعر الطلاب بأنهم تحت مراقبة. وإعادة النظر في الدرجات نفسها، حيث يرفض التقرير تقنين الدرجات محذراً من أنه سيدفع الطلاب أكثر نحو الذكاء الاصطناعي، ويدعو المعهد إلى دراسة بدائل مثل التقييم القائم على الإتقان وملفات الإنجاز. والإفصاح في كل الاتجاهات، فينبغي للمدرسين إخبار الطلاب عندما يستخدمون الذكاء الاصطناعي في المحتوى أو التصحيح، وينبغي أن تتضمن كل أطروحة بياناً عن استخدام الذكاء الاصطناعي، ولا ينبغي أبداً إدراجه كمؤلف مشارك.
كما طلبت اللجنة من هيئة الحوكمة الأكاديمية أن تبسط عملية الموافقة على التجارب في المناهج، التي وصفها المدرسون بأنها بطيئة ومرهقة.
الوصول والخصوصية والبيئة
يشير التقرير أيضاً إلى تفاوت متزايد. فخطط الذكاء الاصطناعي التجارية الراقية تكلف ما يصل إلى 200 دولار شهرياً، وبعض الطلاب يستطيعون تحملها بينما لا يستطيع آخرون. وتحذر اللجنة من أن هذه الفجوة قد تنتج تفاوتاً كبيراً في الأداء داخل المقررات.
الحل الحالي في المعهد هو “بارلي”، منصة يديرها المعهد وتوفر نماذج تجارية ومفتوحة، وتمنح كل مستخدم ما يصل إلى 30 دولاراً شهرياً من الأرصدة المجانية. وأثنت اللجنة على نهجها “المحايد تجاه النماذج”، ودعت المعهد إلى عدم الالتزام بشركة ذكاء اصطناعي واحدة. لكنها قالت إن الأرصدة قد تكون منخفضة جداً لبعض الصفوف، خصوصاً في هندسة البرمجيات، وطالبت بالوصول إلى أدوات البرمجة الوكيلية وإلى مزيد من النماذج المستضافة محلياً.
ولأن المعهد يدير “بارلي”، فإنه يستطيع نظرياً رؤية كل طلب يقدمه المستخدم. ودعت اللجنة إلى قواعد عامة وواضحة للتسجيل والتدقيق، مشيرة إلى أن الطلاب يفضون بشكل متزايد إلى روبوتات المحادثة بمخاوف صحية وعاطفية وعلائقية. وطلبت من المعهد أن يقرر كيف تُخزن هذه البيانات وكيف يستجيب عندما تظهر على المستخدم علامات ضيق.
وأثار أعضاء من المجتمع أيضاً مخاوف بشأن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات جُمعت دون موافقة منشئيها، وبشأن الطاقة والمياه التي تستهلكها مراكز البيانات. ويوصي التقرير بنشر التكاليف البيئية للنماذج المختلفة وتدقيق البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي في المعهد نفسه.
ما الذي يأتي بعد ذلك
تقول اللجنة إن تقريرها يمثل بداية عمل المعهد لا نهايته. وللمضي قدماً، توصي بما يلي: لجنة دائمة للذكاء الاصطناعي والتعليم تتابع آثار الذكاء الاصطناعي داخل الحرم وخارجه وتحدّث السياسة مع تغير التقنية. وقادة للذكاء الاصطناعي في كل مدرسة وكلية، أو في كل قسم، لتوجيه التخطيط المحلي للمقررات. وفريق تنفيذ للذكاء الاصطناعي وزملاء للذكاء الاصطناعي من الموظفين وباحثي ما بعد الدكتوراه وطلاب الدراسات العليا وطلاب البحث الجامعي، لمساعدة المدرسين على إعادة تصميم المقررات، لأن مختبر التعليم والتعلم يعمل بالفعل بكامل طاقته. وصندوق تجريبي للذكاء الاصطناعي يوفر معاوني تدريس وأرصدة ذكاء اصطناعي ودعماً صيفياً لمشاريع تمكّن الذكاء الاصطناعي ولمقررات خالية منه عمداً. وندوات وورش عمل وتدريب داخلي منتظم، ومقاييس استقصائية جديدة عن استخدام الذكاء الاصطناعي ومشاركة الطلاب.
كما يحث التقرير على خطوات لإعادة بناء مجتمع الحرم، منها توسيع مجتمعات التعلم للطلاب الجدد و”أوقات خالية من التقنية” لا تُجدول فيها صفوف أو اجتماعات. وفي استطلاع خريف 2025، قال أكثر من ثلثي الطلاب المشاركين إن الذكاء الاصطناعي سيكون مهماً في مسيراتهم المهنية، لكن 25 في المئة فقط شعروا بأن المعهد يعدّهم على نحو كافٍ.
وتختم اللجنة بالتأكيد على التواضع: فهي تتوقع تصحيحات في المسار مع تطور الذكاء الاصطناعي. لكنها ترى أن الحفاظ على ما يجعل تعليم المعهد مميزاً سيتطلب تغييراً متعمداً، وأن مهمة المعهد تعتمد على إنجاز ذلك على نحو صحيح.