ما الذي يعنيه تأييد محكمة بريطانية لحظر «فلسطين أكشن» تداعيات القرار على الحركات المدنية والنقاش السياسي

محكمة الاستئناف البريطانية تؤكّد قانونية تصنيف «فلسطين أكشن» كمنظمة إرهابية

أصدرت محكمة الاستئناف في المملكة المتحدة حكماً قضائياً أقرّ أن قرار الحكومة البريطانية في تصنيف مجموعة الناشطين «فلسطين أكشن» كمنظمة «إرهابية» كان قانونياً. وجاء القرار بعد نظر طعن قضائي رفعته قيادات الحركة ضد قرار الحظر الذي فرضته الحكومة الصيف الماضي.

من هي «فلسطين أكشن»؟

«فلسطين أكشن» مجموعة احتجاجية بريطانية أسست قبل ست سنوات وتعرّف عن نفسها كحركة تسعى إلى وقف مشاركة الشركات والمؤسسات في دعم ما تصفه بالحكم الإجرامي والفصل العنصري لإسرائيل. تعتمد الحركة أساليب «تعطيلية» تستهدف ما تصفها بـ«الممكّنات التجارية» للشركات المرتبطة بصناعة الأسلحة لإسرائيل، ومن بين الأهداف المعلنة شركات مثل إلبيت سيستمز الإسرائيلية، وشركة ليوناردو الإيطالية، وتاليس الفرنسية، وتيلداين الأميركية، إضافة إلى منشآت مرتبطة بهذه الشركات داخل بريطانيا.

ماذا قضت محكمة الاستئناف؟

الحكم الصادر عن هيئة من خمسة قضاة — تضمّ اثنين من أكبر القضاة في إنجلترا وويلز — أكد أن «تخطيئ النظر في أن فلسطين أكشن تروّج علناً لعنف غير مشروع يصل إلى مستوى الإرهاب يعد خطأً أساسياً». وأضافت المحكمة أن قرار حظر المنظمة اتسم بالشرعية وبتناسب الإجراءات مع السياسة الإجرائية لوزيرة الداخلية، وأن لوزيرة الداخلية الاختصاص المؤسسي والمساءلة الديمقراطية اللازمة لاتخاذ مثل هذا القرار. المحكمة اعتبرت أن الحظر لم يكن غير قانوني.

خلفية القضية ولماذا طعن عليها؟

بعد تصنيف الحركة كمجموعة محظورة، رفعت إحدى مؤسِّساتها، هدى عموري، طعناً في المحكمة العليا التي حكمت في فبراير بأن قرار الحكومة كان غير قانوني ومفرطاً، ثم أعلنت الحكومة استئنافها فوراً. وزيرة الداخلية في ذلك الوقت، شبانة محمود، أعربت عن رفضها لقرار المحكمة العليا واعتبرت أن حظر الحركة كان مبرراً ومتناسباً. محكمة الاستئناف الآن نقضت قرار المحكمة العليا وأيدت موقف الحكومة.

يقرأ  زيلينسكي: روسيا تحاول منع محادثات السلام وإطالة أمد الحرب

أسباب الحظر وأحداث بارزة

أرجعت السلطات قرار الحظر إلى سلسلة من الأفعال التي قامت بها الحركة، من بينها اقتحام قاعدة القوات الجوية الملكية في بريز نورثون بمدينة أوكسفوردشير في 20 يونيو 2025 ورشّ طائرتين عسكريتين بطلاء أحمر. فور ذلك صوّت البرلمان بأغلبية على إدراج «فلسطين أكشن» في لائحة المنظمات المحظورة، مصنّفاً إياها ضمن الإطار القانوني نفسه الذي يضمّ جماعات مسلحة مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، بحسب التصنيف البرلماني.

بحسب تقارير الشرطة البريطانية، أقدمت عناصر الحركة على أفعال سببت أضراراً مادية بملايين الجنيهات الاسترلينية، ومنح القضاة أمثلة على عمليات تخريب استهدفت منشآت لشركات تصنيع أسلحة. في جلسة سابقة أُدين أربعة أعضاء من الحركة بتهم إتلاف ممتلكات في منشأة تابعة لإلبيت سيستمز قرب بريستول، وحُكم عليهم مع الأخذ بعين الاعتبار «الارتباط الإرهابي» لأفعالهم.

سجلّ الحوادث السابقة الذي استشهدت به السلطات تضمنت:
– 2021: احتجاج على سطح منشأة فرعية لإلبيت سيستمز في ليستر دام بضعة أيام إلى أن قامت الشرطة باعتقالات.
– 2022: اقتحام مصنع تابع لتاليس في غلاسغو وإلحاق أضرار بأسلحة تقدر قيمتها بأكثر من مليون جنيه استرليني.
– 2024: اقتحام منشأة لإلبيت سيستمز قرب بريستول وتسبّب أضرار إضافية بقيمة تقارب مليون جنيه، في سياق الحرب الإسرائيلية على غزة.

ردّ فعل «فلسطين أكشن» وخطوات لاحقة

قرأت ممثلة عن الحركة بيان هدى عموري بعد صدور حكم محكمة الاستئناف، أعلنت فيه أن الحركة ستسعى لاستئناف القرار أمام محكمة النقض البريطانية (المحكمة العليا) وإذا لزم الأمر أمام محكمة العدل الاوروبية لحقوق الإنسان؛ مشددة على أن الحركة «ستواصل القتال بكل السبل لردّ هذا الاعتداء غير المسبوق على حرية التعبير وحق الاحتجاج في التاريخ البريطاني الحديث». وأكدت أنها تعتبر القرار إساءةً للمعارضة السلمية وتقييداً لصوت الاحتجاج أثناء ما وصفته بـ«مجزرة» الفلسطينيين.

يقرأ  موت بطيء ومؤكد يخيم على تيغراي بينما تلوح بوادر تجدد الحرب

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ودورها

تجدر الإشارة إلى أن محكمة العدل الأوروبية لحقوق الإنسان، المنشأة بموجب مجلس أوروبا، تمنح الأفراد إمكانية الطعن على الدول الأعضاء لخرقها حقوقاً منصوصة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وحيثما تقرّ المحكمة بوجود انتهاك تصبح أحكامها ملزمة للدولة المعنية بموجب الاتفاقية.

ردود الفعل المدنية وحقوقية

ملاحظو حقوق الإنسان ومنظمات مدافعة عن الحريات العامة انتقدوا الحكم، معتبرين إياه مؤشراً على توسيع استخدام صلاحيات مكافحة الإرهاب لتشمل أشكال احتجاج غير عنيفة. أنس مصطفى، رئيس الدفاع العام في منظمة CAGE، اتهم السلطات بأنها تستخدم هذه الصلاحيات «كأدوات سلطوية لقمع المعارضة»، ووصف الحكم بأنه رسالة واضحة عن غرض هذه الصلاحيات. أما توماس بيل، المدير بالإنابة لمنظمة هيومن رايتس ووتش في بريطانيا، فحذّر من أن تصنيف أفعال الاحتجاج كإرهاب يخلق سابقة خطيرة تقوّض حماية حقوق التظاهر ويحوّل مخالفات جنائية تقليدية إلى قضايا أمنية أوسع.

النطاق العملي للحكم

من الناحية العملية، يعني هذا القرار أن الدعم المادّي أو المعنوي للمجموعة أصبح محظوراً، وأن الشرطة ستستمر في توقيف الأفراد المتظاهرين دعماً لها؛ فقد أُبلغ عن أن نحو ثلاثة آلاف شخص تم توقيفهم منذ تطبيق الحظر. ومع بقاء إمكانية الطعن أمام محكمة النقض الأوروبية، فإن المعركة القضائية قد تستمر، بينما يتفاعل الرأي العام والسياسي مع انعكاسات الحكم على حرية التعبير وحق الاحتجاج في المملكة المتحدة.

المسؤلية القانونية والسياسية عن نتائج الحكم ستبقى مدار نقاش محتدم بين مؤيدين للحظر رافعين مبررات الأمن والنظام العام، ومعارضين يرون في القرار إساءة لاستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لكبح الحركات الاحتجاجية.

أضف تعليق