لماذا أمرت إدارة ترامب موظفيها بالخضوع لاختبارات كشف الكذب؟ | أخبار عسكرية

في إطار حملة صارمة ضد تسريب المعلومات، أمرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عشرات المسؤولين في وزارة الدفاع “البنتاغون” بإجراء اختبارات كشف الكذب، بعد تقارير إعلامية أشارت إلى أن مخزون الولايات المتحدة من الأسلحة في الشرق الأوسط آخذ في التناقص.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن نحو 50 ضابطا وموظفا مدنيا يعملون في هيئة الأركان المشتركة الأمريكية خضعوا خلال شهر أغسطس لاختبارات كشف الكذب. كما أفادت شبكة “سي بي إس نيوز” أن عشرات الأشخاص خضعوا لهذه الاختبارات في وقت سابق من الصيف، من بينهم مسؤولون في القيادة المركزية الأمريكية.

وكان ترامب قد اتهم هذا الأسبوع موظفين مجهولين بأدلاء “تصريحات خائنة” للصحفيين، فيما تشارك وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” في التحقيق الجاري حول التسريبات.

فما قصة هذه الاختبارات؟

## لماذا يخضع مسؤولو البنتاغون لاختبارات كشف الكذب؟

تأتي هذه الاختبارات ضمن تحقيق أوسع حول تسريبات مشتبه بها لبيانات سرية عن مخزون الأسلحة الأمريكي، بعد تقارير نشرت في يوليو أفادت بأن إمدادات بعض الذخائر الحساسة، خاصة الصواريخ بعيدة المدى وصواريخ “باتريوت” الاعتراضية، باتت منخفضة. وتزامنت هذه التقارير مع إعلان الولايات المتحدة وقف الضربات على إيران.

ونفت إدارة ترامب بشدة أن تكون مخزوناتها من الأسلحة منخفضة، مؤكدة أنها تمتلك “كميات ضخمة” من الأسلحة الجاهزة للاستخدام.

وبحسب “نيويورك تايمز”، سأل المحققون العاملين في هيئة الأركان المشتركة الذين خضعوا لاختبارات كشف الكذب، عما إذا كانوا قد قدموا معلومات سرية إلى وسائل الإعلام، خاصة ما يتعلق بتراجع مخزون الذخائر الأمريكي.

وأفادت “سي بي إس نيوز” أن الاختبارات غطت مجموعة من قضايا الأمن القومي، ونقلت عن مصدرين قولهما إنه لم يفشل أحد في الأسئلة التي تهدف إلى معرفة ما إذا كان المسؤولون قد سربوا معلومات إلى وسائل الإعلام.

وذكرت “نيويورك تايمز” أن التحقيق لا يهدف فقط إلى كشف المتورطين في التسريبات، بل إلى ردع الآخرين عن إفشاء المعلومات في المستقبل.

يقرأ  تصادم مميت بين قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا يودي بحياة العشراتبالصور

ويبلغ عدد العاملين في هيئة الأركان المشتركة، التي تنسق العمليات العسكرية والسياسات والتخطيط للحرب مع القيادات الأمريكية حول العالم، بين 1500 و2000 ضابط وموظف مدني. ولم يخضع الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، لهذه الاختبارات.

ولم يؤكد البنتاغون رسميا تفاصيل اختبارات كشف الكذب. وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل: “لا تعلّق الوزارة على المسائل الداخلية المتعلقة بالأفراد أو التحقيقات، لكنها تتعامل بجدية بالغة مع أي تسريب لمعلومات سرية وتجري التحقيق اللائق وفق ذلك”.

## لماذا تعتبر تسريبات الأسلحة حساسة للغاية؟

أصبح موضوع حجم احتياطي الأسلحة الأمريكية الموجود لدى قواتها في الشرق الأوسط أكثر حساسية مع استمرار الولايات المتحدة في شن ضربات ضد إيران باستخدام ذخائر متطورة يصعب استبدالها ويحتاج إلى وقت طويل.

وتجيد إيران استنزاف الأنظمة الدفاعية الأمريكية الباهظة الثمن، مثل صواريخ “باتريوت”، من خلال إغراق الأهداف الأمريكية في الخليج بأسراب من مسيّرات “شاهد” الرخيصة والمصنوعة بأعداد كبيرة.

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن أي معلومات توحي بأن إمداداتها تنفد قد تكشف للخصوم المدة التي تستطيع فيها واشنطن مواصلة العمليات العسكرية، وأين تتعرض قدراتها لضغوط. فإلى جانب الضربات المتقطعة على أهداف في إيران، تفرض الولايات المتحدة حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز ومحيطه، وهو المضيق الذي أغلقه الإيرانيون في مارس.

وذهب الرئيس الأمريكي إلى أبعد من ذلك في مهاجمة تغطية وسائل الإعلام، معتبرا التقارير عن تناقص المخزونات “تصريحات خائنة”. وتوعد بأن من يقفون وراء التسريبات سوف “يُطاردون”، محذرا من أنهم قد يواجهون أحكاما طويلة بالسجن.

كما سعى ترامب إلى طمأنة الأمريكيين بأن الإمدادات يتم تعويضها، وكتب على منصته “تروث سوشيال” الشهر الماضي: “بالإضافة إلى ذلك، يتم تصنيع كميات كبيرة وشحنها إلى الولايات المتحدة عند الحاجة”.

## هل لدى البنتاغون مشكلة تسريبات؟

تشكل اختبارات كشف الكذب جزءا من جهود أوسع تبذلها إدارة ترامب لمنع خروج المعلومات الحساسة من البنتاغون.

يقرأ  فرنسا تُوجّه اتهامات بالسرقة والتآمر إلى مشتبهين في سطو متحف اللوفر

وقد فتح وزير الدفاع بيت هيغسيث عدة تحقيقات حول التسريبات في الوزارة، واتخذ خطوات لتقييد وصول الصحفيين إلى المسؤولين العسكريين والمعلومات. ووصف مسؤولون حاليون وسابقون الأجواء داخل البنتاغون بأنها تنامت فيها حالة من انعدام الثقة، وفق ما نقلته “نيويورك تايمز”.

كما أشرف هيغسيث على تغييرات كبيرة في صفوف القيادة العسكرية العليا، حيث تمت إقالة ما لا يقل عن 80 جنرالا وأميرالا ومسؤولا آخرا أو إيقاف ترقياتهم خلال فترة ولايته، حسب الصحيفة.

وتزايدت حملة البنتاغون ضد التسريبات بشكل رسمي في يوليو، عندما أنشأ هيغسيث فرقة عمل مع وزارة العدل بهدف تسريع التحقيقات في الكشف غير المصرح به عن المعلومات. كما حصل محامو البنتاغون على صلاحيات موسعة للاطلاع على السجلات وطلب المساعدة في مثل هذه التحقيقات.

وقال هيغسيث إن الهدف هو إيصال المعلومات إلى سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية، بما فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي، بسرعة أكبر عند حدوث تسريبات مشتبه بها، مضيفا: “المعلومات المسربة تعرض الأرواح للخطر”.

غير أن عملية كشف الكذب منفصلة عن هذا الإجراء، إذ قام محققون عسكريون بإجراء تلك الاختبارات دون مشاركة مكتب التحقيقات الفيدرالي، بحسب “نيويورك تايمز”.

وفي الوقت نفسه، تتوتر علاقة هيغسيث بالصحفيين الذين يغطون أخبار البنتاغون. فهو لم يعقد أي إحاطة صحفية حول الحرب على إيران منذ 5 مايو، كما فرض قيودا على دخول الصحفيين إلى أجزاء من مبنى الوزارة، وهو ما تقاومه “نيويورك تايمز” عبر القضاء.

كما أقال البنتاغون الشهر الماضي ناشر ورئيس تحرير صحيفة “ستارز آند سترايبس”، وهي الصحيفة الممولة من الحكومة التي تغطي شؤون الجيش الأمريكي.

وهيغسيث نفسه لم يسلم من انتقادات حول طريقة تعامله مع معلومات عسكرية حساسة، ففي العام الماضي انتشرت تفاصيل عن ضربات أمريكية مخططة في اليمن عبر مجموعة نقاش على تطبيق “سيغنال” ضمت صحفيا.

يقرأ  زيلينسكي يعين رئيس إدارة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف كبير مساعديه

## متى استخدمت إدارة ترامب أجهزة كشف الكذب سابقا؟

عملية البنتاغون الأخيرة ليست الأولى من نوعها، فلإدارة ترامب تاريخ في استخدام أجهزة كشف الكذب ضمن تحقيقاتها حول التسريبات.

فبعد فترة قصيرة من تولي هيغسيث وزارة الدفاع في مارس 2025، أطلق رئيس مكتبه تحقيقا فيما أسمته الوزارة “كشفا غير مصرح به عن معلومات الأمن القومي”، وأفادت شبكة “سكاي نيوز” بأن الموظفين قد يطلب منهم الخضوع لاختبارات كشف الكذب.

وجاء هذا التحقيق بعد تقارير أفادت بأن إيلون ماسك كان سيحصل على إحاطة سرية حول كيفية رد الجيش الأمريكي على صراع محتمل مع الصين.

ونفى كل من ترامب وماسك هذا التقرير، ووصفه ماسك بأنه “دعاية خالصة”، ودعا إلى محاكمة من زودوا الصحفيين بذلك. غير أن ترامب أقر بشكل منفصل بأن منح ماسك إمكانية الوصول إلى معلومات عن الصين قد يكون حساسا بسبب مصالحه التجارية هناك، على حد تعبيره.

كما استُخدمت أجهزة كشف الكذب في أماكن أخرى من الإدارة. ففي مايو 2026، أجرى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل اختبارات كشف كذب لأكثر من عشرين من عناصر حمايته الحاليين والسابقين، ضمن تحقيق حول تسريبات من داخل المكتب.

واستخدام أجهزة كشف الكذب ليس أمرا غير مألوف في نظام الأمن القومي الأمريكي، غير أن استخدامه بهذا الحجم بين كبار الضباط العسكريين نادر جدا.

فالمسؤولون الذين يُؤتمنون على بعض أسرار الحكومة الأكثر حساسية يمكن أن يخضعوا أصلا لاختبارات كشف الكذب، بما في ذلك العاملون في برامج وصول خاصة، حيث تكون هذه الفحوصات جزءا من الإجراءات الأمنية المحيطة بالاطلاع على المواد السرية.

لكن تلك الفحوصات الأمنية الروتينية تختلف عن استدعاء عشرات الضباط والموظفين المدنيين للاستجواب، بينما يحاول المحققون معرفة ما إذا كانت معلومات قد انتقلت إلى الصحفيين. ونقلت “نيويورك تايمز” أنه لا يوجد ما يماثل هذه العملية في الصفوف العليا للجيش الأمريكي في التاريخ الحديث.

أضف تعليق