لماذا يلمّح بوتين الآن إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا؟ تقرير توضيحي

بوتين يلمّح إلى أن الحرب قد تقترب من نهايتها

أشار الرئيس الروسي إلى أن حرب بلاده مع أوكرانيا قد «توشك على الانتهاء»، مكرّراً في الوقت ذاته تحميله الغرب مسؤولية إطالة أمد القتال من خلال الدعم العسكري لكييف. جاء ذلك بعد مشاركته في احتفالات يوم النصر في موسكو، حيث قال يوم الأحد إنه مستعد لفتح قنوات حوار مباشر مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إما في موسكو أو في دولة محايدة.

تزامن التصريح مع وقف إطلاق نار قصير من ثلاثة أيام مدعوم من الولايات المتحدة، ومع استمرار مباحثات تبادل الأسرى، بيد أن محادثات السلام الشاملة لا تزال متوقفة والهجمات المتبادلة مستمرة. وقالت السلطات الأوكرانية إن هجمات روسية أسفرت يوم الأحد عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص، وسُجلت نحو مئة وخمسين اشتباكًا على خطوط الجبهة خلال الأربع والعشرين ساعة السابقة.

ماذا قال بوتين؟

«أعتقد أن الأمر يوشك على الانتهاء»، هكذا وصف بوتين الحرب التي تُعدّ أخطر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، أضاف أنه سيقبل الاجتماع بزيلينسكي فقط بعد الاتفاق على شروط اتفاق سلام مُسبقًا، وأن لقاءً مباشرًا يجب أن يكون «نقطة نهائية» لا جزءًا من المفاوضات نفسها. الكرملين سبق وأن رفض عرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في أغسطس/آب 2025 لعقد اجتماع ثلاثي بين ترامب وزيلينسكي وبوتين.

أعرب بوتين أيضًا عن استعداده للتفاوض بشأن ترتيبات أمنية جديدة مع أوروبا، وقال إن شريكه المفضّل في التفاوض سيكون المستشار الألماني الأسبق جيرهارد شرودر، الذي تعرّض لانتقادات واسعة في ألمانيا بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الروسي وتوليه رئاسة تحالف غازي ألماني-روسي مثير للجدل بعد تركه المنصب عام 2005.

تبرير الغزو والتصعيد الغربي

يقرأ  مخضرم بساق صناعية ينطلق في مسيرة مشي ملحمية

اتهمت روسيا الغرب بتوسيع حلف الناتو بغرض إحاطتها، وطرح بوتين هذا التوسع كأحد المبررات لغزوه لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، واصفًا توسع الناتو بأنه «مسألة حياة أو موت» لروسيا. وعند سؤاله بعد العرض العسكري عما إذا كان الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا قد تجاوزه حدوده، قال بوتين: «بدأوا في تصعيد المواجهة مع روسيا، وما زال هذا التصعيد مستمراً حتى اليوم». وأضاف أن دولًا غربية «قضت أشهرًا تنتظر أن تتلقّى روسيا هزيمة ساحقة وأن ينهار وجودها كدولة، فلم ينجحوا».

لماذا يتحدث عن نهاية الحرب الآن؟

يرى محلّلون أن قراءة أن تصريحات بوتين تُشير إلى قرب نهاية الحرب قد تستند أكثر إلى رغبة عالمية في التفاؤل منها إلى قراءة متزنة لكلامه. وذكّر كير جايلز، زميل في تشاتام هاوس، بأن هناك «وعودًا كثيرة خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية بأن النهاية وشيكة»، لكن أياً منها «لم يتحقق». حذّر جايلز من اعتبار هذه التصريحات مؤشراً موثوقًا على اقتراب الحلّ، واقترح أن أفضل ما يمكن توقعه هو أن يدرك بوتين أن روسيا ليست في موقع الانتصار الحاسم، ما قد يجعله أكثر ميلاً إلى تعليق العمليات عن ذي قبل، بعدما رفض سابقًا عروض سلام اعتقادًا أنه سيجني من استمرار القتال أكثر مما سيحصل عليه من وقف لإطلاق النار.

الخسائر والتداعيات

أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص من الطرفين، وخلّفت مناطق واسعة من شرق أوكرانيا في حالة دمار، وأثّرت بشدّة على اقتصاد روسيا الذي يبلغ حجمه نحو ثلاثة تريليونات دولار، كما كانت العقوبات الغربية عاملًا مفاقمًا للأزمة الاقتصادية. تتدهور علاقة موسكو مع أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ أعمق فترات الحرب الباردة. ورغم سيطرة روسيا على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، إلا أنها لم تتمكّن من إحكام السيطرة الكاملة على إقليم الدونباس، بينما فشلت الهجمات المضادة الأوكرانية في استعادة مناطق محتلة واسعة.

يقرأ  ترمب يمنح مهلة حتى 4 يوليو لاتخاذ قرار رفع التعريفات الجمركية على الاتحاد الأوروبي

السياق الدولي ومساعي وقف النار

تتزامن تصريحات بوتين مع جهود جديدة تقودها الولايات المتحدة لدفع الطرفين نحو هدنة مؤقتة واتفاقات إنسانية، وقد أيد ترامب في العلن الهدنة الأخيرة لثلاثة أيام، معبِّرًا عن أمله في أن تكون «بداية النهاية» لهذا الصراع. وضع ترامب إنهاء الحرب في أوكرانيا في صميم حملته للعودة إلى البيت الأبيض عام 2024، زاعمًا أنه قادر على إيقاف القتال خلال أربع وعشرين ساعة من توليه المنصب مجددًا.

ومع ذلك، لا تزال صفقة شاملة بعيدة المنال، إذ تصرّ روسيا على السيطرة الكاملة على إقليم الدونباس وتعارض انضمام أوكرانيا إلى الناتو، بينما ترفض كييف التخلي عن أيّ من أراضيها وتتميّس بإدراج ضمانات أمنية ضمن أي اتفاق مستقبلية.

أضف تعليق