وساطة باكستان تؤدي إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بعد أكثر من مئة يوم من الحرب أخبار الصراع: الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

إسلام أباد — قال رئيس وزراء باكستان شهباز شريف إن المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران شهدت لحظات كادتْ خلالها المفاوضات تنهار، وإن الذي أبقاها على قيد الحياة في تلك اللحظات الحاسمة كان فريقُ قيادة الجيش، وعلى رأسه المشير عاصم منير.

خلال زيارته لمجلس الأمة يوم الاثنين، روى شريف أن منير ظل يقظًا متابِعًا ليل نهار وأنه ضحّى براحته لِـ«إخماد نيران الحرب». وأضاف أن هناك مراتٍ كثيرة بدا فيها أن المسار الدبلوماسي سيتعطل، لكن رئيس الأركان لم ييأس، وأن استمرار تلك المساعي كان أساسًا لِحِماية حلم السلام من الانكسار.

الإعلان عن الاتفاقية ــ الذي بدا أكثر تحديدًا مما جرت العادة لمثل عملية جرت بعيد الأعين العامة ــ كشف كيف نجحت باكستان في الوساطة لإنهاء أكثر من ثلاثة أشهر من الصراع الذي أودى بحياة الآلاف، خصوصًا في إيران ولبنان، وسبب اضطرابًا في أسواق الطاقة العالمية.

كما أشاد شريف بنائبِه ووزير الخارجية إسحاق دار ووزير الداخلية محسن نقفي وفريقهما على «جهودهم المتواصلة»، ووجّه شكره لقادة قطر والسعودية وتركيا والصين لدورهم في الوساطة. من جانبها، لم ترد قيادة الجيش ولا وزارتا الخارجية والإعلام في باكستان على طلبات الجزيرة للحصول على تفاصيل بشأن بنود الاتفاق بين واشنطن وطهران.

طبيعة الاتفاق ومضمونه
الاتفاق، الذي أعلن شريف مساء الاثنين عبر منصة X، يدعو إلى وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقًا اكتمال «الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية».

ومن المقرر أن تستضيف باكستان مراسم توقيع في جنيف يوم الجمعة. وبحسب وكالة مهر الإيرانية، يتضمن مذكرة تفاهم من 14 بندًا تتعهد بموجبها الولايات المتحدة برفع الحصار البحري المفروض على إيران خلال 30 يومًا وسحب القوات المنتشرة قرب حدودها. كما ينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز للعبور الطبيعي بعد أن أغلق بشكل فعلي منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.

يقرأ  مئات الآلاف يتظاهرون في مسيرات مؤيدة لفلسطين عبر أنحاء أوروبا أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

الأصول الإيرانية المجمدة، التي تُقدّر بنحو 24 مليار دولار، يُرجّح أن تُفرج عنها على مراحل خلال مدة تفاوضية تصل إلى 60 يومًا لاحقة، يُفترض خلالها مناقشة برنامج إيران النووي. أما ملفات الصواريخ ودعم الجماعات المسلحة فقد أُبقيَت خارج جدول الأعمال الفوري بحسب المصادر الإيرانية.

سياق القيادة الإيرانية
جرت المفاوضات تحت قيادة الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامني، خلفًا لوالده آية الله علي خامنئي الذي قُتل في 28 فبراير، اليوم الأول للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. وذكر شريف صراحةً أن خامنئي أظهر حكمة وروية وصبرًا استثنائيين في أحلك الظروف أثناء المفاوضات.

نهج لا يستسلم
مسار الوساطة الباكستانية لم يكن خطيًا ولا سهلاً. فقد بدأ تهدئة برعاية باكستان في 8 أبريل بعد مكالمات مكثفة أجراها منير مع مسؤولين أمريكيين قبيل انتهاء مهلة هددت فيها واشنطن بضربة؛ وحفظت التهدئة اتفاق الهدنة بصعوبة. ثم مدد ترامب التهدئة «لأجل غير محدد» بناءً على «طلب شخصي» من منير وشريف، وفقًا لمسؤولين باكستانيين.

في 11 و12 أبريل احتضنت إسلام أباد محادثات عالية المستوى بين واشنطن وطهران حضرها نائِب الرئيس الأمريكي ج دي فانس، وهي أعلى درجة من التماس المباشر بين البلدين منذ 1979، لكنها انتهت دون اتفاق. تلا ذلك أسابيع من التنقّل الدبلوماسي بين واشنطن وطهران دون بوادر علنية للتقدم، فيما ظل الوسطاء الباكستانيون يعملون بصمت.

جوهَر سليم، دبلوماسي باكستاني سابق، وصف نهج إسلام أباد بأنه تجاوز تعديلات تكتيكية ليصبح مثالًا على «التمسّك بعدم الاستسلام في الدبلوماسية»، حيث يستطيع وسيط نزيه محل احترام الطرفين أن يعالج عجز الثقة الكبير. وقال إن قدرة باكستان كانت تكمن في مصداقيتها كصديق موثوق ووسيط منصف. ومع ذلك، لم تكن باكستان تعمل بمفردها؛ ففي 31 مارس وقّعت باكستان والصين خطة سلام مشتركة من خمس نقاط تعكس قلق بكين من تعطيل مضيق هرمز الذي تمر عبره وارداتها النفطية والغازية.

يقرأ  من المقرر إطلاق سراح الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي من السجن— أخبار المحاكم

الجولات والزيارات المتبادلة
في مايو زار منير طهران للمرة الثانية مرفوقًا بنقفي، كما تعددت زيارات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لإسلام أباد حيث التقى منفردًا بمنير وشريف، مؤكدًا أن طهران ستستمر في الانخراط مع الوسطاء الباكستانيين «حتى تحقيق نتيجة».

الساعات الأخيرة
مع دخول المحادثات مرحلتها النهائية، تواصل دار مع نظرائه في السعودية وتركيا ومصر بينما أشادت الرياض بـ«جهود باكستان المثابرة في دعم الوساطة والحوار». يومها أعلن شريف أن نصًا نهائيًا متفقًا عليه قد جرى التوصل إليه، وأن «السلام لم يكن يومًا أقرب مما هو عليه الآن». وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية علنًا إن وفدها لا ينوي السفر فورًا لتوقيع اتفاق، ما أعطى انطباعًا بأن ساعات الحسم ما تزال غير مستقرة.

في الساعات التي سبقت الإعلان، أطلقت إسرائيل ضربات على الضواحي الجنوبية لبيروت، ما أثار غضب طهران. وبدت أصوات الشكوك داخل إيران، مثل تساؤلات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف عن قدرة واشنطن أو إرادتها على الالتزام بتعهداتها، إلا أن الرئيس مسعود بيزِشكِيان أبلَغ أن المساعي الدبلوماسية ما زالت حية.

خاتمة ومآلات
رفض المسؤولون الباكستانيون الإفصاح عن تفاصيل ما جرى في الساعات الأخيرة، وبقيت الآليات الدقيقة التي أبقت الاتفاق على قيد الحياة غامضة. المعروف أن شريف أعلن الاتفاق عبر X ثم أكّده ترامب بعد دقائق. وختم شريف أمام البرلمان بالقول إن الدول عبر عقود طالبت بالاحترام والتكريم الذي منحتْه باكستان لها إزاء جهودها في عملية السلام.

تبقى تفاصيل التنفيذ ومتابعة البنود محل مراقبة دولية وموضوع تفاوض إضافي خلال الأسابيع المقبلة، لكن نجاح الوساطة الباكستانية، حتى بوجود لحظات تهديد للانهيار، أضاء مثالًا على أثر الوساطة المستمرة والمصداقية في إحلال الهدنة بين أطراف نزاع معقّد.

يقرأ  جيل زد البنغلاديشي بعد التصويت الحاسم: تفاؤل حذر وآمال كبيرة — انتخابات بنغلاديش ٢٠٢٦

(ملاحظة بسيطة: وردت كلمة «مسؤلين» بدل «مسؤولين» في سطر سابق).

أضف تعليق