كيف يكشف أعمق هجوم أوكراني داخل روسيا على غاز القطب الشمالي عن مدى وصول جديد؟

أطلقت أوكرانيا، يوم الأربعاء، أعمق هجوم لها داخل روسيا حتى الآن، واستهدفت منشأتين لمكثفات الغاز في القطب الشمالي تبعدان أكثر من 3000 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية. ويشير ذلك إلى أن أوكرانيا طورت قدراتها العسكرية أكثر مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية في عامها الخامس.

تظهر مقاطع غير مؤكدة تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي سحبا كثيفة من الدخان الداكن وحرائق في مصنع نوفوي أورينغوي في غرب سيبيريا، وقد صُورت من مسافة بعيدة. كتب دميتري أرتيوخوف، حاكم منطقة يامالو نينيتس ذاتية الحكم، على تليغرام أن هجمات الطائرات المسيرة جرى اعتراضها، وأن حطاما من الطائرة تسبب في حريق عند سقوطه. ولم ترد تقارير عن وفيات أو إصابات.

منذ بداية الحرب، زادت أوكرانيا بشكل كبير قدرتها على الإنتاج الضخم لطائرات مسيرة منخفضة الكلفة، وفي الآونة الأخيرة بدأت تستهدف على وجه التحديد البنية التحتية للطاقة والمراكز اللوجستية في روسيا.

ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أحدث هجوم بعيد المدى بأنه “مبرر تماما” على وسائل التواصل الاجتماعي. وجاء الهجوم بعد أيام فقط من زيارة المبعوثين الأمريكيين الخاصين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى موسكو وكييف، حاملين مقترحات جديدة لإنهاء الحرب، من دون نشر تفاصيل محددة عن المقترحات.

ورغم توقف الهجمات على العاصمتين الروسية والأوكرانية خلال الزيارة التي استمرت ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الأسبوع، فقد استؤنفت فور مغادرة المبعوثين.

لكن ماذا تعني هذه القدرة الجديدة بعيدة المدى لدى أوكرانيا في المرحلة المقبلة من الحرب الروسية الأوكرانية؟

ماذا نعرف عن الطائرات المسيرة الأوكرانية المستخدمة في الهجوم؟

تقول القوات المسلحة الأوكرانية إنها أصابت مصنعين روسيين حيويين لمعالجة الغاز في نوفوي أورينغوي ومنطقة بوروفسكي، باستخدام طائرات مسيرة من طراز إف بي-1 تنتجها شركة فاير بوينت الأوكرانية المتخصصة في إنتاج الطائرات المسيرة بعيدة المدى.

يقرأ  مارينا أبراموفيتش: تدخل قيّم المعارض كلاوس بيزنباخ كاد أن يجهز على عرضي «الفنان حاضر»

يبلغ عرض الطائرة إف بي-1 الوردية، وهي طائرة بدون طيار من فاير بوينت، نحو ستة أمتار، ويمكنها الطيران بسرعة تتراوح بين 140 و180 كيلومترا في الساعة. وتكلفة إنتاج كل طائرة أقل من 60 ألف دولار، وهو مبلغ يعتبر منخفضا.

وقبل هجوم نوفوي أورينغوي، كانت أبعد مسافة وصلت إليها طائرة إف بي-1 في يوليو، عندما أصابت مصفاة نفط في مدينة أومسك جنوب غربي سيبيريا، على بعد نحو 2500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.

وفي صورة، يكتب أحد عناصر اللواء 414 المستقل لأنظمة الطيران الهجومية المسيرة طيور ماجار التابع للقوات المسلحة الأوكرانية رسالة إلى الروس على طائرة إف بي-1 للضربات العميقة قبل إطلاقها في مهمة قتالية في مكان غير معلن في أوكرانيا. تصوير: فالنتين أوغيرنكو لرويترز.

ما مدى أهمية هذه الهجمات؟

قال مبعوث الكرملين إلى منطقة الأورال، أرتيم جوغا، إن هجوم الأربعاء الذي شنته أوكرانيا هو الأول الذي يصل إلى القطب الشمالي.

وكان الهدفان مصنعين روسيين لمعالجة الغاز في نوفوي أورينغوي ومنطقة بوروفسكي في يامالو نينيتس.

تستضيف منطقة يامالو نينيتس نحو 80 بالمئة من إنتاج الغاز الطبيعي في روسيا، وثلثي احتياطياتها من الغاز، كما تضم 13 بالمئة من احتياطيات النفط في البلاد. ويبلغ احتياطي الغاز في هذه المنطقة 26.5 تريليون متر مكعب، بينما تبلغ حاجات العالم من الغاز نحو 4.2 تريليون متر مكعب سنويا.

وتُعرف نوفوي أورينغوي بأنها عاصمة الغاز في روسيا بسبب إنتاجها الحيوي لصناعة الغاز والنفط الروسية.

وقدرة أوكرانيا على الوصول إلى أهداف هنا تعني أنها قد تلحق ضررا أكبر بكثير بالاقتصاد الروسي، الذي يعتمد اعتمادا شديدا على صادرات الطاقة كمصدر للدخل، خصوصا أن روسيا تخضع لعقوبات اقتصادية وتجارية دولية منذ أن غزت أوكرانيا أول مرة في فبراير 2022.

يقرأ  برلين: بوابة براندنبورغ تُحيي ذكرى الرهائن في ٧ أكتوبر

وفي وقت سابق من هذا العام، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مقاطع تظهر مواطنين روس وهم يصطفون للحصول على البنزين، رغم امتلاك روسيا واحدة من أكبر احتياطيات الغاز والنفط في العالم.

كيف سيؤثر هذا على أوروبا؟

قد يكون للهجوم على البنية التحتية للغاز الروسي عواقب وخيمة على الاتحاد الأوروبي، لأن الدول الأعضاء تعتمد اعتمادا كبيرا على إمدادات الغاز الروسي.

وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على النفط والغاز الروسيين، وبدأ يستثمر في جهود لتقليل اعتماده على الطاقة الروسية.

لكن الحصار المستمر لمضيق هرمز، الذي كان ينقل سابقا نحو 20 بالمئة من نفط العالم والغاز الطبيعي المسال، يعني أن أوروبا تواجه مرة أخرى صعوبة في واردات الغاز.

وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا هذا الأسبوع إلى أكثر من 80 يورو، أي ما يعادل 93 دولارا، لكل ميغاواط في الساعة، وهو أعلى سعر منذ 2023، وفقا لسوق تي تي إف الهولندي بالجملة الذي يحدد معيار سعر الغاز الأوروبي.

وتبلغ احتياطيات الغاز الحالية في أوروبا نحو 65 بالمئة، مقابل 80 بالمئة في العام الماضي، وفقا لمنظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا. ويثير تناقص الاحتياطيات حاليا قلقا خاصا في القارة مع اقتراب الشتاء.

وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد دُعيت إلى البدء في تخزين الغاز في مارس، بعد وقت قصير من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران. لكن محكمة المدققين الأوروبية أصدرت تقريرا يوم الأربعاء قالت فيه إن الدول الأعضاء لم تستثمر بما يكفي في مصادر الطاقة الأخرى لتتمكن من التخلص التدريجي من الغاز الروسي، وإن أهداف الاستجابة للأزمات غالبا لا يمكن إثباتها في التكتل.

أضف تعليق