المزارع الكبيرة التي تملك موارد أكثر تستثمر في التقنيات الحديثة.
كيتان ياشوانت سودها، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “بيري فريش أجروتيك”، بدأ مسيرته مع الزراعة التقليدية في الحقول المكشوفة، لكنه كان يشعر بالإحباط بسبب الخسائر التي يتسبب بها الطقس.
يقول سودها: “على مدى السنوات العشر الماضية، كان المطر يهطل باستمرار في الهند خلال موسم الذروة لدينا، أي في نوفمبر وديسمبر والأسبوع الأول من يناير. عندما تكون في حقل مكشوف ومزروعاتك في قمة إنتاجها، فإن أمطاراً واحدة تكفي لتدمير المحصول كله”.
لذلك، في عام 2022، بدأ يجرّب الزراعة المائية، وهي نوع من الزراعة المغطاة التي لا تستخدم التربة، وتعتمد على التحكم الدقيق في الماء والمغذيات والضوء ودرجة الحرارة.
لكن نتائجه الأولى لم تكن مشجعة.
يقول سودها: “تكبدت خسائر فادحة وفشلت مرات عديدة. التربة تسامح، أما الزراعة المائية فلا تسامح. إذا أخطأت اليوم، ستستيقظ غداً على كارثة، والوقت اللازم للتعافي في الزراعة المائية يعادل ضعف الوقت في التربة”.
لكن الدروس المستفادة من تلك الأخطاء بدأت تؤتي ثمارها.
يضيف: “جرّبنا 19 صنفاً مختلفاً، بما فيها أصناف يابانية نادرة، ونحن الوحيدون في الهند الذين يجرّبون صنفاً هولندياً معيناً هذا الموسم”.
ويوضح سودها أن إعطاء كل نبتة 750 ملليلتراً فقط من الماء يومياً ينتج “سكريات وروائح مركزة وغنية، بدلاً من ثمار مليئة بالماء وضعيفة النكهة”.
كما يقوم فريقه بما يسميه “فحص الدم” الدوري للمحاصيل، وهو اختبار معملي للأوراق والسيقان الرفيعة التي تصل الأوراق بالساق، لقياس كمية العناصر الغذائية التي تمتصها النبتة بدقة. وبهذه الطريقة، يعرف بالضبط أي المغذيات والمواد الكيميائية يجب إضافتها إلى الماء.
وباستخدام بيت بلاستيكي شبه مفتوح، يمكن زراعة الفراولة على مدار السنة. يقول سودها: “لم تعد فاكهة موسمية بالنسبة لنا”.
الآن، أصبح مستعداً لتوسيع العمل.
يقول: “بنينا منشأة التجارب، وكتبنا إجراءات التشغيل القياسية، وصممنا دليل المزرعة. نحن الآن نتفاوض مع مستثمرين لتوسيع المنشأة إلى خمسة أفدنة تستوعب 200 ألف نبتة”.
كريشان بيلاري، من جهته، تنقل عن أسرته زراعة الفراولة في منطقة ماهاباليشوار منذ أجيال.
ما زال يتذكر عندما زُرعت الأصناف الأمريكية الأولى في عام 1992، وكيف اندهش من حجم الثمار.
بيلاري جزء من شبكة “منظمة المنتجين الزراعيين”. قاموا بتركيب أبراج مراقبة في أربع نقاط استراتيجية عبر أراضيهم، وهذه الأبراج تراقب أحوال الطقس.
النظام يستخدم الذكاء الاصطناعي، الذي يحلل بيانات الطقس لتحديد موعد هطول المطر بدقة. وبناءً على ذلك، يمكن تقديم نصائح للمزارعين بتأخير رش المبيدات، حتى لا تُهدر المواد الكيميائية باهظة الثمن بسبب الأمطار.
المنظمة تعمل أيضاً على بناء أبراج عمودية، حيث يمكن زراعة الفراولة على طبقة من ألياف جوز الهند، على عمق خمس طبقات.
يقول بيلاري: “بتجميع خمسة أصص في برج عمودي واحد، يمكننا زيادة الكثافة من 25 ألف نبتة إلى 125 ألف نبتة في الفدان الواحد. نحن بذلك نضاعف مساحة الإنتاج خمس مرات على نفس قطعة الأرض بالضبط”.
لكن هذه الاستثمارات إما أنها تتجاوز قدرات المزارع الصغيرة، أو أنها تنطوي على مخاطر ضخمة.
في عام 2017، خاضت دانافلي وزوجها تجربة الزراعة المائية للفراولة.
تقول: “التجربة نجحت مئة في المئة، والثمار التي زرعناها كانت عضوية تماماً. لقد وفّرنا الكثير من الجهد، فالعمال لم يعودوا مضطرين للانحناء باستمرار أو تقليم النباتات، كما وفّرنا الكثير من المال على الأدوية والأسمدة”.
لكن الحظ لم يحالفهما، إذ ضرب إعصار ضخم منطقة ماهاباليشوار في تلك السنة.
تضيف: “الإعصار دمّر نظام الزراعة المائية بالكامل. بعدها، لم نعد نملك الشجاعة لإعادة بنائه”.
لذلك، عادت شيتال إلى الطريقة التقليدية في زراعة الفراولة، لكن مع لمسة جديدة.
تقول: “استعنت بوسائل التواصل الاجتماعي. أنشر مقاطع فيديو عن طريقة زراعة الفراولة، وأدعو السياح لزيارة مزرعتي والتعلم وقطف الثمار بأنفسهم. هم الآن يشترون مباشرة من المزرعة. هذا خفّض التكاليف، وألغى الوسيط، وزاد الأرباح. الآن، أنا مؤثرة وصاحبة مشروع”.