مئات الآلاف يفتقرون إلى مأوى لائق في مخيم طويلة بالسودان | حرب السودان

تنتصب خيام زرقاء في صفوف ضيقة داخل مخيم دبا نيرة في الطويلة، على بعد 68 كيلومترا غرب الفاشر، عاصمة شمال دارفور في السودان التي تمزقها الحرب.

أقامت هذه الخيام المنظمة الدولية للهجرة بدعم من هيئة الكوارث والطوارئ التركية.

وقالت المنظمة في بيان إن فرق الإغاثة نصبت 3000 خيمة جديدة في الأشهر الأخيرة، لكن هذا العدد لا يكاد يذكر أمام احتياجات أكثر من 665 ألف نازح.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا: كيف يمكن لهذا العدد من الخيام أن يكفي مئات الآلاف من النازحين، خصوصا وأن الأمطار تهدد بتحويل الأرض المنخفضة إلى مستنقعات؟

وعود المساعدات

قال عبد الباقي محمد حامد، وزير الرعاية الاجتماعية ومنسق الشؤون الإنسانية في إقليم دارفور، للجزيرة، إن الحكومة الإقليمية ناشدت المانحين، بمن فيهم السفير التركي، توفير خيام للنازحين.

ونتيجة لذلك، خصصت تركيا 30 ألف خيمة لتوزع في دارفور وكردفان عبر المنظمة الدولية للهجرة. وقال عبد الباقي إن 3000 خيمة من 6000 خيمة متوقعة نصبت في مخيم دبا نيرة في الطويلة. كما سلمت 2450 خيمة أخرى إلى مخيمات السلام والوحدة والنخيل في محلية شعيرية في جنوب وشرق دارفور.

وقال الوزير إن محلية ملحة كانت الأكثر احتياجا للمساعدة الإنسانية في دارفور، تليها مناطق تينة وكرنوي وأم برو. ودعا إلى فتح معبر تينة الحدودي للسماح بإيصال المساعدات إلى تلك المناطق المعزولة، التي تعاني نقصا حادا في الغذاء والدواء والوقود، بينما زادت الحرب من عزلتها وفاقمت وضعها الإنساني.

وحذر عبد الباقي من أن توفير المأوى وحده لا يكفي لمواجهة الأزمة، بسبب خطر المجاعة المحدق، الذي قد يكون أفتك من الحرب نفسها، في وقت تكافح فيه المنظمات الإنسانية للوصول إلى مناطق كثيرة متضررة.

خيام بالية

يقرأ  تايسون فيوري: حادث سيارة أنتوني جوشوا في نيجيريا دفعني للعودةأخبار الملاكمة

وتزامن وصول الخيام الجديدة مع بداية موسم الأمطار واندلاع حرائق تجتاح مخيمات النزوح، مما زاد معاناة النازحين الذين يعيشون تحت مظلات ممزقة لا تحميهم من الريح والمطر، وسط نقص حاد في الغذاء والماء النظيف والرعاية الصحية.

وكان سودانيون فروا من مخيم زمزم للنازحين يستريحون في طريقهم إلى مخيم الطويلة، وسط استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في شمال دارفور بالسودان.

وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من احتياجات إنسانية مستمرة وتسوء في الطويلة، مع تدهور الخدمات وانتشار أمراض مثل الكوليرا بسبب نقص مياه الشرب النظيفة، مما يؤدي إلى إسهال مائي والتهابات جلدية. والمخيمات مكتظة وتفتقر إلى مرافق الصرف الصحي الأساسية.

وبينما تواصل المنظمة توسيع عدد المآوي في مخيم دبا نيرة، فإنها لا تستطيع اللحاق بالوتيرة السريعة للنزوح.

يسقطون مثل الذباب

قال أحمد موسى، نازح من الفاشر يقيم في مخيم دبا نيرة، للجزيرة، إن الخيام الجديدة لا تغطي حتى عُشر احتياجات المخيم، مع نوم الناس في المطر في العراء ومرض الأطفال دون رعاية كافية.

وقالت فاطمة إبراهيم، نازحة في المخيم نفسه، إن الناس فروا من الفاشر بحثا عن الأمان، فوجدوا أنفسهم عرضة للطقس والجوع والمرض.

وأضافت: نرى الخيام الجديدة من بعيد، لكنها لا تكفي. نحن نسقط مثل الذباب من الجوع والمرض. يمرض أطفالنا أمام أعيننا، ولا نملك حتى الدواء. وقالت إن عائلات كثيرة نامت على الأرض الجرداء دون حماية من برد الليل وحر النهار.

قد تكون المجاعة أخطر من الحرب

قال وزير الزراعة في حكومة إقليم دارفور، الصادق بارنغو، للجزيرة في بيان، إن المجاعة قد تكون أخطر من الحرب، وسط تراجع الأمطار الموسمية وجفاف الأراضي الزراعية ومراعي الماشية.

ويقول إن الحرب دفعت المزارعين إلى ترك أراضيهم، بينما تعرضت المناطق المزروعة، ولا سيما بساتين الفاكهة ومزارع المحاصيل النقدية، لهجمات وتدمير من جماعات مسلحة.

يقرأ  كيف تؤثر زيارة رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، إلى إسرائيل على أمن باكستان؟

ووصف بارنغو الوضع بأنه علامات مقلقة على كارثة وشيكة، ودعا إلى تدخل إنساني عاجل، إذ يهدد الجوع آلاف الناس في كل أنحاء السودان، ودارفور هي الأكثر تضررا بسبب سنوات الصراع وانهيار البنية الزراعية.

النازح السوداني إبراهيم نور الدين، الذي يقول إنه سُجن وعُذب في سجون قوات الدعم السريع قبل أن يفر من الفاشر، يستند إلى عكازين في مأوى مؤقت في بلدة الطويلة، في دارفور غرب السودان الذي مزقته الحرب.

الطويلة ليست مجرد أرقام

تستضيف الطويلة نحو 665 ألف نازح، معظمهم فروا من الفاشر وضواحيها، بحسب بيان المنظمة الدولية للهجرة. وقد تضاعف عددهم أكثر من مرتين بين مارس وأيلول 2025، من 238 ألفا إلى أكثر من 652 ألفا.

وتشير تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 70 في المئة من الأسر في الطويلة تفتقر إلى الرعاية الصحية، بينما لم تتمكن نصف الأسر من الحصول على العلاج. والأكثر تضررا هم الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل، مع ارتفاع معدلات سوء التغذية والأمراض المعدية.

قال آدم رجال، المتحدث باسم تنسيقية النازحين واللاجئين، للجزيرة، إن الطويلة ليست مجرد أرقام، مشيرا إلى أن الاحتياجات تتجاوز القدرات عشرات المرات، وحذر من مزيد من الوفيات، خصوصا بين الأطفال وكبار السن، بسبب الجوع والمرض وغياب الخدمات الأساسية.

تحديات الإغاثة

تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى النازحين بسبب وعورة الأرض وانتشار نقاط التفتيش التابعة لقوات الدعم السريع، التي تخوض حربا مع الحكومة السودانية وتسيطر على طرق حيوية في المنطقة.

ويقول ناشطون محليون إن شاحنات المساعدات تتعرض أحيانا للنهب والابتزاز، مما يرفع كلفة الإغاثة ويؤخر وصولها إلى من يحتاجونها. وكما تذكر تقارير ميدانية، فإن كثيرا من النازحين… لم يُرفَق أي نص لإعادة صياغته.

يقرأ  وول مارت يتوصل لتسوية مع الحكومة الأمريكية في قضية الأفيونيات

أضف تعليق